عقدت لجنة دراسة الأكلاف الاستشفائية والطبيّة اجتماعها الأوّل في المركز الرئيسي للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي برئاسة المدير العام للصندوق محمد كركي، وحضور ومشاركة ممثلين عن وزارتي الصحّة والعمل، ونقابتي الأطباء والمستشفيات، إلى جانب ممثلين عن الضمان الاجتماعي وعن منظّمة العمل الدوليّة ومنظمة الصحة العالمية.
ركّز اجتماع اللجنة على أهميّة وضع دراسة وخطّة مرجعيّة لمعالجة موضوع الأكلاف الاستشفائيّة بعيدًا من الحلول الموقتة، يعتمد عليها الضمان وسائر المؤسسات الحكوميّة الضامنة لوضع تعرفات طبيّة واستشفائية على المديين المتوسط والبعيد.
خطّة لدراسة الأكلاف الاستشفائيّة
افتتح الإجتماع بعرض خطّة أوليّة لدراسة الأكلاف الاستشفائيّة ومناقشة آليّة تعيين الشركة الاستشارية المستقلة التي ستتولى هذه الدراسة وشدد المدير العام على أهمية اعتماد منهجية شاملة لضمان دقة النتائج وشفافية التوصيات.
كما أكد المجتمعون ضرورة مراجعة القوانين الناظمة للضمان الاجتماعي، وخاصة لفرع المرض والأمومة، لضمان انسجام الدراسة مع الأطر القانونية.
وتمّ الاتفاق على أن الدّراسة ستقسم إلى أربع مراحل رئيسية: مرحلة التحضير، مرحلة جمع وتحليل البيانات، مرحلة ربط النتائج ومرحلة التدقيق والتوصيات النهائيّة. بالإضافة إلى تحديد المهل الزمنيّة اللازمة لإنجاز كلّ مرحلة على ألّا تتجاوز مدّة إنجاز الدراسة كاملة الـ 6 أشهر. وناقش المجتمعون آلية تسعير الأكلاف بحيث ترتبط بالأسعار الفعليّة والتضخم والحدّ الأدنى للأجور، مع اعتماد آلية مرنة.
كما قدّم المجتمعون مجموعة من المقترحات العملية التي يمكن دراستها واعتمادها لاحقًا، من بينها:
- اعتماد نظام التسعير المقطوع لمعظم الخدمات الطبية مع مراعاة الجودة والعوامل البشرية لضمان مستوى رعاية مرتفع للمرضى.
- متابعة ما بعد العلاج لضمان جودة الرعاية واستمراريتها وتحسين النتائج الصحية.
- تعزيز برامج الوقاية والتوعية الصحية، مع التركيز على الوقاية المبكرة لتقليل الحاجة للعلاج المكلف وتحسين الصحة العامة.
- إعادة النظر في جداول التسعير الحالية وضبطها بما يعكس الواقع الفعلي والتضخّم والتكاليف الحديثة.
- إعادة النظر في ترميز وتنظيم جداول الأعمال الطبيّة والاستشفائية.
كذلك، تم طرح العديد من الأفكار التي ستتم دراستها بعمق لتخدم جميع الأطراف، مع مراعاة جميع الجوانب: التقنية، واللوجستية، والمالية.
والجدير بالذكر أن بعض الخطوات المتعلقة بالضمان قد بدأت بالفعل (الجراحة الروبوتيّة)، وهو منفتح على أي إجراءات أو مقترحات محسنة من شأنها بلوغ الغاية المرجوة.
وأعرب مدير عام الضمان عن تقديره لمنظّمة العمل الدولية التي ستتولى عمليّة تمويل الدراسة كذلك منظمة الصحة العالمية، للاستفادة من خبراتها في التحليل والدراسات الصحيّة.
كما شدّد د. كركي على أهميّة تكثيف هذه الاجتماعات التي تعكس التزام وجديّة الجهات المعنية بالشفافية والتعاون المشترك، وبناء قاعدة صلبة لدراسة الأكلاف الاستشفائية بشكل علمي ومنهجي، بما يضمن استدامة التمويل الصحي وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، ووضع حلّ جذري لموضوع الفروقات الماليّة التي يتقاضاها الأطباء والمستشفيات من المرضى المضمونين.
تحسّن التقديمات الصحيّة
من جهة أخرى، التقى المدير العام للصندوق رئيس جمعية تجّار لبنان الشمالي أسعد الحريري، الذي أشار إلى أهميّة التحسّن الذي شهدته التقديمات الصحية، وكذلك الإجراءات الجديدة التي جاءت لتراعي أوضاع أرباب العمل وتخفّف عنهم الأعباء. كما أشاد بسعيه لإقرار قانون منصف لتعويضات نهاية الخدمة، لافتًا إلى أنّ هذه التعويضات تحسّنت بشكل كبير بعد أن كانت قد فقدت جزءًا كبيرًا من قيمتها في السنوات الماضية.
وضمن مساعيه المستمرة لضمان استمرارية تقديم الخدمات الصحية للمضمونين، أعلن كركي إعطاء سلفة مالية استثنائية جديدة لمكتب بيروت، بموجب القرار 926 تاريخ 16/9/2025، بقيمة مليار ليرة لبنانية خُصّصت لتسديد المعاملات الطبية العائدة للمضمونين الاختياريين وذويهم".