شادي معلوف

ندوة في خمسينيّة غيابه

شوشو حيّ في ذاكرة عارفيه

4 دقائق للقراءة

حلّت في 2 تشرين الثاني الجاري، الذكرى السنوية الخمسون لغياب الفنان شوشو (حسن علاء الدين) الذي أطفأه المرض باكرًا عن 36 عامًا، بعد أشهر من أطفاء الحرب في نيسان تلك السنة (1975) أنوار "المسرح الوطني" في وسط بيروت، المسرح الذي أدخل مفهوم المسرح اليومي إلى ثقافة اللبنانيّين.

ورغم غياب شوشو منذ نصف قرن وهو في عز الوهج الفني وقبل أن يبلغ ذروة العطاء، فهو لا يزال حاضرًا اسمًا وصوتًا وصورة، مع أن معظم ما بقي من إرثه الفني لا يتجاوز بضع حلقات تمثيليّة مصوّرة لصالح "شركة التلفزيون اللبنانية" (تلفزيون لبنان لاحقًا)، بالأسود والأبيض ضمن سلسلة "مسرح شوشو"، من إعداد فارس يواكيم وإخراج سيمون أسمر، ونسخًا صوتية من أغنيات أدّاها هو أو أنشدتها المجموعة من بعض أواخر مسرحياته، وإطلالات سينمائية قليلة، ومسرحيّتين صُورتا في ستوديوات "التلفزيون الأردني" قبيل وفاة شوشو بأسابيع قليلة.

خمسينيّة غياب شوشو مرّت بصمت، لولا مبادرة الكاتب فارس يواكيم و"مسرح المونو" في الأشرفيّة، لإحيائها بندوة أدارها يواكيم الذي واكب حقبة من مسيرة شوشو في المسرح والسينما والتلفزيون، معدًّا أو مقتبسًا أو كاتبًا أو مؤلِّفًا لأعمال قدّمها ذاك الممثّل الفريد الذي مرّ في الحياة الفنية اللبنانية.

بدايةً رحّبت مديرة "مسرح المونو" جوزيان بولس بالحضور مستعرضة ظروف هذا اللقاء. ثم تحدّث الكاتب فارس يواكيم متناولًا مسار معرفته وعلاقته بشوشو، وأبرز السمات والملامح الفنية للفنان الراحل.

الممثل القدير أحمد الزين الذي شارك في عدد من مسرحيات شوشو، استعاد مقطعًا من آخر مسرحيّة أعدّها يواكيم لشوشو وكان الزين مشاركًا فيها، "زوجة الفرّان"، والتي أجري عليها عدد من البروفات، لكن اندلاع الحرب واحتراق "المسرح الوطني" حالا دون تقديمها فبقيت على الورق. وتحدّث الزين أيضًا عن مشاركاته التمثيليّة في بعض أعمال شوشو، وروى كيف أن تعثُّر الاتفاق بين الكاتب محمد شامل وزوج ابنته شوشو، على مشاركة الأخير في مسلسل "الدنيا هيك" بدَور "أبو الشوش"، جعل الزين يشارك فيه بدَور "أبو الزوز". 

الممثلة ميراي بانوسيان التي شاركت مطلع التسعينات في النسخة الثانية من مسرحيّة "آخ يا بلدنا" التي أعاد تقديمها الراحل خضر حسن علاء الدين، قرأت المقطع الأخير من مسرحية "خيمة كراكوز"، ثم أذيعت أغنية ختام المسرحيّة "ناس بغربتَين ناس بوطنَين".

الناقد الفني هنري الكك الذي واكب شوشو ومسرحه، اختار التكلّم على ملَكة الصوت التي امتاز بها الممثل الراحل، وشرح كيف كان شوشو يتحكّم بطبقات صوته ونوعيّته بحسب الشخصية التي يؤديها.

خلال الندوة أذيعت أيضًا أغنية "شحادين يا بلدنا" (ميشال طعمة/ الياس الرحباني) وهي أغنية ختام مسرحية "آخ يا بلدنا". كذلك بُثت مقتطفات من أعمال تلفزيونية لشوشو، ومداخلة مصوّرة للفنان ناجي شامل، شقيق زوجة شوشو ونجل مكتشف حسن علاء الدين الكاتب محمد شامل الذي أطلق عليه اسمه الفني شوشو، تحدّث فيها عن شوشو الإنسان .

واختتمت الأمسية بأغنية "نانا الحلوة نانا" وهي من إحدى مسرحيات شوشو للأطفال، وكشف يواكيم أن الأغنية على اسم نوّارة (نانا) ابنة شوشو، والتي كانت حاضرة ندوة استذكار والدها.

إشارة إلى أن فارس يواكيم الذي وضع لشوشو 12 عملًا مسرحيًّا بين اقتباس وإعداد وكتابة وتأليف، نشر أخيرًا كتابًا بعنوان: المسرحيّات... آخ يا بلدنا وأخواتها" ضمّ 7 مسرحيّات من بطولة شوشو تُنشر نصوصها لأول مرّة، وهي بحسب تاريخ عرضها: "جوّه وبرّه"، "فوق وتحت"، "آخ يا بلدنا"، "خيمة كراكوز"، "الدنيا دولاب"، "كرامبول"، و"الشلمسطي". كذلك يُعد يواكيم كتابًا آخر عن شوشو يتناول سيرته ويتضمّن توثيقًا وتصويبًا لبعض المعلومات المنشورة أو المتداولة خطأً عن شوشو الفنان والإنسان وأعماله.