بعد 244 يومًا من الآن، تنطلق بطولة كأس العالم لكرة القدم بنسختها الـ 23، نسخة استثنائية ستُقام للمرة الأولى في ثلاث دول: الولايات المتحدة الأميركية، المكسيك وكندا، وبمشاركة 48 منتخبًا موزعة على 16 مدينة في حدث غير مسبوق بتاريخ البطولة.
هذه النسخة لا تحمل فقط وعدًا بمواهب جديدة ستبهر الجماهير، بل قد تكون أيضًا المحطة الأخيرة لعدد من أساطير اللعبة الذين شكّلوا ذاكرة عشاق كرة القدم لعقود، وتركوا بصمات خالدة على المستطيل الأخضر. في التاريخ، رأينا أسماء كبيرة تخوض آخر رقصاتها العالمية من دون أن تعانق الذهب مثل واين روني، لويس فيغو وأريين روبن، ورأينا آخرين كتبوا نهايات ذهبية كما فعل ليونيل ميسي في قطر 2022 وفيليب لام مع ألمانيا عام 2014.
الآن، يقف النجوم على أعتاب لحظة مشابهة، بين حلم التتويج وخوف النهاية المرّة.
كريستيانو رونالدو
ابن الـ 40 عامًا، الهدّاف التاريخي لريال مدريد وللمنتخبات وللعالم، يدخل عامه الـ 41 في شباط المقبل، لكنه ما زال يرفض الاستسلام. رونالدو، صاحب الكرات الذهبية الخمس، يمني النفس بلقب عالميّ يضعه بجانب ميسي في خانة "الأبطال الخالدين". أرقامه الحالية تؤكّد أنه ما زال حاضرًا: 14 هدفًا في آخر 11 مباراة مع النصر والبرتغال. فهل يتكرّر سيناريو ميسي 2022، وتتعاضد خبرة المنتخب البرتغالي مع طموح الدون لتحقيق الحلم؟
نيمار
الموهبة البرازيلية الاستثنائية التي أرهقتها الإصابات وتذبذب الاحترافية، تعود اليوم أمام فرصة تاريخية. نيمار الذي سحر العالم مع برشلونة ثمّ تراجع بريقه في باريس والهلال، ما زال يمتلك الجودة التي تجعل من أي هجمة خطيرة بأقدامه. لكن نجاحه في قيادة البرازيل للقب سيتطلّب انضباطًا ذهنيًا ولياقة بدنية قصوى، خاصة مع وجود كارلو أنشيلوتي على رأس الجهاز الفني للسامبا.
لوكا مودريتش
صاحب الكرة الذهبية 2018، وقائد كرواتيا لإنجازي نهائي 2018 ونصف نهائي 2022، يدخل المونديال وهو رمز لا غنى عنه لشعبه. لكن مهمة تكرار الإنجاز باتت أصعب مع تراجع مستوى بعض العناصر مقارنة بالجيل الذهبي السابق. ورغم ذلك، تبقى أحلام الكبار مشروعة، فماذا لو رفع مودريتش الكأس الأغلى؟ سيكون حينها قد كتب فصلًا تاريخيًا جديدًا لا يُمحى.
روبرت ليفاندوفسكي
من دورتموند إلى بايرن ميونخ وصولًا إلى برشلونة، ليفا لطالما كان آلة أهداف لا تتوقف. عام 2020 حُرم من الكرة الذهبية بسبب إلغائها، لكنه ظل أحد أخطر مهاجمي العالم. رحلة بولندا نحو المونديال صعبة، وأحلامها محدودة، لكن وجود ليفا يمنحها دائمًا أمل المفاجأة.
ليونيل ميسي
بعد خسارة نهائي 2014، وصعود منصة التتويج في 2022، ثبّت ميسي نفسه كأعظم من لمس الكرة في أعين الملايين. ومع ذلك، الجدل مع اسم مارادونا لم ينته بعد. ميسي الذي فاز بكل شيء مع برشلونة، وحقق كوبا أميركا، يملك فرصة جديدة لتكرار الذهب العالمي مع الأرجنتين. ورغم أن الأنظار تتجه إلى هؤلاء النجوم المخضرمين، إلّا أن البطولة لن تخلو من جيل جديد يتقدّم: يامال مع إسبانيا، بالمر مع إنكلترا، وكيليان مبابي مع فرنسا. قد تحمل الرقصة الأخيرة للأساطير نهاية سعيدة، أو قد يفرض القادمون الجدد إيقاعًا مختلفًا على المسرح العالمي.