شهادات مروّعة من الفاشر: إعدامات ميدانية واغتصابات جماعية

4 دقائق للقراءة
تسبّبت سيطرة "الدعم السريع" على الفاشر بتفاقم الأزمة الإنسانية (رويترز)

كلّ يوم تتكشف جوانب جديدة من الفظائع التي حصلت مع سيطرة "قوات الدعم السريع" على مدينة الفاشر في إقليم دارفور بالسودان الأحد الماضي. استحالت الإعدامات الميدانية والاغتصابات الجماعية من يوميات الحرب السودانية المأسوية بكلّ المقاييس. وبالفعل، أكدت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان أمس أن المئات من المدنيين والمقاتلين العزل في السودان ربّما يكونون قد قتلوا خلال سيطرة "الدعم السريع" على الفاشر، متحدّثة عن شهادات عن عمليات إعدام من دون محاكمة وقتل جماعي.

وكشفت المفوضية أن مكتبها تلقى شهادات من عاملين في مجال الإغاثة تفيد بأن 25 امرأة على الأقل تعرّضن للاغتصاب الجماعي عندما دخل مقاتلو "الدعم السريع" إلى مأوى للنازحين بالقرب من الجامعة هناك، موضحة أن الشهود يؤكدون أن "أفرادًا من "الدعم السريع" اختاروا نساء وفتيات واغتصبوهن تحت تهديد السلاح، ما أجبر بقية النازحين، وهم حوالى 100 أسرة، على مغادرة المكان وسط إطلاق النار وترهيب للسكان الأكبر سنًا". واعتبرت أن "هذه الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم بموجب القانون الدولي"، مؤكدة ضرورة إجراء تحقيقات مستقلّة وشاملة لمحاسبة المسؤولين، وضمان حق الضحايا وذويهم في العدالة وجبر الضرر.

في السياق، جمع مقاتلون على ظهور جمال نحو 200 رجل قرب مدينة الفاشر في مطلع الأسبوع، واقتادوهم إلى خزان، وهم يردّدون ألفاظًا عنصرية قبل أن يبدأوا في إطلاق النار، وذلك وفقًا لما رواه رجل يُدعى الخير إسماعيل لوكالة "رويترز"، قال إنه كان بينهم. وكشف إسماعيل أن أحد الخاطفين تعرّف إليه من أيام دراسته في المدرسة وتركه يهرب، بعدما قتل المسلّحون كلّ من معه، بمَن فيهم أصدقاء له. وكان إسماعيل واحدًا من أربعة شهود، وستة من موظفي الإغاثة أجرت "رويترز" مقابلات معهم، وقالوا أيضًا إن الفارين من الفاشر جُمعوا في قرى مجاورة، وفُصل الرجال عن النساء، ثمّ أبعدوا، وسُمع دوي إطلاق نار بعد ذلك.

وتحققت "رويترز" من ثلاثة مقاطع فيديو على الأقل نشرت على وسائل التواصل الاجتماعي، تظهر رجالًا يرتدون زيّ "الدعم السريع" وهم يطلقون النار على أسرى عزل، ومن 12 مقطعًا آخر تظهر فيها مجموعات من الجثث بعد إطلاق نار. وينتمي معظم المقاتلين، الذين يقاومون سيطرة "الدعم السريع" على الفاشر، إلى قبيلة الزغاوة التي يعود تاريخ عداوتها مع مقاتلي "الدعم السريع"، ومعظمهم من العرب، إلى أوائل العقد الأوّل من القرن الحالي، حينما اتُهمت "الدعم السريع"، التي كانت تعرف آنذاك باسم ميليشيا "الجنجويد"، بارتكاب فظائع في دارفور.

في المقابل، ادعى قائد كبير في "الدعم السريع" أن هذه الروايات "تضخيم إعلامي" من الجيش السوداني والمقاتلين المتحالفين معه "للتغطية على هزيمتهم وفقدانهم مدينة الفاشر"، لافتًا إلى أن قيادة القوات أمرت بالتحقيق في أي انتهاكات ارتكبها أفرادها الذين اعتقل العديد منهم. وتحدّث عن أن "الدعم السريع" ساعدت الناس على مغادرة المدينة ودعت منظمات الإغاثة إلى مساعدة من بقوا فيها، مشيرًا إلى أن جنود الجيش السوداني والمقاتلين الذين تظاهروا بأنهم مدنيون "أسروا" للتحقيق معهم. وزعم بأنه "لم تكن هناك عمليات قتل كما يروّج البعض".

وكانت "الدعم السريع" قد كشفت الخميس أنه "تنفيذًا لتوجيهات القيادة والتزامًا بالقانون وقواعد السلوك والانضباط العسكري أثناء الحرب، ألقت قواتنا القبض على عدد من المتهمين في التجاوزات التي صاحبت تحرير مدينة الفاشر، وعلى رأسهم المدعو أبو لؤلؤ"، فيما كان قائد "الدعم السريع" محمد حمدان دقلو (حميدتي) قد دعا مقاتليه الأربعاء إلى حماية المدنيين، متوعّدًا بأنه ستتم محاكمة من يرتكبون انتهاكات. وأعرب عن أسفه لـ "الكارثة" التي تعرّض لها سكان الفاشر بعد سيطرة قواته عليها، متحدّثًا عن تشكيل "لجان محاسبة".