قال مصدران إيرانيان ومصدر مطلع على تفكير حزب الله إن مساعي الجماعة الرامية لتخفيف الضغوط الدولية على لبنان من أجل نزع سلاحها من خلال دعوة السعودية لفتح صفحة جديدة بينهما جاءت نتيجة جهود دبلوماسية بذلتها إيران خلف الأبواب المغلقة.
ودعا الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم السعودية إلى فتح "صفحة جديدة" وتنحية خلافات الماضي من أجل تشكيل جبهة موحدة ضد إسرائيل، وذلك في خطاب ألقاه الأسبوع الماضي، في خطوة اعتُبرت على نطاق واسع إشارة إلى قلق الجماعة الشيعية المدعومة من إيران من الضغوط المتزايدة على لبنان للمضي قدما في خطة نزع سلاحها.
ويشير دور إيران أيضا، الذي لم يكشف عنه سابقا، إلى قلق طهران من أن حليفها الرئيسي في لبنان قد يخسر مزيدا من النفوذ بعد الانتكاسات الكبيرة التي مُني بها خلال حرب العام الماضي مع إسرائيل.
ودأبت السعودية، التي طالما اعتبرت حزب الله منظمة إرهابية تمارس نفوذا غير مبرر على لبنان نيابة عن إيران، على تأييد نزع سلاح الجماعة ولم تُبدِ أي مؤشرات على تغيير موقفها منذ دعوة قاسم.
ولم يرد المسؤولون السعوديون على طلبات رويترز للتعليق بشأن دعوة حزب الله، أو ما إذا كانت سياسة الرياض تجاه حيازة الجماعة للأسلحة تغيرت.
وتثير مسألة سلاح حزب الله انقسامات كبيرة في لبنان وازدادت إلحاحا مع تصاعد الضغوط الأمريكية على بيروت للإعلان عن خطة لنزع سلاح الجماعة ومع استمرار الغارات الجوية الإسرائيلية على البلاد.
تدخل إيراني
قال المصدران الإيرانيان والمصدر المطلع على تفكير حزب الله إن تواصل إيران مع السعوديين جاء عن طريق علي لاريجاني المستشار الكبير للزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي والذي زار الرياض في الآونة الأخيرة.
وذكر المصدر المطلع على تفكير حزب الله أن الجماعة تعتقد أن الهجوم الإسرائيلي هذا الشهر على قادة حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) في قطر، حليفة السعودية، ربما يكون قد غير الوضع بما يكفي لطي صفحة العداوات القديمة.
لكن المصدر أضاف أن الجماعة لم توجه دعوتها إلى السعودية إلا بعد إشارة من الإيرانيين، قائلا إن لاريجاني حث قاسم على إبداء حسن النية تجاه المملكة.
وقال أحد المصدرين الإيرانيين إن موضوع سلاح حزب الله كان أحد موضوعات النقاش الرئيسية خلال زيارة لاريجاني إلى الرياض. وقال المصدر الإيراني الآخر إن لاريجاني أبلغ السعودية أن نزع سلاح حزب الله لن يفيد لبنان ولا المنطقة بأكملها.
وكان الخصمان اللدودان السابقان، إيران والسعودية، اتفقا على التقارب في 2023 بعد سنوات من التنافس الذي أدى إلى تفاقم الصراعات والخلافات السياسية في عدد من الدول العربية.
ومع ذلك، لا تزال السعودية حذرة من النفوذ الإيراني في المنطقة.
وقال المحلل السعودي عبد العزيز صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، إن سياسة المملكة تقوم على أن الدولة هي صاحبة الحق الحصري في امتلاك السلاح والتحكم في قرارات السياسة الخارجية، وهو موقف يعني عدم وجود مجال للتفاهم مع حزب الله.
وقال صقر "الاتفاق السعودي الإيراني لم يغير أسس المطالب السعودية التي ترفض الرعاية الإيرانية للمليشيات العقائدية الطائفية المسلحة المرتبطة بالاستراتيجية الإيرانية الإقليمية التوسعية والتدخلية".