نداف إيال - "يديعوت أحرونوت"

اتفاق تاريخي مشروط... والشرط هو "حماس"

4 دقائق للقراءة
الاتفاق حول غزة يقدّم شيئًا إلى كل الأطراف (رويترز)

كتب نداف إيال مقالًا اليوم في صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية بعنوان: اتفاق تاريخي مشروط والشرط هو "حماس"، ترجمته "مؤسسة الدراسات الفلسطينية"، جاء فيه:


ربّما تبدو تصريحات القادة في البيت الأبيض الإثنين وكأنها اختراق نحو نهاية الحرب، لكن يمكن اعتبارها لاحقًا بوّابة لتوسيعها وتصعيدها، إذ أشار البعض مباشرة بعد الخطاب إلى أن موقف "حماس" لا يبدو واضحًا في تصريحات الرئيس ترامب ورئيس الوزراء نتنياهو، لكنه ونتنياهو قالا بوضوح: "الخطة تُطرح أمام "حماس" كشرط، ويتعيّن عليها أن تقبلها، وإذا لم تفعل، فستكون لإسرائيل شرعية للاستمرار في العمل، وبدعم أميركي، وكذلك بدعم ضمني من العالم العربي وتركيا، اللذين يؤيّدان الخطة". وقال مسؤولون إسرائيليون الإثنين إن قطر التزمت فعليًا أمام البيت الأبيض بأنها ستجلب "حماس" إلى الطاولة، وهذا هو السياق لموافقة نتنياهو على الاعتذار من قطر، وتحمّل إهانة شخصية ووطنية أمام رئيس الوزراء القطري.

إذا تخلّصنا من الدعاية والمصالح المتعدّدة، فسنجد أن الاتفاق يقدّم شيئًا إلى كلّ الأطراف، إسرائيل ستستعيد أوّلًا المخطوفين، وقد كان لافتًا أن رئيس الوزراء بدأ بذلك عندما عدّد إنجازات الاتفاق، بعدما دُفع موضوع المخطوفين طوال عامين على الأقلّ إلى مرتبة ثانوية، وهذا فعلًا إنجاز كبير إذا تحقق. أما "حماس"، فستتخلّى فورًا، بحسب خطة الرئيس ترامب، عن أهم أوراقها التفاوضية، في مقابل انسحاب محدود من القطاع.

أما الإنجاز الثاني لنتنياهو، فهو ليس فقط أنه لا يوجد انسحاب كامل من غزة (إذ سيبقى محيطها في يد إسرائيل)، بل أيضًا أن الانسحابات التي ستتمّ (بعد عودة المخطوفين) ستكون مشروطة بدخول قوّة دولية من أجل تثبيت الاستقرار والاستمرار في نزع السلاح من غزة. ومغزى ذلك أن الجيش الإسرائيلي سيبقى في القطاع في أوضاع ما بعد الحرب.

أما غزة نفسها، فلن تُدار في المرحلة الأولى من طرف "حماس" أو السلطة الفلسطينية، على الرغم من أن أيّ قارئ متفحّص للخطة ينصح بتأمّل هوية الفلسطينيين الذين سيحكمونها، وليس من قبيل الصدفة أن السلطة تظهر مرارًا في الخطة. وهناك إشارة أخرى في الخطة إلى أن عناصر "حماس" الذين سيسلّمون أسلحتهم ويتعهّدون بسلوك سلميّ سينالون "عفوًا"، ومَن يشاء من الآخرين يمكنه مغادرة القطاع. والرسالة: مَن لا يغادر ولا يسلّم سلاحه، فسيكون هدفًا مشروعًا. هذه العناصر تجعل من خطة ترامب صعبة القبول على "حماس". وقد قال لي مصدر أمني أمس: "إذا وافقت "حماس" على كل هذا، ووافقت على تنفيذه، فهذا يعني أنها انكسرت".

إن التنازلات بالنسبة إلى إسرائيل ليست كبيرة، لكنها تبدّد أحلام اليمين المتطرّف تمامًا، فلا ضمّ في غزة، ولا ترحيل من القطاع، وهناك تشجيع للفلسطينيين على البقاء والتزام عودتهم.

هذا وتعود السلطة الفلسطينية بقوّة، مع "إصلاحات" طبعًا، لا يُعرف إن كانت ستتحقق يومًا. كما أن الإدارات داخل القطاع ستتألّف من فلسطينيين، ومن المؤكد أنهم من "فتح" والسلطة، وربّما من عناصر مدنية من "حماس". وكل الوقت الذي أُهدر على تصريحات جوفاء لإقصاء السلطة ذهب أدراج الرياح.

لقد شدّد رئيس الوزراء أمس في بيانه على أنه سيسمح للسلطة بالعودة فقط بعد إصلاحات شاملة واستثنائية، وحاول هنا أن يقول لسموتريتش وبن غفير: "لا تقلقا، هذا لن يحدث أبدًا". لكن من المشكوك فيه أن يواسيهما ذلك، خصوصًا أن هناك كلمات صريحة في شأن "دولة فلسطينية" موجودة داخل الخطة التي قبلتها إسرائيل، وهذه سابقة بالغة الأهمية للمستقبل، تؤكّد أن حلّ الدولتين لا يزال قائمًا في نظر إدارة ترامب والمنطقة، وحتى نتنياهو نفسه.

أما في شأن نزع سلاح "حماس"، فالنص الأميركي لا يفرض أن تنزع "حماس" سلاحها بالكامل كشرط لوقف الحرب كما طلبت إسرائيل، إنما سيتمّ النزع بالتدريج، وهذا ليس شرطًا مبدئيًا لوقف الحرب.

لكن المسألة الأهم من الشروط هي أن إدارة ترامب، والرئيس نفسه، نجحا في تحقيق إنجاز نادر شكّل توافقًا في شأن مستقبل غزة، يعزل "حماس" تمامًا، ويضعها أمام خيار صعب جدًا: إما أن توافق، وإما أن تواجه إسرائيل والولايات المتحدة، والأهم بالنسبة إليها، العالم العربي كله.

وكما كتبت هنا عشية الصفقة السابقة، لا بدّ من الاعتراف بالتدخل الشخصي للرئيس الأميركي في محاولة التوصّل إلى اتفاق في غزة وإعادة المخطوفين، ففي بيانه الطويل جدًا، أشار ترامب إلى التظاهرات في إسرائيل من أجل المخطوفين، ومن أجل إنهاء الحرب، وقال إنهم يحبونه. هذه المكانة لدى الجمهور الإسرائيلي ليست فقط بسبب التزامه إنهاء الحرب، بل أيضًا بسبب قدرته على حشد الفاعلية اللازمة لتحقيق ذلك، فهو مَن ضغط على نتنياهو في الصفقة السابقة، وهو مَن صاغ هذه الخطة، والآن، يبقى أن ننتظر موقف "حماس".