توّجت البرتغال بلقب النسخة الأولى من دوري الأمم الأوروبية لكرة القدم، بفوزها في المباراة النهائية بين جماهيرها على هولندا 1-0 على ملعب "دراغاو" في مدينة بورتو.
وتدين البرتغال بلقبها الكبير الثاني، بعد كأس أوروبا 2016، الى مهاجم فالنسيا الإسباني غونسالو غيديش الذي سجّل هدف المباراة الوحيد في الدقيقة 60، لتعوّض بلاده الخيبة التي عاشتها عام 2004 على أرضها حين خسرت نهائي كأس أوروبا على يد اليونان.
في المقابل، فشلت هولندا في إحراز لقبها الكبير الثاني، بعد الذي أحرزته في العام 1988 في كأس أوروبا أيضًا، لكنّها أظهرت بقيادة رونالد كومان الذي كان من لاعبي التشكيلة الفائزة باللقب القاري على حساب الاتحاد السوفياتي (2-0)، أنّها استعادت مكانتها بين كبار القارّة بعد فترة صعبة غابت فيها عن كأس أوروبا 2016 ومونديال روسيا 2018.
وبدأ مدرب البرتغال فرناندو سانتوس اللقاء بإشراك لاعب الوسط الدفاعي دانيلو بيريرا والمهاجم السريع غيديش أساسيين، على حساب روبن نيفيس والواعد جواو فيليكس (19 عاماً) الذي لم يقدم الكثير في مشاركته الأولى مع المنتخب الأربعاء ضد سويسرا في نصف النهائي (3-1).
كما غاب عن المضيف قلب الدفاع المخضرم بيبي لإصابة تعرّض لها ضد سويسرا، مانحًا بذلك جوزيه فونتي فرصة اللعب الى جانب روبن دياز.
ومن الناحية الهولندية، خاض كومان اللقاء بالتشكيلة ذاتها التي تغلبت على إنكلترا في نصف النهائي (3-1 بعد التمديد)، مُبقيًا على بطلي دوري أبطال أوروبا مع ليفربول الإنكليزي، جورجينيو فينالدوم وفيرجيل فان دايك في التشكيلة الأساسية رغم الإرهاق الذي يعانيان منه.
ولم يقدّم الطرفان الكثير مطلع اللقاء، باستثناء مطالبة برناردو سيلفا بركلة جزاء للبرتغال لكن من دون أن يلقى آذانًا صاغية من الحكم.
وبعد نحو نصف ساعة خَلت من أي فرَص جدية، هدّد البرتغاليون مرمى ياسبر سيليسن بتسديدة بعيدة من برونو فرنانديس أنقذها الحارس الهولندي (30)، ثم حصل اللاعب ذاته على فرصة افتتاح التسجيل بتسديدة من حدود المنطقة لكنّ محاولته عَلت العارضة بقليل (38).
وانتظرت هولندا حتى الدقيقة 50 لتسجيل حضورها الهجومي للمرة الأولى إثر خطأ في تمرير الكرة من أصحاب الأرض، إنفرد على أثره فينالدوم بالحارس روي باتريسيو وحاول أن يلعب الكرة من فوقه، لكنّ الأخير تألّق وأنقذ الموقف قبل أن يَتنبّه الجميع الى رفع الحكم المساعد راية التسلل.
واستعاد بعدها رجال سانتوس أفضليتهم وحاصروا مجددًا الهولنديين في منطقتهم، لكنّ المنتخب البرتقالي كاد أن يفتتح التسجيل بهدية من جوزيه فونتي الذي حوّل الكرة بالخطأ نحو مرماه، إلا أنّ روي باتريسيو تألق وأنقذ بلاده (56).
وجاء الفرج للمنتخب البرتغالي في الدقيقة 60 عندما مرّر برناردو سيلفا الكرة لغيديش إثر هجمة مرتدة سريعة، فسدّدها من مشارف المنطقة الى يسار سيليسن الذي لمسها بأطراف أصابعه من دون أن يمنعها من هَز الشباك.
وبعدما اكتفوا معظم فترات اللقاء بالبقاء في منطقتهم، وجد الهولنديون أنفسهم مضطرّين الى الهجوم لإدراك التعادل، وكانوا قريبين من تحقيق ذلك عبر رأسية ممفيس ديباي، لكنّ باتريسيو تألّق وصد الكرة على دفعتين (65)، ثم تدخل مجددًا في وجه محاولة للبديل دوني فان دي بيك (82).
