التقى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، نظيره التركي هاكان فيدان في أنقرة، حيث بحث الجانبان التطوّرات الأخيرة في المنطقة والمواضيع ذات الاهتمام المشترك، وذلك بعد توصّل دمشق و "قسد" الثلثاء إلى اتفاق وقف النار إثر اشتباكات ضارية اندلعت بين الطرفين في حلب ليل الإثنين - الثلثاء. وأكّد الشيباني خلال مؤتمر صحافيّ مشترك مع فيدان أن "الحوارات مع "قسد" تأتي لتأكيد الالتزام باتفاق 10 آذار وتأكيد وحدة سوريا"، متهمًا "قسد" بأنها "بطيئة باتخاذ الخطوات اللازمة، وإلى اليوم لم نصل إلى خطوة عملية لتطبيق اتفاق 10 آذار". وأوضح أن "زيارتنا إلى تركيا تأتي لتعزيز شراكتنا الاستراتيجية على أسس من الشفافية والحوار"، داعيًا المجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها على سوريا، وإلزامها التقيّد باتفاق فض الاشتباك لعام 1974.
من جانبه، دعا فيدان إلى ضرورة حلّ الأطراف السورية مشكلاتها الداخلية بطريقة سلمية، معتبرًا أن توفير الأمن في سوريا يكون في الحفاظ على وحدتها واحترام سيادتها. وحسم أن "الأهمّ بالنسبة إلينا أن تكون سوريا مستقرّة وألا تستفيد أي منظمة إرهابية من عدم استقرارها، وقد حان الوقت لإخراج "قسد" من معادلة" مكافحة تنظيم "داعش"، مؤكدًا مواصلة بلاده دعم دمشق في مكافحة التنظيم. وطالب "قسد" بالتخلّي عن "أجندتها الانفصالية"، لافتًا إلى أنه ناقش "اتفاق آذار" مع الشيباني. كما أعرب فيدان عن رفض أنقرة استنساخ تجربة عدم الاستقرار في جنوب سوريا في أي منطقة أخرى، مشدّدًا على أن "أمن سوريا من أمن تركيا". وإذ أكد أنه "نتابع الأحداث في السويداء عن كثب"، رأى أن "التدخلات الإسرائيلية تزيد حال عدم الاستقرار"، محذرًا من أن "محاولات إسرائيل زعزعة استقرار سوريا بعملياتها الأحادية تمسّ أمننا القومي". وجدّد الدعوة إلى ضرورة رفع كافة العقوبات المفروضة على سوريا.
في السياق، أكّد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن بلاده تتابع كافة التطوّرات الميدانية في سوريا عن كثب، محذرًا من أن "صبرنا واتزاننا وثباتنا لا يجب أن تُفسّر على أنها ضعف". وشدّد على ضرورة أن تفي "قسد" بوعودها، وأن تُكمل عملية الاندماج مع الدولة السورية، مشيرًا إلى أن المطلوب من "قسد" هو الالتزام بـ "اتفاق آذار". وحسم أن وحدة الأراضي السورية بالنسبة إلى تركيا "أمر غير قابل للمساومة".
في الغضون، أوضح المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك، الذي التقى قائد "قسد" مظلوم عبدي والرئيس السوري أحمد الشرع برفقة قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر هذا الأسبوع، أنه زار الحسكة الإثنين "لتسهيل ومتابعة التقدّم في تنفيذ اتفاق 10 آذار"، معتبرًا أن الاتفاق "ذو أهمية حاسمة ليس فقط لاستقرار سوريا وأمنها، بل أيضًا للمصالح الاستراتيجية لكلّ من تركيا وأميركا". وذكر أن "عملي في الحسكة جرى بروح تعزيز الاستقرار الإقليمي، والتنسيق في مكافحة الإرهاب، وتسهيل الوصول الإنساني، وهي كلّها أهداف تخدم مباشرة أمن تركيا ومصالحها الاقتصادية". وحسم أن "أي إشارة إلى أن الزيارة انطوت على أنشطة تقوّض المصالح الوطنية لتركيا أو تمسّ سلامتها الإقليمية هي ادّعاءات لا أساس لها إطلاقًا".