قال النائب علي المقداد: لبنان الرسمي والشعبي والمقاومة اليوم في موقع واحد للدفاع عن الوطن، وهذا ما يجعل لبنان قويّاً بشعبه وجيشه ومقاومته.
على عكس النظريّة المفترضة والمفروضة لعشرات السنين، والتي توحي بتآلف وتعاضد لبنان الرسمي والشعبي مع الحزب المسلّح غير الشرعي، فإنّ ثلاثيّة الرميم التي يحاول الحزب عبثاً إحياءها، لم تكن يومًا ناجعة أو حيّة، وهي في أحسن الأحوال – كما يتبيّن اليوم – غير قابلة للحياة. فالحزب، بقراراته الصادرة من خارج الحدود، أخرج نفسه قبل أن تُخرجه الوقائع من ثلاثيّة الجيش والشعب والمقاومة. إذ إنّه لم يستشر يومًا جيشًا، بل تجاوزه وتخطّاه، بل وهاجمه. كما أنّ "حزب المقاومة" لم يستشر شعبًا، بل خوّن معظمه وهاجمه معنويًّا وعسكريًّا، ولم يُراعِ حتى شعب بيئته، بل تسبّب بتهجيره وتدميره وقتله.
حتى تسمية "المقاومة" باتت غائبة ومغيَّبة في بنود اتفاق وقف إطلاق النار، وفي خطاب القسم لرأس لبنان الرسمي، ولأوّل مرّة لم يلحظها البيان الوزاري الذي أيّده – وللمرّتين – نوّاب الحزب ومنهم علي المقداد.
نتوقّف عند بعض المحطّات التي ردّ فيها لبنان الشعبي والرسمي على ثلاثيّة المقداد:
قبيل انتخابات عام 2009، وفي ذروة فائض قوّة الحزب، طرح الشيخ نعيم قاسم الانتخابات كاستفتاء شعبي على خيار المقاومة، فتمخّضت الانتخابات يومها عن تأييدٍ وأكثريّةٍ رافضةٍ للضلع الثالث من "ثلاثيّة المقداد". حتى إنّ حليف الحزب جبران باسيل أقرّ بأنّ خسارته وتراجع شعبيّته إنّما أتيا نتيجة تحالفه مع "المقاومة"، فقال في 8 حزيران 2009: "قمنا بخيارٍ سياسيّ لم يتبعه الناس ولم يفهموا نتائجه. سوف يجري كلّ فريق قراءة لما حصل ويستخلص العِبَر اللازمة منه. من الممكن أنّنا لم نعطِ العناية الكافية لمعالجة مخاوف الناس."
ليقول لاحقًا، معبّرًا عن قسم من الشعب المسيحي الذي كان يُفترض أنّه مؤيّد للمقاومة، في 2 شباط 2018 في حديثٍ لمجلّة Magazine: "إنّ الحزب يأخذ خيارات لا تخدم مصالح الدولة اللبنانيّة، وإنّ كلّ لبنان يدفع الثمن."
ونصل إلى محطة رئيس السلطة التنفيذيّة، القاضي نواف سلام، الذي كرّر ما سبق أن وافق عليه الحزب نفسه في القرار 1701 واتفاق وقف إطلاق النار وخطاب القسم والبيان الوزاري، إذ قال بوضوح في حديثٍ إلى قناة العربية بتاريخ 21 آذار 2025: "إنّ الدولة وحدها هي المسؤولة عن تحرير الأراضي من إسرائيل، وأنّ البيان الوزاري ينصّ بوضوح على حصر السلاح بيد الدولة."
ليُلخّص قائلاً: "شعار شعب، جيش، مقاومة أصبح من الماضي".
فنستخلص أنّ لبنان الرسمي والشعبي في موقعٍ واحد للدفاع عن لبنان، دون وهم "المقاومة" التي لم تحمِ بشرًا ولم تبنِ حجرًا.