محمد دهشة

مبادرات "الأيادي البيض" تواجه أيام "كورونا" السوداء: تكافل وتشارك بالمسؤولية

26 تشرين الثاني 2020

02 : 01

سداد الديون في دكاكين صيدا القديمة

التعبئة العامة والإقفال التامّ للحدّ من تفشّي "كورونا"، وإعطاء المزيد من الوقت للطواقم الطبّية والتمريضية من أجل التقاط أنفاسها بعد تفاقم مشاكلها والإصابات في صفوفها واستكمال تجهيزاتها، فاقمت الأوضاع المعيشية سوءاً، اذ حرمت كثراً من معيلي العائلات من مدخولهم اليومي، فانطلقت مقابلها مبادرات فردية وجماعية لدعم القطاع الصحّي ولسدّ رمق الفقراء والمشاركة في تقاسم المسؤولية والأدوار. وصيدا التي قرّرت مواجهة "كورونا" بيد واحدة، بتكاتف قواها السياسية وفاعلياتها البلدية والمؤسّسات الأهلية والطبّية، رفع أبناؤها منسوب التكافل الإجتماعي، فأطلقوا الكثير من المبادرات الفردية والجماعية من أجل مساعدة العائلات الفقيرة والمتعفّفة أو دعم القطاع الصحّي. مبادرة "سداد ديون الدكاكين" في صيدا القديمة وتعمير عين الحلوة واحدة من هذه المبادرات الفردية، أطلقها الناشط الإعلامي والإجتماعي محمد آغا منذ نحو شهرين تقريباً لتحقيق هدف مزدوج: سدّ الديون عن العائلات الفقيرة التي أثقل كاهلها الغلاء ولم تعد تستطيع إيفاء ديونها، ومساعدة أصحاب الدكاكين أنفسهم على استرداد أموالهم وشراء البضائع.

ويقول آغا لـ"نداء الوطن" إنّ الفكرة انطلقت من الأوضاع المعيشية الصعبة، "فرفوف الدكاكين باتت فارغة، ودفاتر الديون أصبحت مليئة بالأرقام، فكان لا بدّ من تحرّك تكافلي للمساعدة"، ويوضح أنّ "الحملة فردية واقتصرت على أصحابي ومعارفي من دون أن تكون عامة، ولكنّها أتت ثمارها في سداد ديون عدد من العائلات في بعض الدكاكين والصيدليات، سواء في البلد أو التعمير، ولاقت استحساناً نظراً لحاجة الناس الماسة".

الى جانب مبادرات فردية كثيرة، فإنّ الحملة الأهلية التي جاءت ترجمة لمبادرة النائبة بهية الحريري باسم الإجتماع التنسيقي المواكب لمستجدّات "كورونا"، تواصل جمع تبرّعات مالية وعينية وِفقاً للإحتياجات التي تحدّدها إدارة المستشفى من رجال أعمال ومؤسسات، وِفق ما يقول المنسّق رئيس جمعية تجّار صيدا وضواحيها علي الشريف، وقد تمّ تحويلها الى المستشفى على شكل مواد طبّية وأولية وغذائية، بإشراف بلدية صيدا وجمعية تجّار صيدا وضواحيها التي كانت لها مساهمة مميزة، وبمتابعة من الحريري التي قدّمت بدورها للمستشفى عبر مؤسسة الحريري للتنمية البشرية المستدامة كمّية من المستلزمات الطبّية والأدوية.

واستكمالاً، أطلق طلّاب الصفوف المنتهية في مدرسة الفنون الإنجيلية في صيدا حملة تبرّع لدعم مستشفى صيدا الحكومي، وذلك في إدارة القسم الثانوي في المدرسة، حيث أوضح الطالب حسن ياسين أنّ المبادرة الطلّابية تهدف إلى جمع المال لدعم هذا المستشفى كي يبقى صامداً في مواجهة "كورونا"، مشيراً الى انّه تبرّع بكل ما وفره في "القجّة" لاستخدامه وقت الحاجة، قائلاً: "لقد جاء هذا الوقت، اذ ليس هناك عمل أعظم من المساعدة في إنقاذ حياة انسان مريض".

وفيما اعتبرت ماري جوزيه آغوب "أنّ من واجب كلّ المواطنين دعم المستشفى الحكومي حتى لو كان ملك الدولة، فهو بحاجة لكلّ ليرة كي يستمر في عمله"، وقال الطالب محمد الطويل: "إنّ كلّ مواطن معني للإنتصار على هذه الجائحة عبر دعم المستشفى الحكومي"، موضحاً أنّ الطلّاب سيعملون في عدّة مصانع ومحال لجمع الأموال خدمة لهدفهم.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.