شنت مقاتلات إسرائيلية غارات على مدينة غزة ومناطق أخرى أمس، بعدما اتهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، "حماس"، بانتهاك وقف النار في منطقة رفح الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية وبتسليم رفات لا يعود لأي من الرهائن المتبقين، وإصداره أمرًا للجيش الإسرائيلي بتنفيذ "هجمات قوية"، في أخطر امتحان يختبره وقف النار في القطاع. وتوعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، بأن الحركة "ستدفع ثمنًا باهظًا لمهاجمتها جنود قوات الدفاع الإسرائيلية في غزة ولانتهاكها الاتفاق المتعلّق بإعادة جثث الرهائن"، مشدّدًا على أن "هجوم اليوم (أمس) على جنود قوات الدفاع الإسرائيلية في غزة من قِبل "حماس"، هو تخطّ لخط أحمر صارخ ستردّ عليه قوات الدفاع الإسرائيلية بقوة كبيرة، وستُحاسب "حماس" بفوائد مركبة"، فيما أكد نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس أن "وقف النار في غزة صامد"، موضحًا أن "حماس" أو جهة أخرى داخل غزة "هاجمت جنديًا إسرائيليًا وأميركا تتوقع ردًا إسرائيليًا"، لكنه أبدى اعتقاده أن "السلام الذي أعلنه الرئيس سيصمد رغم ذلك".
وفي حين كانت الحركة قد أعلنت أنها ستسلّم إسرائيل أمس رفات رهينة عُثر عليه داخل نفق في القطاع، إلّا أنها أكدت لاحقًا أنها ستؤجّل عملية التسليم بسبب ما وصفتها بأنها "خروقات" من جانب إسرائيل لوقف النار، محذرة من أن "أي تصعيد صهيوني سيعيق البحث والحفر واستعادة الجثث، ما سيؤدّي إلى تأخير استرجاع قوات الاحتلال جثث موتاها". وكشف الجيش الإسرائيلي أنه "خلافًا لمزاعم "حماس" عن صعوبات في العثور على جثث المختطفين، جرى أمس (الإثنين) توثيق عدد من عناصر "حماس" وهم يخرجون بقايا جثة من داخل مبنى أعد مسبقًا ويقومون بدفنها بالأرض في مكان قريب، وبعد ذلك استدعت "حماس" إلى المكان مندوبي الصليب الأحمر لخلق مظهر كاذب للعثور على جثة مختطف".
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن نتنياهو قرّر توسيع سيطرة جيشه على أراضي القطاع ردًا على انتهاكات "حماس" لوقف النار، مشيرة إلى أن نتنياهو يجري اتصالات مع مسؤولين أميركيين كبار للتنسيق في شأن القرار. وأفاد موقع "أكسيوس" بأنه قبل الاشتباكات في رفح، كان نتنياهو قد استشار بالفعل قادة الجيش الإسرائيلي في شأن اتخاذ إجراءات عسكرية جديدة في غزة بسبب قضية جثث الرهائن، مشيرًا إلى أن نتنياهو كان يسعى إلى التواصل مع ترامب للحصول على الضوء الأخضر لردّ عسكري، لكن الأحداث في رفح يبدو أنها غيّرت حساباته، ولا توجد دلائل على أنهما تحدّثا قبل إصدار البيان بإعلان الضربات. وأوضح أن كبار المسؤولين في إدارة ترامب أخبروا فريق نتنياهو بأنهم لا يرون أن "حماس" انتهكت الصفقة بشكل جوهري، وحضوا إسرائيل على عدم اتخاذ إجراءات راديكالية قد تدفع وقف النار إلى حافة الانهيار.
في السياق، ذكرت شبكة "سي أن أن" وهيئة البث الإسرائيلية أن إسرائيل أبلغت واشنطن بقرارها تنفيذ ضربات عسكرية في القطاع، بينما أكد موقع "يسرائيل هيوم" أن الجيش يواصل شن ضربات محدودة ضدّ "حماس"، جازمًا بأن هذه العمليات لن تتصاعد إلى حدّ العودة للقتال الشامل. وأفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" بأن أميركا تتوقع أن تكون الضربات "محدّدة الأهداف"، وبأن إسرائيل لا تتطلّع إلى انهيار وقف النار، في وقت ادعت فيه "حماس" أنه "لا علاقة للحركة بحادث إطلاق النار في رفح ونؤكد التزامنا" باتفاق وقف النار، معتبرة أن "قصف الاحتلال على مناطق في قطاع غزة انتهاك صارخ" لاتفاق وقف النار. وطالبت الوسطاء الضامنين بـ "التحرّك فورًا للضغط على الاحتلال وكبح تصعيده".
توازيًا، أطلقت وحدة خاصة في الشرطة الإسرائيلية النار على مسلّحين فلسطينيين في بلدة كفر قود، اعتبرت أنهم كانوا يخططون لشن هجمات في منطقة مخيّم جنين للاجئين في الضفة، قبل أن تقصفهم من الجوّ، فيما أعلنت "كتائب القسام" أن اثنين من القتلى الثلاثة من عناصرها.
في الأثناء، بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مع رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، تطورات الأوضاع في غزة والضفة، على هامش مؤتمر "مبادرة مستقبل الاستثمار 2025" في الرياض، حسب وكالة "واس"، التي أفادت بأن الجانبَين بحثا أهمية الاستمرار في "بذل كافة الجهود لمنح الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة بما يضمن إقامة دولته المستقلّة، ويحقق الأمن والاستقرار في المنطقة". وأكدا كذلك ضرورة تمكين السلطة الفلسطينية ودعم موازنتها، بما في ذلك عبر التحالف الدولي الطارئ لدعم تمويل موازنة السلطة الفلسطينية، وأهمية إيصال المساعدات إلى كافة مناطق القطاع وفقًا للمبادئ الإنسانية.