الياس دمّر

بونويل وساورا ورفاقهما يعودون إلى الحياة

السِّحر الإسباني يعود إلى الشاشة البيروتيّة

3 دقائق للقراءة

تُقدّم "جمعيّة متروبوليس" و "سفارة إسبانيا في بيروت"، بالتعاون مع "الوكالة الإسبانيّة للتّعاون الدولي من أجل التّنمية (AECID)"، تظاهرة سينمائيّة استثنائيّة بعنوان "سلسلة الأفلام الإسبانيّة – Spanish Film Cycle"، تمتد من 16 إلى 19 تشرين الأول 2025 في "سينما متروبوليس" – مار مخايل، بيروت.

سبعة أفلام مُرمَّمة لستة من أعمدة السّينما الإسبانيّة، تشكّل رحلة بصرية في قلب التاريخ، تتنقل من الواقعيّة الاجتماعيّة القاسية إلى السّخرية اللّاذعة.

يُفتتح برنامج العروض بفيلم "Carmen" لِكارلوس ساورا (1983)، الذي يمزُج بين الرّقص والدراما في إعادة قراءة أسطوريّة لـ "أوبرا بيزيه". عبر لغة جسديّة آسرة، يستكشف ساورا العلاقة بين الفن والرغبة والهويّة الإسبانيّة المتأرجحة بين الانضباط والجنون.

يليه فيلم "Surcos" لِخوان أنطونيو نييفيس كوندي (1951)، أحد أوائل أفلام الواقعيّة الاجتماعيّة بعد الحرب الأهليّة. يرسم الفيلم لوحة قاتمة للهجرة من الرّيف إلى المدينة، كاشفًا الوجه القاسي للتحديث تحت سلطة فرانكو. تصويره الجاف وأجواؤه الكئيبة يجعلان منه شهادةً مؤلمة عن زمن الفقر والاغتراب.

أما فيلم "Muerte de un ciclista" لِخوان أنطونيو بارديم والذي يعود إلى العام 1951، فيجمع بين أسلوب الفيلم التنويري والنقد الطبقي، حيث يتحوّل حادث سير بسيط إلى استعارة عن الذنب والفساد الاجتماعي. بأسلوب بصري متقشف، يواجه بارديم الرقابة بخطاب رمزيّ جريء.

ويتابع لويس غارسيا بيرلانغا بخطّه الساخر في "Plácido"، كوميديا سوداء (1961) عن حملةٍ خيريّة تتحوَّل إلى مهزلة من النّفاق البرجوازي. عبر حواراتٍ متقاطعة وإيقاعٍ فوضوي، يكشف بيرلانغا تناقضات المجتمع الإسبانيّ بين التديُّن والمصلحة.

يصل البرنامج إلى ذروته مع تحفة لويس بونويل "Viridiana"، الفيلم الذي يعود أيضًا إلى سنة 1961 مُنع زمن فرانكو. حكاية راهبةٍ شابّة تغرق في تناقضات العطف والسُّلطة، ليُقدّم بونويل نقدًا لاذعًا للدِّين والبراءة الزائفة، في مشهد المأدبة الشهير الذي أعاد صياغة صورة المُقدَّس والمُدنَّس.

ثم يأتي فيلم "Tasio" في العام 1984 لمونتشو أرمنداريث. هو عبارة عن تأمُّل ريفيّ حميم عن عامل الفحم الذي يعيش على هامش الحداثة. بكادراته المُضيئة وإيقاعه الهادئ، يصوغ الفيلم نشيدًا للطّبيعة والحُريّة الشخصيّة.

وتُختتم السّلسلة بفيلم "El ángel exterminador" لبونويل، فانتازيا سورياليّة (1962) عن نخبةٍ عالقة في غرفة لا يُمكن مغادرتها. العمل استعارة عن عجز الإنسان أمام طقوسه، وعن المجتمع الذي يَسجُن نفسه في أوهامه.

هذه الدَّورة من "سلسلة الأفلام الإسبانيّة – Spanish Film Cycle" ليست استعادة نوستالجيّة، بل احتفاء بالسّينما كذاكرةٍ حيّة تتجدَّد مع كل نظرة جديدة. من الواقعيّة إلى العبث ومن الريف إلى المدينة، ترسم الأفلام المُرمَّمة خريطة الهويّة الإسبانية في تحوّلاتها الكبرى، وتُذكّر بأنَّ الفن لا يَشيخ بل يُعاد اكتشافه في كل زمن!

تجدون كافة تفاصيل العروض على موقع: www.metropoliscinema.net .