سوسن وزّان وسارة فوّاز

عندما تفقد العين صفاءها مع العمر

الماء الزرقاء: أسبابها والغذاء المناسب

5 دقائق للقراءة

تُعدّ صحة العين من أهم مقوّمات جودة الحياة، فهي تمنح الإنسان القدرة على رؤية تفاصيل العالم بوضوح والاستمتاع بجماله. إلا أن هذه النعمة قد تتأثر مع التقدّم في العمر أو نتيجة عوامل بيئية وصحيّة متعدّدة، ما يؤدي إلى ظهور أمراض شائعة في العين أبرزها الماء الزرقاء، وهي حالة تتميّز بعتامة في عدسة العين تؤدّي تدريجيًا إلى ضعف الرؤية وتشوّشها.

تُعتبر الماء الزرقاء من أكثر الأمراض ارتباطًا بتقدّم العمر، حيث تتأثر أنسجة الجسم بمرور السنوات وتفقد خلايا العدسة قدرتها على التجدّد الطبيعي. ومع الشيخوخة، تبدأ مجموعة من التغيّرات الجسديّة والنفسية بالظهور، مثل الصلع، شيب الشعر، التجاعيد، ضعف البصر والسمع، إضافة إلى مشكلات في التركيز والذاكرة. وتشير الإحصاءات إلى أن أكثر من 100,000 شخص حول العالم يفقدون حياتهم سنويًا نتيجة لمضاعفات الشيخوخة أو أمراضها المصاحبة.

في هذه المرحلة العمريّة، تصبح عدسة العين أكثر سماكة وأقل شفافيّة، ما يؤدّي إلى تكتل خلاياها وتصلّبها، وبالتالي فقدان قدرتها على تركيز الضوء بدقة على شبكيّة العين، فيتشوّش البصر تدريجيًا وتظهر الرؤية الضبابية المميِّزة للماء الزرقاء.


ما هي الماء الزرقاء؟

الماء الزرقاء، عتامة أو تغيُّم في عدسة العين يمنع مرور الضوء بطريقة سليمة، ويؤدي إلى تشوّش الصورة على الشبكيّة. قد تصيب عينًا واحدة أو كلتَيهما، وتتطوّر ببطء لسنوات قبل أن يلاحظ المصاب التغيّر في الرؤية.

من أبرز أعراضها:

• تشوُّش وضبابيّة الرؤية.

• تراجع في الرؤية الليلية.

• صعوبة في تمييز الألوان.

• حساسية على الضوء القوي.

• ازدواجية الرؤية في عين واحدة.


كيف تتطوّر الماء الزرقاء؟

في مراحلها الأولى، قد تؤثر الماء الزرقاء على جزء صغير من عدسة العين من دون أن يشعر المريض بأي تغيّر. لكن مع الوقت، تمتد العتامة لتغطي مساحة أكبر، ما يجعل الرؤية أكثر ضبابية. وعندما تصبح العدسة غير قادرة على تركيز الضوء بدقة، ينتشر الضوء داخل العين مسبِّبًا ضعف الرؤية وتراجع قدرتها على التمييز بين الألوان والتفاصيل.


أنواع الماء الزرقاء

تختلف أنواع الماء الزرقاء باختلاف مكان الإصابة داخل العدسة:

1. الماء الزرقاء النوويّة (Nuclear Cataract):

تصيب مركز العدسة وغالبًا ما يرتبط الأمر بتقدّم العمر. في بدايتها قد تتحسن الرؤية موقتًا، لكن العدسة تصبح أكثر صلابة تدريجيًّا ويميل لونها إلى الأصفر، ما يؤدي إلى ضبابية وازدواجية الرؤية وصعوبة التمييز بين الألوان.


2. الماء الزرقاء القشريّة (Cortical Cataract):

تبدأ على شكل خطوط بيضاء في أطراف العدسة تتجه نحو مركزها، وتسبِّب صعوبة في الرؤية أثناء التعرُّض للضوء الساطع وانبهار العين بالنهار.


3. الماء الزرقاء تحت المحفظي الخلفي (Subcapsular Cataract):

تظهر في الجزء الخلفي من عدسة العين وتتطوّر بسرعة، وغالبًا ما تؤدي إلى صعوبة في القراءة وتشوّش الرؤية في الضوء القوي.


