إستال خليل

فيلمه حاز جائزة في "مهرجان البندقيّة السينمائي"... المخرج سيريل عريس: فوز مؤثر ومفاجئ بعد منافسة شديدة

5 دقائق للقراءة

حقّق لبنان أخيرًا فوزًا سينمائيًّا دوليًّا، بنيل فيلم "A Sad and Beautiful World" (نجوم الأمل والألم) للمخرج اللبنانيّ الشاب سيريل عريس، "جائزة اختيار الجمهور" ضمن قسم "Giornate degli Autori" (أيام المؤلّفين) خلال "مهرجان البندقيّة السينمائي"، أحد أهم المهرجانات السينمائية في العالم، في دورته الـ 82.


نحو 600 شخص كان عدد الذين حضروا العرض الأول لفيلم "A Sad and Beautiful World" في خلال فعاليّات "مهرجان البندقيّة السينمائي" قبل أسابيع قليلة. يقول مخرج الفيلم سيريل عريس إنه شاهد خلال العرض "التفاعل الكبير للجمهور مع شخصيّات الفيلم ومع المشكلات التي نعيشها في لبنان، رغم أنّ غالبية الحاضرين كانوا أجانب، وشعرت بالحبّ والمشاعر الصادقة التي حملها الجمهور في القاعة للبنان".


عريس عبّر في حديثه مع "نداء الوطن" عن السعادة الكبيرة التي شعر بها عند إعلان فوز الفيلم بالجائزة، وقال: "هذا الاعتراف من الجمهور كان مفاجئًا ومؤثرًا في الوقت نفسه، خصوصًا أنّ مستوى الأفلام المشاركة كان عاليًا جدًّا وكانت المنافسة شديدة".



مستقبل الأجيال

أراد سيريل عريس في فيلمه السينمائيّ، طرح أسئلة حول مستقبل الأجيال اللاحقة في لبنان، وعن إمكانيّة استعادة الأمل بالبلد من خلال الحبّ. وأضاف: "لهذه الأسئلة صدى عالمي، خصوصًا في ظلّ المخاوف من المستقبل من جهة، ومن تغيّر المناخ وتأثيره على الكوكب من جهة أخرى، لذلك حاولت الإجابة عنها من خلال شخصيَّتي بطلَي الفيلم "نينو" و "ياسمينا"، المتناقضَين في نظرتَيهما للحياة والمستقبل".


ويشرح عريس: "الفيلم يتابع حياة الشخصيَّتَين عبر ثلاث مراحل زمنية: الطفولة خلال أوائل التسعينات بعد الحرب الأهلية، ثمّ الشباب مع فترة الازدهار والزواج، وأخيرًا المرحلة الحالية التي تشهد الأزمات الاقتصادية والاجتماعية". مضيفًا: "شخصيّة "نينو"، التي يجسّدها الممثل حسن عقيل، متفائلة جدًّا ومليئة بالطاقة ومتشبّثة بالأمل وبلبنان، بينما "ياسمينا" التي تؤدّي دورها الممثلة مونيا عقل، شخصية متشائمة لكن واقعية، ترى الأمور كما هي".



مميّز من سواه

يشارك في فيلم "نجوم الأمل والألم" الممثلان الكبيران جوليا قصّار وكميل سلامة، كذلك تينو كرم ونادين شلهوب اللذان يمثّلان للمرّة الأولى في فيلم روائي طويل. أمّا الأطفال محمد فرحات وألِكس شويري وفلنتينا هاشم، فقد أظهروا عفويّة ونضجًا مهنيًا كبيرًا، على ما يقول عريس الذي يرى أنّ المزج بين الدراما والكوميديا والرومانسية في الفيلم، يميّزه من سواه من الأعمال.



قريبًا في لبنان

يرى المخرج سيريل عريس أنّ عنوان الفيلم، جاء ليعكس التناقضات اليوميّة في الحياة اللبنانية، فـ "حياتنا اليوميّة مبنيّة على التناقض بين الفرح والوجع، وبين الأمل واليأس، وتلك طبيعة علاقتنا مع لبنان". يضيف: "الحبّ الذي نشعر به تجاه لبنان ينبع من الألم والمعاناة، وقصّة الفيلم الذي سيُعرض في الصالات اللبنانيّة اعتبارًا من أوائل العام 2026، بمثابة مرآة للواقع اللبنانيّ".



السينما المتأقلمة 

نسأل سيريل عريس عن مساره الفنّي، فيروي لنا أنه بدأ مشواره العمليّ بمسلسل "Beirut I Love You" عام 2011 مع مونيا عقل التي كانت تعمل في مجال الإخراج قبل أن تتحوّل إلى التمثيل أيضًا، وكان هذا المسلسل أوّل "Web Series" يجري عرضه تزامنًا عبر الإنترنت وقناة تلفزيونيّة. يتابع عريس: "بعد ذلك، أخرجت عدّة أفلام روائيّة قصيرة، منها: "زيارة الرئيس" عام 2017، ثم وثائقيَّين هما: "مرجوحة" عام 2018 و "على حافة البركان" عام 2023، وكلاهما عُرض في مهرجانات وصالات عالميّة". عمل عريس أيضًا على مونتاج أفلام أميركيّة ولبنانيّة عدّة، من بينها الفيلم اللبنانيّ "كوستا برافا"، من إخراج مونيا عقل.


يرى عريس أنّ "الإنتاج السينمائيّ اللبنانيّ بدأ يتأقلم مع الظروف الاقتصادية الصعبة، إذ نشاهد اليوم أفلامًا لبنانيّة تتصدّر المشهد العالميّ، ولبنان غنيّ بالمواهب التي تستطيع تحويل واقعنا إلى أعمال سينمائيّة رائعة بفضلها يمكننا تغيير الصورة النمطيّة عن بلدنا في الغرب". وعن دَور منصّات البثّ الرقميّ يقول: "منصّتا "نتفليكس" و "شاهد" تتيحان فرصة رائعة لعرض أفلام صعبة التوزيع في صالات الدول الأجنبيّة، وتساعداننا في الوصول إلى جمهور أكبر حول العالم".



أعمال جديدة

يحبّ سيريل عريس السينما "لأنها تجمع كلّ الفنون في عمل واحد: الكتابة، التصوير، الموسيقى، والهندسة". نسأله عن أبرز ملهميه من المخرجين، فيسمّي جان-لوك غودار، فرانسوا تروفو، بول توماس أندرسون، فيديريكو فليني، تشارلي تشابلن، ولوكريثيا مارتيل. يعمل عريس حاليًا على فيلم جديد، وآخر تدور أحداثه في عدة دول عربية. ويقول: "عندما يروي المرء قصّة صادقة، ستجد صدى في السينما، لذا أنصح المخرجين الجدد بالصبر والمثابرة والتصوير باستمرار، فليس المهمّ أن تكون الميزانية كبيرة، بل أن يكون الفيلم مليئًا بالإحساس والصدق". ويختم مبديًا نظرةً تفاؤليّة "بمستقبل الأعمال العربيّة في المهرجانات السينمائيّة العالمية، خصوصًا أننا نرى في كلّ مهرجان كبير فيلمًا عربيًا واحدًا على الأقلّ يحتلّ مرتبة عالية".