ونشطت البرتغال في الدقائق الأخيرة من اللقاء وحصلت على أكثر من فرصة لتعزيز تقدمها، لكنّها عجزت عن ترجمتها ليكون هدف غيديش الفيصَل بين المنتخبين وكافيًا لمَنح "برازيليي أوروبا" لقبهم الدولي الثاني.
إنكلترا ثالثة
وأهدى حارس إيفرتون جوردان بيكفورد المنتخب الإنكليزي المركز الثالث بعد قيادته للفوز على نظيره السويسري بركلات الترجيح 6-5، إثر انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل السلبي في غيمارايش.
وبعدما خسرت مباراة الدور نصف النهائي ضد هولندا بعد التمديد 1-3، اضطرت إنكلترا مجددًا الى خوض شوطين إضافيين من دون أن تنجح في الوصول الى الشباك السويسرية، لكنّها تمكنت في نهاية المطاف من نيل المركز الثالث عبر ركلات الترجيح التي كان بطلها بيكفورد بتسجيله احدى الركلات لبلاده وبصَدّه المحاولة السادسة لسويسرا.
وأقرّ بيكفورد أنّ تنفيذ الركلة الترجيحية الخامسة لبلاده كان أصعب من تصدّيه للمحاولة السويسرية السادسة، مضيفًا: "كانت مباراة صعبة للغاية، لكنّني أعتقد أننا أظهرنا شخصيتنا بتجاوز الدقائق الـ120 وركلات الترجيح".
وهي المرة الثالثة فقط من أصل 9 محاولات لها في البطولات الدولية، تخرج إنكلترا منتصرة عبر ركلات الترجيح، والمشاركة الثانية لها على التوالي تكتفي فيها بخوض مباراة الترضية بعد مونديال الصيف الماضي في روسيا، حين اكتفت بالمركز الرابع لمصلحة بلجيكا.
وبعد بداية واعدة للمباراة وعارضة للمنتخب الإنكليزي في الدقيقة 2 إثر محاولة لهاري كاين فوق الحارس يان سومر الذي اضطرّ للتدخل ايضًا في الدقيقة 14 للوقوف في وجه تسديدة لرحيم سترلينغ، غابَت الفرص تمامًا حتى الدقيقة 35 حين حوّل ديلي آلي الكرة برأسه بعد تمريرة من ترنت ألكسندر آرنولد، لكنّ محاولته عَلت العارضة السويسرية في آخر فَرص هذا الشوط.
وكان المنتخب الإنكليزي الأفضل أيضًا في الدقائق الأولى من الشوط الثاني، وعانده الحظ عندما ارتدّت الكرة من القائم الأيسر إثر تدخّل من المدافع فابيان شار وحارسه سومر لاعتراض عرضية من سترلينغ قبل وصول الكرة الى كاين (55).
وتعرّضت سويسرا بعدها لضربتين لإصابة إدميلسون فرنانديز وشيردان شاكيري، المتوّج مع ليفربول الإنكليزي بلقب دوري الأبطال، ما اضطر المدرب البوسني الأصل فلاديمير بتكوفيتش الى استبدالهما بدينيس زاكاريا (61) وستيفن تسوبر (66) على التوالي.
وردّ غاريث ساوثغيت بتبديلين تكتيكيين بإدخال كايل ووكر وكالوم ويلسون بدلاً من داني روز (70) وهاري كاين (75)، إلّا أنّ شيئًا لم يتغير من حيث النتيجة حتى الدقيقة 84 عندما كان البديل ويلسون في المكان المناسب لمتابعة الكرة في الشباك بعدما ارتدّت من العارضة إثر رأسية من ديلي آلي بعد عرضية من سترلينغ.
لكنّ الحكم عاد وألغى الهدف، بعدما تبيّن عبر الاعادة بالفيديو أنّ ويلسون ارتكب خطأ على لاعب سويسري قبل الكرة التي جاء منها الهدف.
واحتكم بعدها المنتخبان الى التمديد، ثم الى ركلات الترجيح التي نجح فيها كل من المنتخبين في محاولاته الخمس، بينها واحدة لإنكلترا عبر حارسها بيكفورد الذي كان في النهاية البطل بتصَدّيه للركلة الترجيحية السادسة لسويسرا عبر يوسيب درميتش.