الشرع من واشنطن: العقوبات في مراحلها الأخيرة

4 دقائق للقراءة
أشاد الشرع بجهود المنظمات السورية - الأميركية (سانا)

مع اقتراب الذكرى السنوية الأولى لسقوط نظام بشار الأسد وتولي الرئيس أحمد الشرع زمام السلطة في دمشق، بات جليًا أن الأخير نجح في فك العزلة الخارجية التي عانت منها البلاد على مدى عقود من خلال سياسة خارجية نشطة، براغماتية، ومتوازنة سمحت بإزالة معظم العقوبات الدولية على سوريا وعبّدت الطريق لخلق بيئة استثمارية تساهم في إعادة إعمار البلاد المدمرة. ويأتي ذلك ثمرة مساعي الشرع إلى إحداث تغيير جذري في تحالفات سوريا الخارجية عبر بناء علاقات استراتيجية قوية مع الدول الغربية والعربية القادرة على دعم النهضة المنشودة في البلاد.

في هذا الإطار، وصل الشرع إلى واشنطن السبت استعدادًا للقاء تاريخي مرتقب سيجمعه بالرئيس الأميركي دونالد ترامب اليوم، ليصبح بذلك أوّل رئيس سوري يزور العاصمة الأميركية منذ استقلال سوريا عام 1946، فيما أعلنت الخزانة الأميركية إلغاء العقوبات على الشرع، ووزير الداخلية السوري أنس خطاب، "تماشيًا مع جهود ترامب لمنح سوريا فرصة للعودة إلى العظمة".

وبينما من المتوقع أن يتصدّر ملف رفع العقوبات المفروضة على سوريا بموجب "قانون قيصر"، المحادثات بين ترامب والشرع، أكد الأخير خلال لقائه عددًا من ممثلي المنظمات السورية - الأميركية برفقة وزير الخارجية أسعد الشيباني في واشنطن أمس، أن العقوبات المفروضة على سوريا في مراحلها الأخيرة، داعيًا إلى مواصلة العمل حتى رفعها بالكامل. وأشار إلى أن الفرصة المتاحة أمام السوريين اليوم هي فرصة نادرة ينبغي استثمارها، حسب قناة "الإخبارية السورية".

وناقش الشرع مع الحضور واقع العمل الإنساني والاجتماعي الذي تقوم به المنظمات الحاضرة، مؤكدًا أهمية دورها في دعم السوريين داخل أميركا وخارجها، وفق وكالة "سانا"، التي أفادت بأن الشرع أثنى على جهود المنظمات المتواصلة، مشيرًا إلى الأثر الدبلوماسي الذي حققته تلك الجهود في تعزيز حضور الصوت السوري في المحافل الأميركية، ودعم القضايا الوطنية العادلة.

توازيًا، حسم الشيباني خلال اللقاء أن عام 2026 سيكون عام التنمية لسوريا، مؤكدًا أنه "لن تكون هناك عقوبات على سوريا" في العام المقبل. وتعهّد بأن الحكومة ستربط عمل المنظمات السورية في واشنطن بعملية إعادة بناء سوريا، مشيرًا إلى أن وزارته تعمل بشكل مستمر وجبار، وبطريقة مختلفة عن عمل وزارة خارجية أي دولة أخرى. ونشر الشيباني ليل السبت - الأحد على حسابه على منصة "إنستغرام" مقطع فيديو يُظهر الشرع والشيباني وهما يلعبان كرة السلة مع قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال براد كوبر، وقائد قوة المهام المشتركة الأميركي العميد كيفن لامبرت، ويسدّدون رميات ناجحة، مصحوبًا بتعليق: "اعمل بجد... العب بجد أكبر". تجدر الإشارة إلى أن الفيديو صُوّر في دمشق خلال زيارة كوبر إلى البلاد ولقائه الشرع في أيلول الماضي.

وفيما من المرجّح أن يعلن الشرع خلال لقائه ترامب انضمام سوريا إلى التحالف الدولي الذي تقوده أميركا لمحاربة تنظيم "داعش" الإرهابي، أوضحت الداخلية السورية أن الحملة التي تشنها وحداتها، بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، تأتي في سياق العمليات الوقائية بهدف تحييد أي خطر لتنظيم "داعش" قبل أن يبدأ، خصوصًا أن جهاز الاستخبارات العامة والداخلية التقطا معلومات تفيد بوجود نية لدى التنظيم لتنفيذ عمليات جديدة، سواء ضد الحكومة أو ضد المكونات في سوريا، على أبواب انضمام دمشق إلى "التحالف الدولي".

وكشفت الداخلية أن العملية الأمنية شملت 61 عملية دهم في مختلف المحافظات السورية، وأسفرت عن 71 عملية اعتقال. ومن بين المعتقلين قياديون من مختلف المستويات، بالإضافة إلى عناصر عاديين ارتكبوا جرائم عدة، من بينها استهداف مواطنين وعناصر من وزارة الدفاع. وأكدت أنه "خلال الأشهر الأولى لتحرير سوريا، كان نشاط فلول النظام البائد التحدّي الأكبر، لكن بعد تجاوز تلك المرحلة وتدمير معظم خلاياهم وشبكات الدعم اللوجستي، أصبح الخطر الأكبر حاليًا يتمثل في مساعي تنظيم "داعش" لإعادة إنتاج نفسه واستقطاب عناصر جديدة، خصوصًا من فئة الشباب"، مشدّدة على أهمية العمل الفكري والتوعوي لإنقاذ الأجيال الجديدة من التطرّف. واعتبرت أن الاستقرار السياسي والاقتصادي يشكل خط الدفاع الأول ضدّ الإرهاب.