"المرحلة الثانية" في غزة محور زيارة فانس لإسرائيل

5 دقائق للقراءة
حسم فانس أن اتفاق وقف النار في القطاع سيصمد (رويترز)

وصل نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إلى إسرائيل أمس في إطار الجهود الأميركية للحفاظ على وقف النار في غزة والانتقال إلى "المرحلة الثانية" من خطة الرئيس دونالد ترامب في شأن القطاع. وبدأت زيارة فانس باجتماعات في مطار بن غوريون مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر، قبل أن ينتقلوا إلى مركز التنسيق المدني - العسكري الجديد في كريات غات، حيث تشرف القوات الأميركية على وقف النار. وأكد فانس خلال مؤتمر صحافي مع ويتكوف وكوشنر إثر تلقيهم إحاطة عسكرية في المركز أن "بعض العنف في غزة لا يعني نهاية السلام والموقف ممتاز ونحقق إنجازات مذهلة"، موضحًا أن "تنفيذ خطة ترامب في شأن غزة يسير بشكل أفضل مِمّا توقعنا".

وشدّد فانس على أن "اتفاق وقف النار في قطاع غزة سيصمد"، لافتًا إلى أن "ما نفعله الآن هو التركيز على المستقبل في غزة وهذا ما طلبه الرئيس ترامب". وأكد أن "لكل دولة دورًا ستضطلع به لتنفيذ وقف النار ولن نفرض شيئًا على أي حليف"، حاسمًا أنه "لن يكون هناك جنود أميركيون على الأرض في غزة". وجزم بأنه "سيتعيّن على إسرائيل الموافقة على نوع القوات التي ستكون على الأرض كجزء من خطة ترامب"، مؤكدًا أنه "لا نفرض أي شيء على إسرائيل"، في حين أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" بأن دولًا عدة أعربت عن اهتمامها بالانضمام إلى قوة حفظ السلام في القطاع. وكشفت الدفاع البريطانية أن عددًا محدودًا من الضباط البريطانيين المختصّين بالتخطيط قد دمجوا ضمن مركز التنسيق المدني - العسكري، بمن فيهم نائب قائد برتبة لواء.

ويأتي ذلك بعدما كشف ترامب عبر منصّته "تروث سوشال" أن "العديد من حلفائنا العظماء الآن في الشرق الأوسط، وفي المناطق المحيطة بالشرق الأوسط، أبلغوني بشكل صريحٍ وقوي وبحماس كبير أنهم سيرحّبون بالفرصة بناء على طلبي للدخول إلى غزة بقوة كبيرة وتأديب "حماس" إذا استمرّت في التصرّف بشكل سيئ وانتهاك الاتفاق المبرم معنا"، لكنه أكد أنه "قلت لهذه الدول ولإسرائيل أيضًا: "ليس بعد"، فلا يزال هناك أمل في أن تفعل "حماس" ما هو صواب، وإن لم تفعل، فنهاية "حماس" ستكون سريعة، ومجنونة، ووحشية". وخصّ إندونيسيا بشكر خاص، حيث ذكر أنه "كما أودّ أن أشكر الدولة العظيمة والقوية إندونيسيا، وقائدها الرائع، على كل ما قدّموه من دعم ومساعدة للشرق الأوسط وللولايات المتحدة الأميركية".

وبالعودة إلى كلمة فانس، فأكد أنه "على "حماس" تسليم سلاحها والتصرّف بشكل صحيح ويمكن للمقاتلين الحصول على العفو وهذا سيستغرق وقتًا"، متوعّدًا بأنه "إذا لم تتعاون "حماس" فسيتمّ القضاء عليها". واعتبر أن "اتفاق غزة يمكن أن يصبح أساسًا للتطبيع ولسلام مستدام"، مشدّدًا على أنه "علينا الحرص على إعادة جثث الرهائن وأن نضمن للغزيين العيش في مكان آمن". وتستعدّ قوة البحث الدولية، التي تعمل تحت القيادة الأميركية، لتوسيع عملياتها في الأيام المقبلة من أجل تحديد مواقع جثث الرهائن واستعادتهم، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي أن الصليب الأحمر تسلّم جثتي رهينتين إسرائيليين. ومن المقرّر أن يلتقي فانس اليوم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس إسحاق هرتسوغ في القدس، ثمّ سيلتقي بعد الظهر عائلات الرهائن ورهائن سابقين. وأفاد موقع "أكسيوس" بأن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يعتزم زيارة إسرائيل هذا الأسبوع أو مطلع الأسبوع المقبل.

في السياق، أكد ويتكوف أن "توقيع هذه الصفقة كان تحدّيًا بحدّ ذاته، لكن التنفيذ هو الجزء الأهمّ حقًا"، معربًا عن اعتقاده بأنه "نتجاوز المستوى الذي كنا نتوقع أن نصل إليه في هذا الوقت". وأكد كوشنر أن أميركا وشركاءها "يحققون تقدّمًا في إخراج جثامين الرهائن القتلى من غزة"، مشيدًا بتعزيز التنسيق بين إسرائيل والأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الدولية. واعتبر أن "إسرائيل و"حماس" تنتقلان إلى مرحلة ما بعد الحرب"، حاسمًا أنه لن تخصّص أي أموال لإعادة الإعمار في المناطق الخاضعة لسيطرة "حماس".

في الأثناء، التقى نتنياهو وفريقه المهني رئيس جهاز الاستخبارات المصرية حسن رشاد، حسب مكتب نتنياهو، الذي أوضح أن المحادثات شملت دفع خطة ترامب قدمًا، والعلاقات بين إسرائيل ومصر وسبل تعزيز السلام بين البلدين، بالإضافة إلى قضايا إقليمية أخرى، فيما التقى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ورئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن، رئيس مجلس شورى "حماس" محمد إسماعيل درويش، وأعضاء المكتب السياسي للحركة في الدوحة، حسب وكالة "الأناضول" التي لم تذكر مزيدًا من التفاصيل.

توازيًا، كشف مستشار الأمن القومي الإسرائيلي تساحي هنغبي أن نتنياهو أقاله من منصبه لتعيين مستشار جديد، مشيرًا إلى "الإخفاق المريع في 7 أكتوبر".

في الغضون، أفادت شبكة "سي بي أس نيوز" الأميركية بأن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان سيلتقي ترامب خلال زيارة سيجريها إلى واشنطن في 18 تشرين الثاني المقبل، مشيرة إلى أنه من المقرّر أن يتناول اللقاء الصفقات التي جرى بحثها في أيار الماضي، إلى جانب ملفات التعاون العسكري والاستخباراتي بين البلدين. وأكدت أن مسؤولي الجانبَين يخططون لإقامة حفل توقيع رسمي خلال الزيارة، لكن التفاصيل لا تزال قيد الترتيب، في وقت كشفت فيه وكالة "بلومبرغ" أنه سيجري توقيع اتفاقات حول الذكاء الاصطناعي، والدفاع، والتعاون النووي، والتجارة.