في ضوء القرار الصادر عن وزير الصحة بالوكالة نزار هاني والمتعلّق بمياه تنورين، وما تبعه من مواقف وتصريحات أحدثت بلبلة في الرأي العام، عُقد في مقرّ الشركة مؤتمر صحافي لرئيس مجلس إدارة شركة ينابيع مياه تنورين، جورج مخّول، الذي أعاد تصويب مسار النقاش نحو الحقيقة العلمية بعيدًا من الحملات والتأويلات.
حيث أكّد مخّول في مستهلّ المؤتمر أنّ "تنورين من أنظف المياه، ولم يكن حولها يومًا أيّ علامة استفهام"، مشيرًا إلى أنّ "العَيّنة التي تمّ الاستناد إليها في قرار الوزارة لم تُسحب وفقًا للأصول المعتمدة، ولا بحضور أيّ ممثّل عن الشركة، وهو ما يجعل النتائج غير دقيقة وغير صالحة للبناء عليها".
وأضاف أنّ الشركة "تخضع دوريًّا للفحوص المخبرية، وجميع النتائج تثبت بشكل قاطع مطابقة مياه تنورين للمواصفات اللبنانية والدولية"، مؤكّدًا أنّ "الشركة لم تكن يومًا خارج الدولة، بل كانت دائمًا شريكًا أساسيًّا في كلّ ما يحمي صحّة المواطن".
وشدّد على أنّ "تنورين تحتفظ بحقها في اتخاذ كلّ الإجراءات القانونية اللازمة لصون سمعتها ومكانتها، وأولويتها تبقى التعاون مع مؤسّسات الدولة، لأنّ تصويب الخطأ لا يعني التصادم".
وفي حديث خاص عبّر جورج مخّول عن امتنانه الكبير لتضامن اللبنانيين مع الشركة، قائلًا: "ما رأيته من الناس كان محبّة صافية لتنورين ورفضًا صريحًا لما حصل، هذا وحده ما جعلنا نشعر بالارتياح النفسي وسط العاصفة، وما حصل ليل الإثنين لم يكن سهلًا علينا كشركة مياه وطنية، لكنّ دعم الناس وولاءهم لتنورين هو ما جعلنا نبقى واقفين".
وأضاف: "الناس الذين ربّيناهم على مياه تنورين منذ كانوا أطفالًا، صاروا اليوم خرّيجي جامعات ويعيشون خارج لبنان، وما زالوا يتصلون بنا ليقولوا إنهم لا يشربون سوى تنورين، نحن ربّينا أجيالًا على هذه المياه، ولن يهزنا حادث صغير كهذا لا نعلم أصلَه ولا مَن يتحمّل مسؤوليته، فالشركة مستمرّة، قوية، ومياهها نظيفة يعرفها الجميع".
وتابع مخول: "التعاطف كان أكثر ممّا تخيّلنا، أصحاب المطاعم والسوبرماركت قالوا لنا صراحةً: قنانيكم لا تُزال من الرفوف، لأننا نعرف من أنتم، ونفحص المياه بأنفسنا باستمرار، وهذا ما جعلنا ثابتين وواثقين بأنّ الناس تعرف الحقيقة، وستبقى تشرب تنورين، وكان في السابق شعارنا الأرز بيشرب تنورين أما اليوم فبات الأرز ما بيشرب إلّا تنورين".
حرب
من جانبه، قال المحامي مجد حرب لـ "نداء الوطن" تعليقًا على القضية: "ما حصل اليوم اعتبره البعض ذا خلفية سياسية، لكن وجودي هنا لا علاقة له بالسياسة إطلاقًا، أنا موجود لأنّ هذه ضيعتي، وداخل الشركة أكثر من خمسمئة عائلة، وهذه هي أولويتنا".
وتابع: "إذا كانت هناك مسؤولية، فليُحاسَب الجميع، أمّا إذا لم تكن هناك مسؤولية، فيجب التعويض عن الضرر الذي لحق بالشركة وسمعتها".
وختم: "بكلمتين أختصر كلّ شيء: أنا وابني وعائلتي وأهل ضيعتي، وأقرب الناس إلينا، سنبقى دائمًا إلى جانب هذه الشركة التي تعبنا معها منذ أكثر من عشرين عامًا، وصحيح أن ما حصل أثار شيئًا من الخوف والبلبلة، لكنّ الفحوصات أُجريت كما يجب، وهناك فحوصات إضافية ستظهر نتائجها خلال أسبوعين. وأنا أقولها بضميرٍ مرتاح: سنبقى نثق بهذه الشركة، ونشرب من مياهها كما اعتدنا دائمًا".
وفي المقابل، أعلنت مصلحة الأبحاث العلمية والزراعية أنّ نتائج الفحوصات التي أُجريت على عيناتٍ من مياه شركة تنورين جاءت مطابقةً للمعايير الصحية، وخاليةً من أيّ تلوّثٍ أو فيروساتٍ، مؤكّدةً بذلك سلامة المياه وجودتها وصدقيّة عمل الشركة في جميع مراحل الإنتاج والتعبئة.