مايز عبيد

الحجّار في طرابلس مجددًا سائلاً عن الأمن والموقوفين والانتخابات

3 دقائق للقراءة
الحجار سأل عن الجهوزية الانتخابية في الشمال

مدينة طرابلس الشمالية كانت محطة نشاط وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار أمس، في ثالث زيارة له إلى هذه المدينة منذ تعيينه وزيرًا للداخلية في الحكومة الحالية قبل نحو 8 أشهر.

آخر زيارة للحجار لعاصمة الشمال كانت في أيار الماضي، للاطلاع على أوضاع الفرز في الانتخابات البلدية وما شابها من ظروف. زيارة وزير الداخلية والبلديات إلى طرابلس الآن لم تكن مجرد جولة ميدانية روتينية، بل تمثل خطوة ذات أبعاد رمزية واستراتيجية تعكس اهتمام الدولة بالشمال بعد فترة من الإهمال النسبي. فالواقع الأمني والاجتماعي في طرابلس، الذي يشهد تحديات معيشية وفوضى جزئية في بعض الأحياء، يجعل أي حضور رسمي ذا دلالات سياسية وأمنية واضحة.

أراد الحجار من خلال الزيارة أن يقول إن الوزارة، كما الدولة، ليست غائبة عن متابعة قضايا الناس في المناطق، وليس فقط في بيروت. ومن هذا المنطلق، ركّزت الزيارة على أكثر من هدف: متابعة الوضع الأمني عن كثب، تقييم أداء الأجهزة المختصة، وتشديد الرقابة على المخالفات لضمان استقرار المدينة. هذا أقله ما أوصى به الحجار مجلس الأمن المركزي الذي ترأس اجتماعه في السراي.

وعلمت "نداء الوطن"، أن من أبرز الملفات التي تعمل عليها وزارة الداخلية في هذه الفترة، متابعة أوضاع السجون والموقوفين، ولا سيما المسجونين السوريين والموقوفين الإسلاميين، ربطًا بما يجري من محادثات مع الجانب السوري برعاية سعودية، لإنهاء هذا الملف الشائك والذي دام لعقود. التركيز على هذه القضية يشير إلى محاولة موازنة بين فرض النظام والأمن، من جهة، واحترام المعايير الإنسانية والقانونية، من جهة أخرى.

وتتضمن الخطوة أيضًا رسالة سياسية ضمنية تتعلق بالتحضيرات للانتخابات المقبلة، حيث تعكس رغبة الوزارة في ضمان نزاهة العملية الانتخابية في الشمال والحدّ من الاحتقان الشعبي، وتهيئة مناخ انتخابي مستقر. وتلفت مصادر مطلعة على فحوى الاجتماعات لـ "نداء الوطن" بأنّ الوزير الحجار سأل عن جهوزية محافظة الشمال وسراي طرابلس ودوائرها للعملية الانتخابية، وما هي الاحتياجات المطلوبة لضمان انتخابات شفافة وسلسة، وحتى لا يتكرر ما حصل في الانتخابات البلدية قبل أشهر، لجهة النقص الحاد في المستلزمات بكل أنواعها، ناهيك عن الأداء الأمني المتعثر في الكثير من أقلام الاقتراع والمناطق.

ولا يمكن تجاهل البعد الرمزي للزيارة المرتبط بالتواصل مع فاعليات المدينة وبلدياتها، والذي يعكس سعي الدولة لإعادة وصل جسور الثقة مع المجتمع المحلي بعد سنوات من التباعد بين السلطات والمواطنين. في المحصلة، زيارة الحجار تكشف عن محاولة مزدوجة: تعزيز السيطرة الأمنية والإدارية، وإرسال إشارات سياسية وإنسانية مفادها أنّ الدولة حاضرة في المناطق، وتتابع قضايا الناس عن قرب، بعيدًا عن التمركز في بيروت فقط.