استكمل الرئيس الأميركي دونالد ترامب جولته الآسيوية بزيارته اليابان أمس قادمًا من ماليزيا، واستهلّ محطته الثانية بلقاء الإمبراطور الياباني ناروهيتو في القصر الإمبراطوري في وسط العاصمة لمدّة نصف ساعة تقريبًا خلف الأبواب المغلقة، ثمّ أشار ترامب بعد المحادثات إلى الإمبراطور، قائلًا: "رجل عظيم، رجل عظيم"، بينما أكّد ناروهيتو لترامب أنه "من الرائع أن أراك مجدّدًا"، بعدما كان الرجلان قد اجتمعا خلال ولاية ترامب الأولى. ومن المقرّر أن يلتقي الرئيس الجمهوري اليوم رئيسة الوزراء الجديدة ساناي تاكايتشي، وأن يزور قاعدة البحرية الأميركية في يوكوسوكا، بالإضافة إلى اجتماع في السفارة الأميركية مع أكي آبي، أرملة رئيس الوزراء الراحل شينزو آبي الذي اغتيل عام 2022 وكان صديقًا لترامب. وذكر الأخير قبل وصوله إلى طوكيو أن تاكايتشي "كانت حليفة وصديقة عظيمة لشينزو آبي… وهذا يصبّ حقًا في مصلحة اليابان وأميركا".
في السياق، ناقش وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك ونظيره الياباني ريوسي أكازاوا، مهندسا اتفاق الرسوم الجمركية الذي جرى التوصّل إليه بين واشنطن وطوكيو في تموز، شبكات الطاقة باعتبارها مجالًا محتملًا للاستثمار خلال غداء عمل. والتقى وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت نظيرته اليابانية ساتسوكي كاتاياما، التي أوضحت أن الاجتماع الشخصي الأوّل بينهما تطرّق إلى السياسة المالية الاستباقية لحكومة تاكايتشي وتعهدات اليابان الاستثمارية، ولم تكن هناك محادثات مباشرة حول السياسة النقدية لبنك اليابان المركزي. وأفادت مصادر مطّلعة لوكالة "رويترز" بأن تاكايتشي تأمل في توطيد العلاقات مع ترامب بتأكيد وعودها بشراء شاحنات "بيك أب" وفول الصويا والغاز من أميركا في اجتماع اليوم، إلى جانب إعلان اتفاق في شأن بناء السفن.
ومن المتوقع أن تطمئن تاكايتشي ترامب بأن طوكيو مستعدّة لبذل المزيد من الجهود في مجال الأمن بعدما أخبرت أعضاء البرلمان يوم الجمعة الماضي أنها ستسعى إلى أكبر تعزيز دفاعي لليابان منذ الحرب العالمية الثانية. وفي حين أكّدت تاكايتشي أنها ستعجّل بخطة لزيادة الإنفاق الدفاعي إلى اثنين في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، إلّا أنها ستواجه صعوبة في إلزام اليابان بأي زيادات أخرى يطلبها ترامب بسبب ضعف موقفها السياسي. ومن المقرّر أن يغادر ترامب اليابان غدًا إلى جيونجو في كوريا الجنوبية، حيث سيجري محادثات مع الرئيس لي جاي ميونغ. وكشف بيسنت أن الإطار العام للاتفاق مع كوريا الجنوبية قد تمّ الانتهاء منه أيضًا، لكن لن يبرم هذا الأسبوع.
وقبل اجتماع مرتقب بين ترامب والرئيس الصيني شي جينبينغ في كوريا الجنوبية الخميس على هامش قمة الرؤساء التنفيذيين لمنتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك)، كشف وزير الخارجية الصيني وانغ يي لنظيره الأميركي ماركو روبيو خلال مكالمة هاتفية أن الصين تأمل في أن يحدث تقارب بين البلدين وأن يلتقيا في منطقة وسط "استعدادًا لتفاعلات رفيعة المستوى"، مشيرًا إلى أن شي وترامب تربطهما "علاقات طويلة الأمد ويكن كلّ منهما الاحترام للآخر". ووصف العلاقة بين الرئيسين بأنها "أثمن رصيد استراتيجي في العلاقات الصينية - الأميركية".
وبعدما توصّل مفاوضون أميركيون وصينيون إلى إطار اتفاق تجاري في ماليزيا الأحد، أكّد وانغ أن العلاقات التجارية والاقتصادية بين الصين وأميركا "شهدت بعض التقلّبات والمنعطفات"، لافتًا إلى أنه "أوضح الجانبان مواقفهما وعززا التفاهم" خلال المحادثات التجارية في كوالالمبور. واعتبر أن العلاقات الثنائية يمكن أن تتقدّم طالما أن كلا الجانبَين "ملتزمان بحلّ النزاعات من خلال الحوار والتخلّي عن ممارسة الضغط حسب الأهواء"، فيما رأى ترامب أن أميركا والصين تقتربان من التوصّل إلى اتفاق تجاري، مشيرًا إلى أنه قد يُوقَع اتفاق نهائي في شأن "تيك توك" الخميس.
في الغضون، أبدى ترامب انفتاحه على تمديد جولته الآسيوية للقاء الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، رغم أنه لا توجد حتى الآن أي خطط معلنة لعقد محادثات بينهما. وأفاد مسؤولون في إدارة ترامب لشبكة "سي أن أن" بأنهم ناقشوا داخليًا إمكانية ترتيب اجتماع بين الزعيمين، إلّا أن كثيرين يشكّكون في احتمال حدوث ذلك.
على صعيد آخر، كشفت البحرية الأميركية أن طائرة هليكوبتر ومقاتلة تابعتين لها سقطتا في واقعتين منفصلتين في بحر الصين الجنوبي في غضون ساعة واحدة خلال عمليات روتينية انطلاقًا من حاملة الطائرات "نيميتز" الأحد، مؤكدة أن جميع من كانوا على متن الطائرتين بخير ويجري التحقيق حاليًا للوقوف على أسباب الحادثتين. واعتبر ترامب أن وقوع هاتين الحادثتين أمر غير عادي، وربّما يكون ذلك بسبب "وقود رديء"، مرجّحًا معرفة السبب قريبًا، في وقت كشفت فيه الخارجية الصينية أن بكين عرضت تقديم مساعدة إنسانية لأميركا بعد الحادثتين.