أندريه مهاوج

فرنسا تقود الجهود الأوروبّية لدعم عملية السلام في غزة

3 دقائق للقراءة
ستساعد باريس في إعادة إطلاق الحوار السياسي المبنيّ على حلّ الدولتين (رويترز)
باريس

جدّدت فرنسا استعدادها للعمل مع الولايات المتحدة وإسرائيل والسلطة الفلسطينية ومجموعة الدول والشركاء الأوروبّيين والعرب الذين شاركوا في اجتماع تمهيديّ في نيويورك للاعتراف بالدولة الفلسطينية، للمضيّ قدمًا نحو تنفيذ الخطة التي عرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو وأرسلت إلى حركة "حماس" للموافقة عليها. ومن المتوقع أن تُستأنف اللقاءات خلال الأسابيع المقبلة لتحديد آلية المتابعة والتطبيق الميدانيّ، بما في ذلك نشر بعثة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة، تحت مظلّة أمميّة أو متعدّدة الأطراف.

واعتبرت الخارجية الفرنسية أن هذه المبادرة تشكّل فرصة تاريخيّة لإسرائيل كي تستعيد دعم شركائها الدوليين، وفي مقدّمهم فرنسا، من خلال التزامها بالمعايير الدولية، وفي الوقت نفسه تتيح للفلسطينيين الخروج من دوّامة العنف واليأس نحو مستقبل خالٍ من الإرهاب، يحقق تطلّعاتهم المشروعة.

يبدو أن باريس تسعى من خلال هذا البيان إلى لعب دور الوسيط بين المبادرات الأميركية ومطالب الشركاء العرب، خصوصًا مع تصاعد الدعوات الدولية لإنهاء حرب غزة بشكل فوري. كما تحاول فرنسا الدفع في اتجاه إعادة إحياء العملية السلمية عبر مظلّة دولية أكثر شمولًا، في وقت تعاني فيه العملية السياسية من جمود طويل الأمد.

وظهر واضحًا حرص فرنسا على إقامة توازن بين ضمان أمن إسرائيل وحقوق الفلسطينيين، مع إشارة قويّة إلى إبعاد "حماس" عن المعادلة السياسية، وهو مطلب أميركي وإسرائيلي أساسي. لكن في المقابل، تصرّ فرنسا على ضرورة عودة السلطة الفلسطينية إلى غزة واستبعاد أي شكل من أشكال التهجير القسري للسكان أو ضمّ أراضٍ، ما يضعها في موقع وسطي قد يُكسبها دورًا محوريًا في المرحلة المقبلة.

تشير التحرّكات الفرنسية الأخيرة إلى تنامي دور باريس كلاعب دبلوماسي رئيسي في الشرق الأوسط، خصوصًا في ظلّ التنسيق الوثيق مع السعودية، والدعم الصريح لمبادرة أميركية تعتبرها متقدّمة. إلّا أن نجاح هذه الخطة يبقى رهنًا بموافقة الطرفين المعنيين، أي إسرائيل و "حماس"، بشكل نهائيّ وجدّي، والتزامهما ببنود الاتفاق وبقدرة المجتمع الدولي على فرض التزامات واضحة وجدول زمني للتنفيذ.

وأعربت مصادر دبلوماسية في باريس عن فتح قنوات مع واشنطن وداخل الاتحاد الأوروبي من أجل تحفيز موقف أوروبي موحّد لدعم وقف النار وتنفيذ خطة إعادة الإعمار، بخاصة أن معظم الدول الأوروبّية أعربت عن ترحيبها بالخطة، كما قد تسهم فرنسا في تنسيق بعثات حفظ السلام الدولية والمساعدة في إعادة إطلاق الحوار السياسي المبنيّ على حلّ الدولتين.

إضافة إلى ذلك، ستؤدي فرنسا دورًا رئيسيًا في تقديم الدعم المالي والإنساني عبر آليات أوروبّية، مع التركيز على حماية حقوق المدنيين وتعزيز المصالحة الفلسطينية.

يأتي ذلك في ظلّ استعداد باريس لتوحيد الجهود الأوروبّية والدولية من أجل تحقيق استقرار مستدام في المنطقة ودفع مسار السلام نحو حلول عملية. ومع ذلك، فإن السؤال يبقى: هل ستكون هذه الخطة فرصة تاريخية لوقف النزيف في غزة، أم ستُضاف إلى لائحة المبادرات التي بقيت حبرًا على ورق؟