في الأمتار الأخيرة من الدوري الإنكليزي الممتاز، اشتعل الصراع بين أرسنال ومانشستر سيتي، بعدما دخلا المرحلة الحاسمة متساويين في النقاط، ليُحسم الصراع موقتًا بفارق الأهداف وسط سباق لا يقبل أي تعثر.
ومع بقاء مصير اللقب بين أيدي الفريقين، استغل ميكيل أرتيتا الفرصة بأفضل شكل ممكن، فقاد فريقه لتحقيق انتصارات مهمة منحته الأفضلية في الصدارة. في المقابل، تعثر السيتي خارج أرضه أمام إيفرتون بتعادل مثير (3 - 3)، ليرتفع رصيد أرسنال إلى 76 نقطة في الصدارة، مقابل 71 نقطة لسيتي مع مباراة مؤجلة.
هذا التعثر لم يكن عاديًا، إذ جاء أمام فريق يقوده ديفيد مويس، الذي قدّم مباراة تكتيكية وبدنية من الطراز الإنكليزي الخالص. ضغط، صراعات قوية، واستغلال مباشر لأخطاء دفاع السيتي، لتتحول المواجهة إلى اختبار قاسٍ أفقد سيتي نقاطًا ثمينة في توقيت حساس.
المفارقة أن مويس، الذي كان يومًا أحد أساتذة أرتيتا، منح تلميذه السابق هدية ثمينة قد تكون حاسمة في سباق اللقب، إذ خفف الضغط عن أرسنال ومنحه أفضلية معنوية قبل الجولات الثلاث الأخيرة.
لكن المهمة لم تُحسم بعد. جماهير أرسنال تدرك صعوبة ما ينتظر الفريق، خاصة في مواجهتين خارج الديار أمام وست هام يونايتد، الساعي للهروب من شبح الهبوط، وبيرنلي، إضافة إلى اختبار ثالث أمام كريستال بالاس. مباريات تبدو على الورق أقل صعوبة، لكنها عمليًا مليئة بالفخاخ.
على الجانب الآخر، لا يزال السيتي في قلب المنافسة، إذ يواجه برينتفورد، ثم كريستال بالاس، قبل أن يخرج لملاقاة بورنموث، ويختتم مشواره أمام أستون فيلا. سلسلة مباريات تتطلب الكمال، لأن أي تعثر جديد قد يعني ضياع اللقب.
هل حُسمت الأمور؟ في الدوري الإنكليزي، لا شيء يُحسم قبل صافرة النهاية. كل مباراة معركة، وكل 90 دقيقة تحمل في طياتها مفاجآت قد تقلب الموازين.
الأكيد أن مشروع أرتيتا، الذي يقترب من عامه السابع، أعاد أرسنال من فترات الإحباط إلى الواجهة التنافسية. وحتى إن خسر الفريق اللقب، فإن ما تحقق يُعد قفزة نوعية تعكس عملا طويل الأمد ورؤية واضحة.
أما الحقيقة الأهم، فهي أن طريق النجاح لا يُقاس بلقب واحد فقط، بل باستمرارية المحاولة والتطور… وهو ما يفعله أرسنال اليوم بثبات.
