بعدما فرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأربعاء عقوبات على موسكو للمرّة الأولى في ولايته الثانية، مستهدفًا شركتي النفط "روسنفت" و"لوك أويل" الروسيتين العملاقتين الرئيسيتين، في ظلّ تنامي استيائه من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بسبب تمسّك الأخير بشروطه التعجيزية لإنهاء الحرب في أوكرانيا، اعتبر بوتين أمس أن العقوبات الأميركية الجديدة "خطرة علينا بالطبع، هذا واضح، وستكون لها عواقب معينة، لكنها لن تؤثر بشكل كبير، خصوصًا على سير اقتصادنا"، لافتًا إلى أنه "إذا تحدّثنا عن الجانب السياسي، فهي بالطبع غير ودية تجاه روسيا، هذا بديهي، فالعقوبات لا تعزز العلاقات الروسية - الأميركية، التي كانت قد بدأت للتو في التعافي". وحسم أنه "لا يمكن لأي دولة أو شعب يحترم نفسه أن يقرّر أي شيء تحت الضغط".
وكشف بوتين أنه تحدّث مع ترامب حول تأثير إمدادات النفط الروسية على الأسعار العالمية، بما في ذلك في أميركا، مؤكدًا أن العقوبات ستؤدي إلى "زيادة حادة في أسعار النفط والمنتجات البترولية، بما في ذلك في محطات الوقود، وأميركا ليست استثناء". ولدى سؤاله عن تقرير صحيفة "وول ستريت جورنال" الذي يفيد بأن إدارة ترامب رفعت قيدًا رئيسيًا على استخدام أوكرانيا لعدد من الصواريخ بعيدة المدى التي يوفرها لها حلفاؤها الغربيون، رأى أن "هذه محاولة للتصعيد"، محذرًا من أنه "إذا استخدمت هذه الأسلحة لمهاجمة الأراضي الروسية، فسيكون الرد خطرًا للغاية، إن لم يكن ساحقًا". وتوعّد بأن ردّ روسيا على أي استهداف لأراضيها بصواريخ "توماهوك" سيكون مدويًا، علمًا أن ترامب كان قد نفى صحة تقرير الصحيفة. وأوضح البيت الأبيض أن ترامب لم يرَ فعلًا كافيًا من روسيا في شأن السلام، لكنه أشار إلى أن احتمال الاجتماع بين ترامب وبوتين لا يزال قائمًا.
في السياق، ارتفعت أسعار النفط بنحو خمسة في المئة أمس إثر فرض العقوبات الأميركية على روسيا، فيما أفادت عدة مصادر تجارية لوكالة "رويترز" بأن شركات نفط حكومية صينية كبرى علّقت مشترياتها من النفط الروسي المنقول بحرًا بعد العقوبات الأميركية. ومن المقرّر أن تخفض شركات التكرير في الهند، أكبر مشتر للنفط الروسي المنقول بحرًا، وارداتها من النفط الخام بشكل كبير، في حين كشف مصدر مطلع لـ "رويترز" أن ألمانيا تسعى إلى الحصول على إعفاء من العقوبات الأميركية على أعمال فرع شركة "روسنفت" في ألمانيا.
توازيًا، أقرّت دول الاتحاد الأوروبي رسميًا خلال اجتماع في بروكسل الحزمة الـ 19 من العقوبات ضدّ روسيا، التي تشمل حظرًا على واردات الغاز الطبيعي المسال الروسي. وأوضحت الرئاسة الدورية للاتحاد التي تتولاها الدنمارك أن الحزمة "مهمة وتستهدف مصادر الدخل الرئيسية لروسيا من خلال إجراءات تركّز على الطاقة والخدمات المالية والتجارة". وأفاد الاتحاد بأن الإجراءات تشمل أيضًا آلية جديدة للحد من حركة الدبلوماسيين الروس داخل الاتحاد.
وأوضحت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد كايا كالاس أن الحزمة "تستهدف روسيا من خلال البنوك ومنصّات تداول الأصول المشفرة وكيانات في الهند والصين وغيرها". لكن رئيس ليتوانيا غيتاناس ناوسيدا كشف أنه لم يجر التوصّل إلى اتفاق حول كيفية استخدام الأصول الروسية المجمّدة لتمويل أوكرانيا، لأن اقتراح بلجيكا لم يجر توزيعه في الوقت المناسب. وأفاد بأن طائرات عسكرية روسية انتهكت المجال الجوي الليتواني لفترة وجيزة ليل الأربعاء - الخميس، حيث حلّقت مقاتلات من حلف "الناتو" لمراقبة الأجواء في بحر البلطيق للاستجابة للتهديد الذي وجهته روسيا تجاه ليتوانيا. بالتزامن، أجرى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي سلسلة لقاءات مع زعماء الدول الأوروبّية على هامش اجتماع بروكسل، بينما من المقرّر أن يشارك في اجتماع لـ "تحالف الراغبين" في لندن اليوم.