قال وزير المالية ياسين جابر إن "الحكومة، إلى جانب اهتماماتها في تثبيت استقرار أمني يدوم، تولي اهتمامًا خاصًا بالقطاع العقاري وبالبيئة الاستثمارية ككل، وتسعى من خلال برنامجها الإصلاحي وخطط وزارة المالية، إلى تحديث التشريعات العقارية والضريبية، وتبسيط الإجراءات الإدارية، وإطلاق التحول الرقمي الكامل في الوزارة ومنها المديرية العامة للشؤون العقارية، بما يضمن الشفافية والسرعة في إنجاز المعاملات، ويحد من البيروقراطية التي طالما شكلت عائقًا أمام المستثمرين والمواطنين على حد سواء".
عقدت نقابة الوسطاء والاستشاريين العقاريين – REAL، المنتدى العقاري الثالث في لبنان في فندق "فينيسيا"، بعنوان "لبنان يعود إلى الواجهة: فرص استثمار واعدة ومبادرات استراتيجية في مجال الإسكان"، برعاية رئيس مجلس الوزراء نواف سلام ممثلًا بوزير المالية ياسين جابر، وحضور النواب جيمي جبور، آلان عون، وضاح الصادق، فراس حمدان ، الياس حنكش وأحمد رستم، رئيس نقابة الوسطاء العقاريين وليد موسى وأعضاء النقابة، رئيس مصرف الإسكان أنطوان حبيب، إلى رؤساء نقابات ومصرفيين وشركات عقارية وممثلي مؤسسات اقتصادية ومالية.
إعادة الثقة تبدأ من الاستقرار المالي
ولفت جابر إلى "أننا نؤمن بأن إعادة الثقة تبدأ من الاستقرار المالي والمؤسساتي ومن إدارة رشيدة للمال العام ومن بيئة قانونية وتنظيمية واضحة تشجع المستثمر وتطمئن المواطن. ولهذا، تضع وزارة المالية في أولوياتها تعزيز الشفافية وضبط المالية العامة وتوسيع القاعدة الضريبية بعدالة، من أجل تمويل الخدمات العامة بطريقة مستدامة ومنصفة".
وأشار إلى أنه "تراودني صورة معبرة أننا قادرون حتى بوجود تلك المناخات المتقلبة، أن نستعيد تاريخنا في هذه الأرض فنستمد منها مجدًا، ومعًا سنكمل المشوار، مشوار الإعمار والتطوير بجهود كل المؤمنين بقيامة هذا الوطن وبمساعدة كل من أحبه من الأشقاء والأصدقاء. وأنا على يقين أن لبنان لقادر على أن يبني بنيانًا إعماريًا واقتصادًا عصريًا على ضفاف الإصلاح كما استطاع أن يبني حضارة على ضفاف المتوسط".
مشيرًا إلى أن "قطاع العقار يشكّل رافعة أساسية لإعادة تحريك الدورة الاقتصادية، لما له من أثر مباشر على التشغيل، وعلى تحريك قطاعات الإنشاء والمقاولات والتمويل، وصولًا إلى تعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني".
وأكّد باسم الرئيس سلام "التزام الحكومة العمل الدؤوب لتأمين بيئة مستقرة ومحفزة للنمو، والوقوف إلى جانب كل مبادرة جادة تسهم في إعادة بناء اقتصاد لبنان على أسس متينة قائمة على الإصلاح والعدالة والشفافية والفرص المتكافئة، ولنثبت معًا أن الإعمار الحقيقي يبدأ بالثقة قبل الإقدام على مشاريع الاستثمار. إنني إذ أتمنى لمنتداكم كل النجاح، آمل أن نلتقي قريبًا وقد بدأت الورش تضج في كل أنحاء لبنان".
ومن جهته اعتبر نائب رئيس الهيئات الاقتصادية نبيل فهد أنه "من دون تمويل طويل الأمد للمشاريع، ومن دون تمكين المواطنين من الحصول على القروض المصرفية، لا يمكن أن تنطلق الدورة الاقتصادية مجددًا. وكل ذلك مرتبط عضويًا بتعافي القطاع المصرفي وبإصدار القوانين التي تمكّن من ذلك".
وأضاف "صحيح أن الاقتصاد بدأ يظهر مؤشرات تعاف مقبولة، لكن من دون تمويل حقيقي، لن نتمكن من التقدم خطوات جدّية إلى الأمام. فالتمويل هو عصب الاقتصاد، وبدونه لا نهوض ولا ازدهار، لا في القطاع العقاري ولا في غيره من القطاعات الاقتصادية، فهي كلها حلقة واحدة مترابطة، فالمشاريع الصناعية والسياحية والتجارية تحرك القطاع العقاري كما المشاريع السكنية. لذلك، من غير المقبول أن تمر ست سنوات من دون تنفيذ خطة مالية شاملة... ومن غير المقبول أن نستمر من دون قطاع مصرفي فاعل وسليم ... ومن غير المقبول أيضًا أن يبقى قطاعنا العقاري، وهو من أهم القطاعات ومن أسس اقتصادنا رهينة التعقيدات والمصالح الضيقة".
ثم ألقى رئيس النقابة وليد موسى كلمة، أكد فيها أن "القطاع العقاري هو من ركائز الاقتصاد اللبناني وهو مرآة لإصرار اللبناني على الحياة والإعمار وحب التملك. حان الوقت أن ترجع الثقة بلبنان وبالاستثمار في لبنان. فالعقار هو القلب النابض وهو مرتبط بشكل مباشر أو غير مباشر بأكثر من 70 مهنة وقطاعًا اقتصاديًا. قبل الأزمة، كان القطاع العقاري يشكل نحو 16 في المئة من الناتج المحلي. وإذا أردنا قلبًا يضخ الحياة بالاقتصاد يجب إعادة هيكلة المصارف وإقرار القانون الذي ينظمها ويحمي المودعين ويشجع المستثمرين".
ثم قدم رئيس النقابة درعًا تقديرية للوزير جابر، كما تم توزيع شهادات على عدد من طلاب الدبلوم الحائزين على شهادات من الجامعة اللبنانية – الأميركية.