مايا الخوري

أعراض مرضية نفسية وإدراكية

حذار الإفراط في المهدئات

4 دقائق للقراءة
الاستهلاك المفرط يؤدي إلى الإدمان

المهدئات أدوية آمنة طالما أن استخدامها مقتصر على وصفة طبيّة محددة الجرعات والتوقيت. لكنّها تصبح وجهًا آخر من الإدمان عند الإفراط في تناولها لأنها تؤدي إلى أعراض صحية خطيرة في العقل والنفس والجسد. 

عندما يواظب شخص ما على تناول أدوية المهدئات بطريقة غير موصوفة من قبل طبيب أخصائي أو تناول جرعات إضافية من حيث الكمية والتوقيت تتخطّى ما حدده الطبيب له عندها نتحدث عن إدمان. وتنتمي هذه الأدوية غالبًا إلى عائلة البنزوديازيبين مثل Valium, Rivotril ,Lexotanil Xanax,Lorazepam والمنوّمات مثل Stilnox المتوافرة في لبنان.

ويشير البروفسور رمزي حداد الأخصائي في الطب النفسي، إلى أن ذلك لا ينطبق على استخدام الأدوية المعالجة للاكتئاب أو الذهان كونها أدوية توصف لفترة طويلة الأمد وتتطلّب تخفيفًا تدريجيًا للجرعات قبل التوقف نهائيًا عنها تجنبًا لأعراضها الجانبية. ويحددّ الأسباب التي تؤدي إلى إدمان تلك المهدئات لمواجهة القلق والأرق، مشيرًا إلى أن "ثمة من يظنّ أن الجرعات الإضافية ستريحه وتؤمن له نومًا عميقًا، ولكن في الحقيقة سيرتاح قليلًا ليصبح الوضع بعدها أسوأ بكثير. كما يستهلك مدمنون بشكل عام تلك المهدئات ليخففوا من أعراض التوقف عن إدمان المادة المخدّرة، لذلك يمكن أن يأتي استخدامهم المفرط في نطاق الإدمان على المخدرات أو الكحول".

ويشير د. حدّاد إلى الذين وُصفت لهم المهدئات خلال الحرب ولم يتوقفوا عن استهلاكها من ضمن الالتزام بعيار الجرعة المحددة من قبل الطبيب، وبالتالي ليسوا بمدمنين. إلى ذلك ثمة من يخشى التوقف عن تناول هذه الأدوية لئلا يعود إلى اضطرابات القلق والاكتئاب والأرق، ولكن ثمة علاجات صحيحة تكون موصوفة ودقيقة بإدارة الطبيب الاختصاصي.

ويتحدّث عن النتائج السيئة جدًا لإدمان المهدئات من النواحي العقلية والجسدية والنفسية، إذ قد يزيد الإفراط من الاضطرابات النفسية بدلاً من تحسينها مؤثرًا على القدرات العقلية كالإدراك والتركيز والذاكرة كما يزيد القلق والاكتئاب والمزاجية والتعصيب والانفعالية في التصرّف ويصبح الشخص منعزلًا اجتماعيًا ومبتعدًا عن النشاطات اليومية وعن المسؤوليات، يعاني من الهلوسة ومن عدم انتظام في التنفس ودقات القلب. وهذه الأعراض الجانبية تستوجب استشارة طبية سريعة وعدم غض النظر عنها.

ويوضح أن التوقف عن استهلاك تلك الأدوية بسرعة بعد فترة طويلة من الإدمان صعب ومزعج جدًا على الصعيدين النفسي والجسدي، حيث يزيد القلق والأرق والارتجاف وهناك خطورة في حدوث نوبة صرع. لذلك يجب أن يحدث ذلك تدريجيًا تحت مراقبة طبية من قبل الطبيب النفسي.

وعن الإجراءات المتبعة لوصف تلك الأدوية وتفادي استهلاكها بغير إطارها الصحيح، يقول: "لتفادي الاستهلاك غير المناسب لتلك الأدوية، يجب أن ينتبه الطبيب إلى وصفها بحذر، بكميات محدودة ولفترة محددة بشكل يتناسب مع حالة المريض إضافة إلى توعيته على خطورة الإدمان وأهمية المتابعة الطبيّة للمراقبة في حال استخدامها المفرط. من جهة أخرى، حددت وزارة الصحة تعليمات واضحة حول ضرورة حيازة المريض على وصفة طبية لشراء تلك الأدوية من الصيدليات التي يلتزم معظمها بهذا القرار. للأسف هناك بعض التجاوزات سواء عند بعض الأطباء في منح وصفات طبية في غير محلّها أو عند بعض الصيدليات التي تبيع تلك الأدوية من دون وصفة طبية لذلك يجب أن تبقى وزارة الصحة متيقظة ومتشدّدة في هذا الإطار".

ويشير إلى أن الإدمان على الأدوية لا يقتصر على المهدئات إذ ثمة أدوية موصوفة للوجع مثل "تراما دول" تسبب الإدمان في حال الإفراط في استخدامها أيضًا، لافتًا إلى الاستخدام المفرط عند الشباب للأدوية المساعدة على التركيز التي توصف لمعالجة حالات ADHD، فيعمد الشباب إلى تمريرها لبعضهم البعض في فترة الامتحانات علمًا أنها لا تباع من دون وصفة طبية.