يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب المضي في خططه لنشر قوات فدرالية في ولايات ومدن يحكمها ديمقراطيون، وهذه المرّة في ولاية إلينوي، حيث يعتزم وضع 300 من عناصر "الحرس الوطني" تحت القيادة الفدرالية تمهيدًا لنشرهم في شيكاغو، رغم اعتراض حاكم الولاية جيه بي بريتزكر، في أحدث فصول المواجهة الطويلة بين البيت الأبيض وحكّام الولايات الديمقراطيين في شأن قضايا الجريمة والهجرة غير الشرعية. وأوضح البيت الأبيض أنه "في ظلّ أعمال الشغب والعنف المستمرّة وغياب تدخل القادة المحلّيين مثل بريتزكر لاحتوائها، فوّض الرئيس ترامب نشر 300 عنصر من "الحرس الوطني" لحماية الضباط والأصول الفدرالية"، بينما اعتبر بريتزكر أنه "أمر شائن ومناهض للقيم الأميركية أن يُطلب من حاكم أن يرسل قوات عسكرية داخل حدود ولايته رغمًا عنه"، لافتًا إلى أنه "بالنسبة إلى دونالد ترامب، لم يكن الأمر يومًا متعلّقًا بالأمن، بل بالسيطرة".
ويأتي ذلك بعدما لجأ ترامب بشكل متزايد إلى استخدام القوات المسلّحة داخل الأراضي الأميركية للمشاركة في "حملة على الجريمة" أو لحماية مباني ومكاتب ضبط الهجرة غير الشرعية من أعمال الشغب والتخريب، في وقت أصدرت فيه القاضية الفدرالية كارين إيميرغوت التي رشحها ترامب عام 2019 قرارًا يمنع الرئيس موَقتًا من نشر 200 جندي من "الحرس الوطني" في مدينة بورتلاند في ولاية أوريغون إلى حين البت في دعوى قضائية تطعن في خطوته كان قد رفعها مكتب المدعي العام الديمقراطي لولاية أوريغون دان رايفيلد، مطالبًا المحكمة بإعلان عدم قانونية نشر القوات ومنع ترامب من المضي قدمًا بسبب ما اعتبره مبالغة الأخير في تصوير خطر الاحتجاجات ضدّ سياساته المتعلّقة بالهجرة لتبرير السيطرة بشكل غير قانوني على وحدات "الحرس الوطني" التابعة للولاية.
في السياق، وجدت إيميرغوت أنه خلافًا لما يدّعيه ترامب، لم يكن هناك خطر من تمرّد ضدّ السلطة الفدرالية في بورتلاند، وأن شرطة المدينة كانت قادرة على التعامل مع الحوادث التي رافقت احتجاجات ضدّ حملات إنفاذ قوانين الهجرة، معتبرة أن السماح للرئيس بالتحكّم في عناصر "الحرس الوطني" للولايات سيشكّل انتهاكًا لسلطات أوريغون بموجب التعديل الـ 10 للدستور الأميركي ويخلّ بتوازن السلطة بين الحكومة الفدرالية والولايات. وكتبت: "نحن أمّة يحكمها القانون الدستوري، لا الأحكام العرفية"، مشيرة إلى أن قبول حجج ترامب من شأنه أن "يطمس الخط الفاصل بين السلطات المدنية والعسكرية الفدرالية، على حساب هذه الأمّة". وحدّدت جلسة لاحقة هذا الشهر للنظر في تمديد أمرها الموَقت المحدّد بأسبوعين حاليًا.