في تحول استراتيجي وجذري لم يكن متوقعًا، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 23 سبتمبر 2025 خلال اجتماع ثنائي مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، عن دعمه الكامل لأوكرانيا لاستعادة أراضيها المحتلة من روسيا، بما في ذلك شبه جزيرة القرم ومناطق دونيتسك ولوهانسك.
هذا الإعلان جاء بعد أسبوع مليء بالتحولات الميدانية التي أعادت رسم خريطة القوة على الأرض، وأظهرت أن أوكرانيا قادرة على فرض واقع جديد رغم التفوق العسكري الروسي.
كان ترامب في السابق يميل إلى تبادل الأراضي كحل وسط لإنهاء النزاع.
وقد وصف تزامب روسيا مرات عدة بأنها "نمر من ورق"، مشيرًا إلى إخفاق الجيش الروسي في تحقيق أهدافه العسكرية. ومع ذلك، فإن سلسلة الانتصارات الأوكرانية الأخيرة، بما في ذلك تحرير أكثر من 360 كيلومترًا مربعًا من الأراضي خلال أسبوع واحد، فرضت على الإدارة الأمريكية إعادة النظر في موقفها، وأصبحت "استعادة أوكرانيا لأراضيها" شعارًا رمزيًا للموقف الجديد.
إضافة إلى الإنجازات العسكرية، أظهر فلاديمير زيلينسكي براعة دبلوماسية وذكاء سياسيًا فائقًا في استمالة ترامب. فقد نجح من خلال لغة استراتيجية واضحة، وشرح مكثف للواقع العسكري على الأرض، وربط الموقف الأمريكي بمستقبل أوروبا وأمنها، في قلب موقف الرئيس الأمريكي من داعم روسي سابق إلى حليف محتمل لأوكرانيا. هذا الأسلوب الذكي جعل ترامب يعلن دعمًا واسعًا لاستعادة الأراضي، دون أن يترك أي مجال للشك في حجم التغيير.
الاستفزازات الروسية تجاه أوروبا لعبت دورًا إضافيًا في تسريع هذا التحول، فقد شهدت الأيام الماضية انتهاكات مباشرة للمجال الجوي الإستوني من قبل الطائرات الروسية ومسيرات فوق مطار كوبنهاغن ، وهو ما دفع الناتو إلى عقد مشاورات عاجلة حول كيفية الرد على هذه الاستفزازات. هذا الضغط الإقليمي عزز موقف أوكرانيا وساهم في تحويل التحالفات السياسية، بما في ذلك تحريك الإدارة الأمريكية لإعلان دعمها بشكل مفاجئ.
القادة الأوروبيون بدورهم رحبوا بالتصريحات الأمريكية بحذر، معتبرين أنها خطوة أولى نحو زيادة الضغط على روسيا، خصوصًا في قطاع الطاقة، لكنهم شددوا على ضرورة متابعة تنفيذ إجراءات ملموسة على الأرض. فالتحول في الموقف الأمريكي قد يكون دبلوماسيًا أكثر من كونه عمليًا، إذ لم يعلن ترامب عن فرض عقوبات إضافية أو تقديم دعم عسكري مباشر حتى الآن.
رغم ذلك، فإن مزيج الإنجازات العسكرية على الأرض، والذكاء الدبلوماسي لزيلينسكي في استمالة ترامب، يجعل هذا التحول علامة فارقة قد تغير مجرى الحرب في الأشهر القادمة. اليوم، "استعادة أوكرانيا لأراضيها" لم تعد شعارًا مجردًا، بل أصبحت رمزًا لنجاح تكتيكي واستراتيجي، يعكس قدرة القيادة الأوكرانية على تحويل الأحداث الميدانية إلى قوة دبلوماسية قادرة على إعادة رسم السياسات الدولية لصالحها.
المعركة على الأرض لم تنته بعد، لكن هذا التحول في الموقف الأمريكي يعطي أوكرانيا فرصة غير مسبوقة لاستكمال استعادة أراضيها. التحدي المقبل يكمن في تحويل هذا الدعم التصريحي إلى خطوات عملية على الأرض، بما في ذلك تعزيز المساعدات العسكرية وفرض العقوبات الاقتصادية على روسيا، وهو ما سيحدد فعليًا مصير الحرب في الأشهر القادمة.
القدرة على الجمع بين القوة العسكرية والبراعة الدبلوماسية، كما أظهرها زيلينسكي، قد تكون العامل الحاسم الذي يسمح لأوكرانيا بتحقيق ما كان يبدو مستحيلًا قبل أسابيع قليلة: استعادة كامل أراضيها من الاحتلال الروسي.
