السوشيال ميديا، رفيقة الإنسان اليومية، منصّات موجودة على هاتف كلّ شخص أو حاسوبه، بجاهزية طيلة 24 ساعة وعلى مدار العام لتصفحها بحسب المتطلبات والخدمة.
منصات "سناب شات"، "فيسبوك"، تيك توك"، "إنستغرام"، "ثريدز"، "إكس" وغيرها، اجتاحت العالم من دون استئذان وتتنافس في ما بينها لكسب أكبر عدد من المتابعين مجانًا، فالتطوّر هاجسها والتوسّع هدفها. ولكن هل ما زالت هذه المنصات تحظى باهتمام الناس إلى درجة الإدمان أم خف وهجها؟
أجرت شركة GWI دراسة لصحيفة "فايننشال تايمز" شملت 250 ألف شخص في أكثر من 50 دولة، أظهرت أن الأشخاص يبتعدون تدريجيًا عن مواقع التواصل الاجتماعي. ففي الدول المتطوّرة، يمضي الأشخاص بين عمر الـ 16 وما فوق ساعتين وعشرين دقيقة يوميًا فقط في تصفحها، رقم يشير إلى تدني حوالى 10 في المئة منذ عام 2022، العام الذي شهدت فيه هذه المنصات نسبة مرتفعة جدًا من المتابعة والتصفح والتي كانت جائحة "كوفيد" السبب الرئيسي وراءها، مطوّرةً مفهوم التبضع إلكترونيًا، فتحوّلت من منصّات تواصل اجتماعي إلى تواصل تجاريّ وعمليّ وكسب الأموال من الإعلانات والتسويق.
الاهتمام بحسب الدراسة تبدّل، فالتواصل مع الأصدقاء والمعارف، الهدف الرئيسي من إنشاء هذه المنصّات عند ولادتها، انخفض، وتحوّلت الأنظار والاهتمامات إلى متابعة المشاهير، أو مجرّد التصفح فقط أو إبداء الآراء.
وحدها أرقام دول أميركا الشمالية في نسبة استعمال مواقع التواصل الاجتماعي تبقى مرتفعة مقارنة بأوروبا ودول أخرى.
الخبير في التحوّل الرقميّ والذكاء الاصطناعيّ فريد خليل أوضح لـ "نداء الوطن" أن جائحة "كورونا" أثرت بشكل كبير على استعمال هذه المنصّات لساعات طويلة ورفع نسبة المتابعة، واعتبار أن عهد السوشيال ميديا سينتهي غير صحيح، وهنا أعطى مثالًا موضحًا: هل الإذاعة اختفت مع بروز التلفزيون؟ أو الإعلانات زالت مع تطوّر الديجيتال؟ إن الاعتماد عليها سيتراجع وذلك أمر منطقي مع بروز محرّكات الذكاء الاصطناعي ومنصة ChatGPT.
ويضيف: "مع دخول الذكاء الاصطناعي إلى عالم التواصل والبحث، أصبح الاهتمام خصوصًا عند جيل الشباب المعروف بـ generation Z، هو اكتشاف هذا العالم الجديد. وهنا ولد صراع التطبيقات، وأدخلت على سبيل المثال شركة "ميتا" الذكاء الاصطناعي، بغية عدم خسارة متابعين". كما أن الجيل الشاب يضيف خليل، "لا يعيش الحنين كما يعيشه متوسطو الأعمار والكبار في السن، فالشباب يطمحون إلى تطبيقات تسهّل لهم حياتهم اليومية وتجاري عصر التكنولوجيا".
إذًا مع اجتياح الذكاء الاصطناعي العالم الافتراضي، تحوّلت الأنظار إلى مكان آخر، وتبدّلت الاهتمامات، وأصبح تخصيص الوقت لاكتشاف أسرار الذكاء الاصطناعي وكيفية استعماله أهم من تمضية الوقت على مواقع التواصل الاجتماعي التي فقدت بريقها!




