بعد نهاية الموسم الماضي، نجح نادي تشيلسي في حجز المركز الرابع في الدوري الإنكليزي الممتاز، إلى جانب التتويج بلقب دوري المؤتمر الأوروبي، ما أشاع أجواءً إيجابية داخل أسوار النادي. تلك النجاحات منحت المدرب الإيطالي إينزو ماريسكا ثقة الإدارة والجماهير، وأثارت التفاؤل بمشروع جديد ومبشّر. استغل "البلوز" هذا الزخم، ودخلوا بطولة كأس العالم للأندية دون أن يُنظر إليهم كمرشحين بارزين، لكنهم تعاملوا مع البطولة بواقعية، مباراة تلو الأخرى. ونجحوا في فرض تفوقهم التكتيكي، خصوصًا في النهائي أمام باريس سان جيرمان، في لقاء أداروه بذكاء وحنكة كبيرة. رغم أن الفريق واجه بطل دوري أبطال أوروبا، ولم يكن مرشحًا من قبل أغلب المتابعين، إلا أن إرث تشيلسي في المباريات الكبرى، وقدرته على إدارة المواجهات الحاسمة، كانا مفتاح الفوز باللقب العالمي.
ومع بداية الموسم الجديد، تغيّرت نظرة الجماهير تجاه الفريق، وهذا أمر طبيعي بعد تحقيق بطولة عالمية، حيث ارتفعت سقف التوقعات، وتمنّى الجميع رؤية موسم استثنائي على الصعيدين المحلي والأوروبي. لكن الواقع جاء مخالفًا. ففي الدوري الإنكليزي، وبعد مرور خمس جولات، حصد الفريق 8 نقاط فقط، مقابل 10 نقاط في نفس المرحلة من الموسم الماضي. أما في دوري الأبطال، فقد تلقى خسارة ثقيلة أمام بايرن ميونخ بنتيجة 3-1، ما فتح باب التساؤلات والانتقادات.
الإصابات المؤثرة: كولويل وبالمر
تعرض المدافع الإنكليزي ليفاي كولويل لإصابة خطيرة بقطع في الرباط الصليبي خلال فترة الإعداد، وهو اللاعب الذي كان يعوّل عليه ماريسكا للعب دور "الليبرو" في خطة البناء من الخلف بثلاثة مدافعين. الغياب لم يُعوّض بلاعب جديد، مما اضطر المدرب للاعتماد على توسين أدارابيويو وتريفو تشالوباه، اللذين ارتكبا أخطاءً دفاعية متكررة.
أما كول بالمر، محرك الفريق الهجومي، فقد غاب عن ثلاث مباريات بسبب الإصابة، آخرها أمام مانشستر يونايتد بعد خروجه في الدقيقة 21 نتيجة انزعاج عضلي. ورغم تسجيله هدفين هذا الموسم، إلا أنه لا يبدو في كامل لياقته أو مستواه المعهود.
ضغط جماهيري متزايد
أن تتوج ببطولة العالم ثم تتلقى خسارتين أمام بايرن ميونخ ومانشستر يونايتد، أمر لا يمر مرور الكرام على جماهير تشيلسي، التي بدأت تُبدي امتعاضها وشكوكها حول قدرة الفريق على مقارعة الكبار هذا الموسم. في المباراتين، بدا الفريق بعيدًا كل البعد عن السيطرة. وإذا استمر هذا التراجع، فقد يدخل المشروع برمّته في دوامة من الشكوك والضغوط، إلا إذا نجح ماريسكا في إعادة فرض شخصية "البلوز" في المواجهات القادمة، واستعادة التوازن الفني والذهني للفريق.