"ليلة السكاكين" تختصر حكاية بلد

دقيقتان للقراءة
الكاتب عروة المقداد

صدرت حديثًا عن "دار نوفل/هاشيت أنطوان" نوفيلا "ليلة السكاكين" للكاتب والمخرج السوري عروة المقداد. هي رواية قصيرة، تختصر حكاية بلد، أيّ بلد في عالمنا. وتكشف بلغةٍ واقعيّةٍ ورمزيّةٍ في آنٍ واحد، غرق المجتمعات المتخلّفة بالأساطير وتَوقها للخرافة، حاجتها إلى أسطورةٍ تغذي مخيالها الجمعيّ، وكذلك تلاعب السلطة غير المباشرة في عقول أبنائها لتحقيق مصالحها.

تتناول نوفيلا "ليلة السكاكين" (176 صفحة)، جريمة قتل ابن سلامة في قريته الصغيرة بعد خمس عشرة سنة من غيابه عنها، حيث يكتشف القارئ فظاعة تلك الجريمة التي تتجاوز، بنظر الراوي، جميع فظائع الحرب التي حدثت في القرية. يتواطأ أهالي القرية في جريمة قتله بعد أن جعلوا منه بطلًا أسطوريًّا سابقًا للحرب.

ومن خلال أحداث الرواية، يظهر أن مجتمع القرية الصغير مُفكّك، غارق بالأساطير والقصص الخرافية. وتعمل السلطة غير المباشرة، ممثلةً بمختار القرية وحلفائه، على التلاعب بأهل هذه القرية والسيطرة عليهم من خلال تلك القصص.

في هذه النوفيلا تمكّن المقداد بلغةٍ سلسةٍ وبأسلوبٍ مشوّق، من توصيف أقسى أنواع العنف، متكئًا على خبرته الإخراجية ليورط القارئ في الشخصيات ويتركه أسيرًا لمشاعر متضاربة بين الانتصار للبطل والنقمة على خذلان أهالي القرية له.

عُروة المقداد، كاتب ومخرج سوريّ من درعا. هو من مواليد دمشق سنة 1985، حاصل على "جائزة سمير قصير لحريّة الصحافة" عام 2014، و "جائزة معهد غوته لكتابة القصّة القصيرة" في بيروت سنة 2014 عن قصة "السيدة سوزان". حصدت أفلامه "300 ميل"، و"النشور"، و"تحت سماء حلب"، عدّة جوائز عالميّة. ينشر كتاباتٍ ومقالاتٍ نقديّة في عددٍ من المواقع والصحف المحليّة والعربيّة.