على مشارف انطلاق العام الدراسي، يبدأ الحديث عن ضرورة التوعية من انتشار عدوى القمل. تلك الطفيليات الصغيرة التي تعيش في فروة رطبة ودافئة لتتكاثر وتنتقل زحفًا من رأس إلى آخر.
كيف نقي أولادنا وأنفسنا من العدوى وعلام تتمحور الوقاية والعلاج؟
وُجدت القملة قبل وجود الإنسان وتطوّرت مع أنواع الحيوانات وتكاثرت على فروتها وصولاً إلينا. تقتصر دورة حياتها على شهر واحد، تبيض في خلالها بين 3 و10 بيضات يوميًا، تفقس في خلال أسبوع أو اثنين لتنضج وتصبح مسؤولة عن أعراض الحكاك والانزعاج، حيث تحبّ التكاثر في موسم رطوبة الجلد والحرارة متغذية من الدم، لكنها لا تعيش أكثر من 24 ساعة خارج المحيط الذي تتغذى منه أي جسم الإنسان.
وإذ تتميّز بثلاثة أنواع، الأول يعيش على فروة الرأس وهو pediculus humanus capitis والثاني على الجسم pediculus humanus corporis، أمّا ثالث phthirus pubis فعلى الأعضاء التناسلية، يرتكز علاجها كما الوقاية منها على وسيلة واحدة مشتركة.
وعن كيفية انتقال قمل الرأس من شخص إلى آخر، توضح طبيبة الأطفال جومانا روحانا أنه "لا يقفز ولا يطير ولا يسبح في الماء بل يزحف على الشعر، لذلك ينتقل عبر احتكاك رأس طفل بآخر أو عبر استخدام أدوات خاصة بشخص مصاب، كالمشط أو القبعّة أو الشال أو ربطة الشعر أو الوسادة. ورغم أن هذه العدوى مزعجة خصوصًا للأهل، يجب أن يدرك الجميع أنها لا تختلف عن أي عدوى أخرى كالدود أو سواه، تنتهي عند تلقي العلاج وليست معيارًا للنظافة. كما أنها تفعّل جهاز المناعة في الجسم، لا يمكن الإصابة بها في المنتزهات والطبيعة ولا في مراكز الألعاب كما لا تنتقل من الإنسان إلى الحيوان أو العكس".
وعن سبب انتشارها في المدارس، تجيب: "يزيد احتكاك الأطفال مع بعضهم البعض في الروضة من دون ضوابط في اللعب، لذلك نقوم بتفتيش دوري للحد من هذه العدوى. نكشف على أسفل الشعر أو عند فروة الرأس، أي في المكان الذي يكثر فيه التعرّق ويمتاز بالرطوبة والدفء كونه الأمثل لتكاثرها. وعند اكتشاف إصابة نوّجه الأهل بلطف نحو طريقة العلاج والوقاية، لأن بعضهم ينزعج ظنًّا أنها مشكلة نظافة وهذا غير صحيح. فالقمل لا يميّز بين ألوان الشعر وأنواعه أو طوله، وبين شعر نظيف أو وسخ رغم أنه يتكاثر أفضل في الشعر الوسخ".
وتضيف: "عند تحديد إصابة نطلب من الأهل بلطافة إبقاء الطفل يومًا في المنزل بهدف غسل شعره بالشامبو الخاص وتمشيطه قبل العودة إلى الصف. ومن المهمّ جدًا أن يفهموا أن هذه العدوى ليست مؤشرًا للنظافة، وأننا لا نتهمهم بقلة النظافة أو نهينهم لأننا جميعنا معرّضون للإصابة حتى الكبار. لذلك نفنّد لهم وسيلة العلاج بالشامبو الخاص واستخدام رذاذ وقائي وتمشيط الشعر بانتظام، مع الإشارة إلى أن قصّ الشعر ليس علاجًا لأن القمل، كما ذكرنا سابقًا، لا يميّز بين طول الشعر".
وتقول: "ننصح الأهل بشراء أي شامبو لعلاج القمل من الصيدلية، والالتزام بالتوجيهات المحددة فيه وشطف الشعر جيّدًا. بعدها يمشّط بمشط حديدي ذي أسنان رفيعة خاص بعلاج حالات مماثلة. ومن ثم يمشّط مرّات عدّة يوميًا وعلى أسابيع عدّة مع رشّ الرذاذ الطبي الوقائي الخاص بهذه الحالات".
وبالنسبة إلى الوقاية، تؤكد "ضرورة ربط شعر الفتيات والاستحمام يوميًا وتعليم الأطفال أهمية عدم تبادل أغراضهم الخاصة مع الآخرين كالقبعة والشال وربطات الشعر. إلى ذلك يمكن رشّ الرذاذ الوقائي يوميًا قبل الذهاب إلى المدرسة خصوصًا في مواسم انتشار القمل أي في تشرين الأول والثاني وكانون الأول، حينها يتعرّق الأطفال كثيرًا عند اللعب وبالتالي تصبح فروة الرأس رطبة ودافئة وملائمة لتكاثر القمل. ومن المهم جدًا تغيير الشراشف والوسادات عن سرير الطفل المصاب يوميًا وغسلها مع ثيابه على درجة 60 ْ. ناصحة بعدم استخدام طرق غير مثبتة فعاليتها علميًا مثل وضع زيت زيتون أو الخلّ أو الكاز أو جل بتروليون ورحيق اللافندر على الرأس".
