زار وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مركز التنسيق المدني - العسكري الذي أنشأته بلاده في كريات غات في إسرائيل، والذي يتولّى مراقبة وقف النار في غزة، وتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية، ووضع الأسس لقوة استقرار دولية مستقبلية التي تقضي المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترامب بنشرها في القطاع. واطلع روبيو على سير عمليات المركز وشارك في اجتماع ضمّ قوات متعدّدة الجنسيات تمثل مجموعة واسعة من الدول، إلى جانب مسؤولين كبار من الإمارات والأردن وكندا والدنمارك.
وأكد روبيو أن العمل الجاري في المركز غير مسبوق، موضحًا أنه يمثل مهمة تاريخية لضمان الاستقرار طويل الأمد في غزة. وكشف أن زيارته ركّزت على تقييم احتياجات القيادة وتعزيز تنسيق المساعدات الإنسانية وجهود إعادة الإعمار. وبينما يتولّى الإشراف على المركز الجنرال الأميركي باتريك فرانك، أفاد موقع "أكسيوس" بأن روبيو عيّن السفير الأميركي لدى اليمن ستيفن فاغن، الذي رافق روبيو في زيارته إلى المركز، ليكون "المسؤول المدني" عن المركز. وكشفت صحيفة "نيويورك تايمز" أن الجيش الأميركي بدأ تشغيل طائرات مسيّرة فوق القطاع، بهدف مراقبة الأوضاع الميدانية وضمان الالتزام بوقف النار.
وإذ حسم روبيو أن قوة الاستقرار الدولية المقرّر نشرها في القطاع يجب أن تتألّف من دول ترتاح إليها إسرائيل، أعرب عن تفاؤله في شأن استعداد دول عدة للمشاركة في القوّة، مشدّدًا على أن مستقبل الحكم في غزة لا يزال بحاجة إلى بلورة بين إسرائيل والدول الشريكة، لكنه لا يمكن أن يشمل "حماس". وجزم بأن "عدم نزع سلاح "حماس" سيكون خرقًا للاتفاق، والجميع متفق على أن "حماس" لن تسيطر على غزة، لا توجد خطة بديلة، هذه هي الخطة الوحيدة، ولن نتوقف عن الدفع حتى يتم تنفيذ كافة الالتزامات". ودعا إلى ضرورة إيصال المساعدات من دون سرقة، مؤكدًا أن قوة الاستقرار يجب أن تنشأ قبل بدء عملية إعادة الإعمار الواسعة. كما أشار إلى أن أميركا تضغط من أجل استعادة كافة جثث الرهائن الإسرائيليين.
وعندما سُئل عمّا إذا كانت إسرائيل ستحتاج إلى طلب إذن من ترامب لاستئناف القتال في غزة، لم يعطِ روبيو إجابة مباشرة، لكنه أكد أن بلاده "ملتزمة جدًا بأمن إسرائيل"، لافتًا إلى أن أميركا وشركاءها في المنطقة سيؤدّون دورًا متزايدًا في الأنشطة داخل غزة. وأوضح أن أي دور محتمل للسلطة الفلسطينية لم يُحسم بعد. وجزم بأن وكالة "الأونروا" لا يمكن أن يكون لها أي دور في غزة، معتبرًا أنها "فرع" تابع لـ "حماس". وأشار إلى أنه لا يعتقد أن إسرائيل ستضمّ الضفة الغربية، واصفًا التصويت في الكنيست هذا الأسبوع لمصلحة مشروعَي قانون لضم الضفة بأنه "تهديد لعملية السلام".
توازيًا، أفادت وكالة "رويترز" بأن هناك مناشدات جرى توجيهها لعدد من الدول للانضمام إلى القوة الدولية، لكن كثيرين توخوا الحذر من تقديم وعود من دون معرفة شكل القوة، موضحة أن من بين المقترحات تشكيل قوتين، إحداهما لتأمين الحدود بين إسرائيل وغزة، والأخرى تعمل داخل القطاع. وكشفت أن بعض الدول الأوروبّية تريد أن يعمل داخل غزة آلاف من قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية الذين يُدرّبون في مصر والأردن إلى جانب قوات دولية بعدد أقل. وأكدت أن الخطة الأميركية تنصّ على أن تدخل القوة الدولية تدريجيًا بدءًا من منطقة رفح الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية في جنوب القطاع.
وبينما أفادت تقارير صحافية بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لن يقبل بمشاركة قوات تركية في القوات الدولية، أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن "المحادثات في شأن إنشاء القوة الدولية مستمرّة وتسير بشكل جيّد، ونحن مستعدّون لتقديم أي شكل من أشكال الدعم"، مشدّدًا على أنه "يجب إجبار إسرائيل على الالتزام بوقف النار من خلال فرض العقوبات ووقف مبيعات الأسلحة"، فيما ادعى أن "حماس" ملتزمة بوقف النار. وحسم أنه "لا يمكن لأي دولة أن تتولّى إعادة إعمار غزة بمفردها، لقد تواصلنا مع شركاء في الخليج، وحان وقت التنفيذ الآن".
وفي سياق الضغط الدبلوماسي الأميركي الذي يستهدف الحفاظ على اتفاق غزة، من المتوقع أن تصل نائبة المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، مورغان أورتاغوس، إلى إسرائيل اليوم، وستبقى في المنطقة حتى الإثنين، على أن تزور قيادة المنطقة الشمالية الإسرائيلية، كما من المرجّح أيضًا أن تزور المركز الأميركي في كريات غات. كما من المتوقع أن يصل وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إلى إسرائيل في نهاية الأسبوع المقبل، حسب صحيفة "يديعوت أحرونوت".
في الغضون، اتفقت الفصائل الفلسطينية بعد اجتماعها في القاهرة لمدّة يومين لمناقشة المرحلة الثانية من خطة ترامب، على بيان مشترك، أكدت فيه موافقتها على تسليم القطاع إلى لجنة فلسطينية موَقتة من الغزيين تتشكل من المستقلّين "التكنوقراط" وتتولّى تقديم الخدمات الأساسية بالتعاون مع الدول العربية والمؤسسات الدولية، داعية إلى الاتفاق على استراتيجية لتفعيل "منظمة التحرير الفلسطينية" بصفتها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني. كما أشارت إلى الاتفاق على إنشاء لجنة دولية تشرف على تمويل وتنفيذ إعادة إعمار القطاع، مع تأكيد وحدة النظام السياسي الفلسطيني والقرار الوطني المستقل. وشدّدت على أهمية استصدار قرار أممي في شأن القوات الأممية الموَقتة المزمع تشكيلها لمراقبة وقف النار. وكانت قناة "الجزيرة" قد أفادت الخميس بأن اجتماعًا عُقد في القاهرة بين وفد "حماس" برئاسة خليل الحية ووفد "فتح" برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.