4. الماء الزرقاء الخلقيّة (Congenital Cataract):

يولد بها بعض الأطفال نتيجة التهابات أصابت الأم أثناء الحمل أو لأسباب وراثية، وتحتاج إلى علاج مبكّر لتفادي ضعف البصر الدائم.


عوامل ومضاعفات 

على الرغم من أنّ التقدّم في العمر هو السبب الأكثر شيوعًا، إلا أن هناك عوامل أخرى تزيد من خطر الإصابة بالماء الزرقاء في العين، منها:

• داء السكري.

• التدخين وتناول الكحول.

• التعرّض الطويل لأشعة الشمس فوق البنفسجية من دون حماية.

• وجود تاريخ عائلي للمرض.

• الالتهابات المزمنة في العين.

• الاستخدام الطويل لأدوية الكورتيزون.


الوقاية من الماء الزرقاء

الوقاية من الماء الزرقاء في العين، تبدأ من نمط الحياة الصحي، إذ يمكن تقليل خطر الإصابة عبر:

• إجراء فحوص دَورية للعين للكشف المبكّر عن أي تغيّرات.

• التوقف عن التدخين والحدّ من استهلاك الكحول.

• وضع النظارات الشمسيّة للحماية من الأشعة فوق البنفسجية.

• السيطرة على الأمراض المزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم.

• الحفاظ على وزن صحي من خلال نظام غذائي متوازن وممارسة النشاط البدني المنتظم.

• تناول الخضار والفواكه الغنية بالفيتامينات ومضادات الأكسدة (A, C, E) التي تحافظ على صحة أنسجة العين وتؤخر ظهور العتامة.


العلاج الغذائي 

العين هي مرآة الجمال والرؤية، لكنها أيضًا من أكثر أعضاء الجسم تأثرًا بالعوامل البيئية والغذائية. إلى جانب الجراحة التي تُعدّ الحلّ النهائي لإزالة الماء الزرقاء، يلعب الغذاء دورًا جوهريًا في الوقاية وتأخير تطوّر المرض عبر دعم أنسجة العين وحمايتها من الأكسدة.

يُعدّ "فيتامين A"  حجر الأساس في الحفاظ على الرؤية السليمة، فهو يحمي القرنية ويمنع العشى الليلي ويحارب الجذور الحرة التي تُتلف خلايا العدسة. نجده في الكبد، صفار البيض، الجزر، السبانخ، والمشمش.

أما "فيتامين C" فيُعتبر درع الحماية الطبيعي لخلايا العين، إذ يُعزز إنتاج الكولاجين المسؤول عن مرونة وعدسة العين، ويحميها من التدهور المرتبط بالتقدّم في العمر. يتوافر في الحمضيات، الفراولة، البروكولي، والبقدونس.

في المقابل، يبرز "فيتامين E" كمضاد أكسدة قوي يمنع تلف العدسة ويحافظ على صفاء الرؤية، خصوصًا لدى كبار السن. نجده في الزيوت النباتية، اللوز، والجوز.

كما يُعدّ الزنك عنصرًا حيويًا لنقل "فيتامين A" إلى شبكيّة العين وتكوين الميلانين الواقي من الأشعة الضارة. وتؤدّي مصادره، مثل اللحوم الحمراء والبقوليّات والمكسّرات دورًا مهمًّا في الحفاظ على الرؤية الليلية.

في المقابل، لا يمكن إغفال أهمية "الأوميغا-3" التي تحافظ على رطوبة العين وتقلّل الالتهاب، وهي موجودة بوفرة في الجوز، والأسماك الدهنية كالسلمون والتونة. 

الغذاء إذًا ليس مجرّد طاقة للجسم، بل نورٌ للبصر. فكل وجبة متوازنة تحتوي على خضارٍ طازجة، فواكه ملوّنة، وزيوتٍ صحية، تُشكّل استثمارًا طويل الأمد لرؤيةٍ واضحة وحياةٍ مليئة بالألوان. فابدأوا العناية بعيونكم من أطباق الطعام الذي ستتناولونه اليوم، لأنّ البصر أثمن من أن يُترَك للصدفة.

www.dietcenterleb.com

[email protected]

Instagram: dietcenterleb

LinkedIn: Diet Center Lebanon