عامر زين الدين

مناشدة دولية لفك الحصار والإفراج عن نساء السويداء

ما انعكاس اتفاق غزة على الجنوب السوري؟

4 دقائق للقراءة

غداة إطلاق 36 شخصًا من أبناء مدينة السويداء السورية كانوا لا يزالون مختطفين لدى المسلحين من العشائر والبدو والمنضوين تحت عباءة السلطات السورية، وبينهم فتيان لا يتجاوز عمر الواحد منهما 15 ربيعًا احتجزا قرابة مئة يوم، ذكر إعلام محلي في المدينة أن العملية تمّت مقابل الإفراج عن 6 من المسلحين والمقاتلين، من ضمن المجموعات التي هاجمت المدينة بدءًا من 13 تموز الماضي. لكن السؤال الذي أثاره المعنيّون من الجهات الدرزية ضمن المحافظة والمواكبة للتطورات والاتصالات، حول السبب الحقيقي الكامن وراء التأخير أو استمرار احتجاز النساء المختطفات، والذين يقارب عددهنّ 80 امرأة وبينهنّ فتيات وقاصرات، بعد الأحاديث الإعلامية للجهات الخاطفة أن سبب الاحتجاز للمتبقين (غير معروف عددهم بشكل دقيق)، هو أنهم من المقاتلين الذين شاركوا في المواجهات والاشتباكات الدامية التي حصلت! علمًا أن المدن والبلدات السورية التي يتواجد فيها الدروز تشهد تظاهرات واعتصامات مستمرة للمطالبة بالإفراج عنهنّ. 

 الجدير ذكره، انه منذ هدأت حدّة المعارك نسبيًا على الجبهات وبدأت الأطراف والجهات الدولية الدخول بشكل تدريجي إلى قلب محافظة السويداء وضواحيها، لا سيما المنظمات الإنسانية الدولية والهلال الاحمر الدولي، أجمعت المراجع الدرزية من المشايخ والفاعليات في "جبل العرب" وقتذاك على مطلب واحد، قضى بضرورة الإفراج الفوري عن النساء المختطفات دون أي قيد أو شرط. ليأتي الحديث بعدئذٍ عن باقي التفاصيل، بخصوص باقي المختطفين والمصالحة مع البدو ومسائل أخرى كان يجري عرضها عبر وسطاء بين الفريقين المتخاصمين. وذلك توازيًا مع ما انتهت إليه بنود "الاتفاق الثلاثي" في اجتماع الأردن بين وزيري الخارجية في المملكة الأردنية أيمن الصفدي والسوري أسعد الشيباني والمبعوث الأميركي طوم برّاك للحل برعاية دولية، علمًا أن شيخ العقل للطائفة في سوريا الشيخ حكمت الهجري كان رفض الاتفاق في حينه.

وبينما سارع الحزب "التقدمي الاشتراكي" في لبنان إلى الإعلان عن إطلاق الأسرى (امس الاول) الأربعاء، "ضمن خارطة الطريق التي وضعها الاتفاق الآنف الذكر"، أكدت مصادره لـ "نداء الوطن" أن "السلطات في دمشق ستطلق سراح جميع الموقوفين على دفعات، فيما العدد المتبقي يبلغ 53! مشيرة إلى أن "رئيس الحزب الاشتراكي السابق وليد جنبلاط كان وضع خطة عمل لحل أزمة السويداء وإجراء تحقيق أممي شفاف وتبادل للأسرى، وصولًا إلى المصالحة بين أبناء سوريا، لضمان وحدة أراضيها، وهي خطة نوقشت مع القادة الإقليميين".

 الجهات الدرزية القريبة من الشيخ الهجري، التي لم تعلّق على ما انتهت إليه جولة المواجهة القتالية بين السلطات الأمنية السورية وقوات سوريا الديمقراطية "قسد"، التي تعتبر أنها في حلف واحد وتجمعهما مصيبة السلطة الموقتة، وتبعها شبه إقرار من السلطات الحكومية باعتبار المنطقة الشمالية كإقليم منفصل، ناشدت "المجتمع الدولي لممارسة الضغط على السلطات السورية والمساعدة لفك الحصار الإنساني عن السويداء، عبر الضغط على السلطات الأمنية لتسهيل وصول المساعدات، والسعي معها لإطلاق المختطفات وباقي المختطفين فورًا، والإسراع بكشف نتائج التحقيقات حول مجازر الإبادة التي ذهب ضحيتها الآلاف من الشيوخ والنساء والأطفال"، (المرصد السوري لحقوق الإنسان ذكر مقتل ألفي شخص، على يد القوات الحكومية ومسلحين من العشائر، وتخللتها انتهاكات وعمليات إعدام ميدانية). وثمة "حصار للمحروقات والإنترنت، بعد قطع خطوط شبكات الهاتف أيضًا لتضييق الخناق على أهالي السويداء، ناهيك بوجود نحو 150 ألف شخص مهجّر و36 بلدة درزية ما زالت محتلة من قبل المسلحين".

في هذا الوقت علمت "نداء الوطن" أن مراجع درزية مسؤولة بدأت تتحدث في مجالسها الضيقة، عن أن مسألة تقسيم سوريا أصبح أمرًا شبه محسوم، بمعزل عن الوقت الذي ستستغرقه تلك المرحلة في ظل الوقائع الحاصلة، ويعزز الأمر عدم تراجع اسرائيل عن أهداف خططها التي رسمتها لمنطقة الجنوب السوري، بانتظار بروز المزيد من نتائج المفاوضات التي شهدتها أروقة الأمم المتحدة بين قادة الدول ومنها ما جرى ويجري في قطاع غزة ودخول قرار وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ وقراءة انعكاساته على الجنوب السوري.