"لقاء من أجل الدولة": نؤيّد الآليات الدستورية الصادرة عن الدولة بما يرعى الأمن الوطني والمصلحة العليا

3 دقائق للقراءة

صدر عن لقاء "من أجل الدولة" بيان، حمل توقيع الشيخ عباس يزبك، الدكتور علي خليفة، الشيخ علي المصري، الشيخ سامر غنوي، وجاء فيه:

نحن المجتمعين على إعلان هذا البيان، متحسّسين معاناة أهلنا ونكبة شعبنا والمخاطر المحدقة بوطننا... نعلن التزامنا الكامل بمشروع الدولة القائمة بأدوارها كافة في المجتمع، كسبيل أوحد ولا غنى عنه لدفع الشقاء وتحقيق النماء.

وإننا إذ نشهد منذ عقود، بأسف شديد، تنامي النفوذ الخارجي المدمّر وما يستلحقه من غلبة واستقواء وتقويض كيانات الدول الوطنية بحجّة الصراع العربي – الإسرائيلي، نذكّر على سبيل استعادة بعض المحطات التاريخية المؤلمة التي قادت إلى تشكّل الواقع الراهن، بإقصاء المقاومات الوطنية التي تشكّلت بحاضنة شعبية وإلحاقها بأجندات إقليمية. نؤكّد في هذا الصدد، أن المقاومة هي ردة فعل على وجود احتلال وتنتهي بزواله، وتنحصر بالحدود السياسية للدولة، وينصرف بعدها أهل الأرض إلى الانخراط بقضايا مجتمعهم ووطنهم.

إنّنا نؤيّد الآليات الدستورية الصادرة عن الدولة بما يرعى الأمن الوطني للبنان والمصلحة العليا للمجتمع، ولا يمكن أن يكون لبنان خارج الحاضنة العربية ولا معزولاً عنها، والتزامه بالمنظومة الدولية وعلاقات لبنان مع المجتمع الدولي والشرعية الدولية، بما هو مؤسّس فيها وصاحب دور ورسالة يؤدّيهما من منطلق تنوّع نسيجه المجتمعي وسياقه التاريخي ودوره الحضاري.

ولا مجال لاستنهاض نماذج إقصائية ومشاريع خاصة بالجماعات الطائفية، بل ننظر إلى إدارة التعدّدية في المجتمع عن طريق إقامة الدولة الحديثة واحترام الإنسان كقيمة جوهرية لا يعلو عليها أي اعتبار.

إنّنا نتطلّع لتكون علاقة لبنان بسوريا، كعلاقة الدول ذات السيادة ببعضها؛ تقوم بشكل سليم وتصبّ في خانة مصلحة البلدين.

لقد مرّت محطات عديدة من نضالات شعبنا لتحقيق العدالة وتحصين الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، التفّت عليها محاولات عرقلة قيام الدولة وتدخلات النظام السوري البائد، واليوم يمرّ اقتصادنا بأسوأ مرحلة والمالية العامة للدولة بالكاد تغطّي مرتبات الموظفين والحدّ الأدنى من النفقات بالاعتماد على المنح الخارجية، فكيف نطالبها بإعادة إعمار ما تهدّم وإيواء من تشرّد ومدّ يد العون للفئات الاجتماعية الأكثر تضرّرًا بينما نعلم جميعًا أن المساعدات الدولية لدعم لبنان مشروطة بتطبيق القرارات الدولية سيما منها بند حصرية السلاح بيد الدولة، فلا يجدر التمنّع عن تحقيق ذلك ودونه إبقاء الجنوب على حاله وتجميد إعادة الإعمار واستمرار الاستهدافات المرشحة للتصاعد وللدخول في دوامة عنف جديدة، غير محسوبة وغير متكافئة.

حمى الله لبنان وليكن هذا النداء لحثّ الجهود وجمع الهمم وتقديم البديل من أجل العبور إلى مستقبل أحلى نستحقّه.