إحباط مؤامرتين لداعش لاغتيال الشرع بالأشهر الأخيرة

4 دقائق للقراءة المصدر: رويترز

قال مسؤولان كبيران إنّ السلطات السورية أحبطت مؤامرتين منفصلتين لتنظيم "الدولة الإسلامية" استهدفتا اغتيال الرئيس أحمد الشرع، في تطوّر يضفي بُعدًا شخصيًا على خطط الشرع للانضمام إلى تحالف تقوده الولايات المتحدة لمحاربة التنظيم المتشدّد الذي تخوض دمشق في مواجهته منذ سنوات.

وأوضح المصدران، وهما مسؤول أمني سوري ومسؤول من إحدى دول الشرق الأوسط، أنّ محاولتَي الاغتيال جرى إحباطهما خلال الأشهر القليلة الماضية، مؤكدَين أنّهما تعكسان حجم التهديد المباشر الذي يتعرّض له الرئيس السوري في وقت يسعى إلى تعزيز سلطته في بلد أنهكته حرب أهلية مستمرة منذ 14 عامًا.

وأشار المسؤولان إلى أنّ إحدى المؤامرتين كانت تتركّز على استهداف مشاركة رسمية للرئيس الشرع أُعلنت مسبقًا، رافضَين الخوض في مزيد من التفاصيل بسبب حساسية الملف.

ويأتي الكشف عن هذه المحاولات قبيل لقاء مرتقب بين الشرع والرئيس الأميركي دونالد ترامب، إذ تستعد سوريا للانضمام رسميًا إلى تحالف دولي بقيادة واشنطن للتصدّي لتنظيم "الدولة الإسلامية"، وذلك خلال اجتماع يُعقد في البيت الأبيض اليوم الاثنين.

ومنذ تولّيه السلطة في كانون الأول الماضي، عقب إطاحة قوى المعارضة الإسلامية التي يقودها بالرئيس السابق بشار الأسد، يسعى الشرع إلى تقديم نفسه كقائد معتدل. ويأمل أن يساهم لقاؤه مع ترامب في حشد دعم دولي لإعادة تأهيل سوريا وإعادة إعمارها على المدى الطويل.

وتُعدّ خطوة الانضمام إلى التحالف الدولي ضد "الدولة الإسلامية" مثالًا على التحوّل الذي تشهده سوريا منذ سقوط الأسد، من موقع الحليف الأساسي لروسيا وإيران إلى السعي لإقامة علاقات أوثق مع دول الغرب والعالم العربي.

غير أنّ الشرع يواجه تحديات كبيرة في مساعيه لتوحيد البلاد، إذ تتّهمه أطراف داخلية وخارجية بأن قواته ضالعة في موجة من أعمال العنف ذات الطابع الطائفي، وفي هجمات استهدفت مدنيين وعناصر من قوات الأمن، تُحمّل دمشق مسؤوليتها لتنظيم "الدولة الإسلامية".

وذكرت وسائل إعلام رسمية أنّ وزارة الداخلية السورية أطلقت مطلع هذا الأسبوع حملة أمنية تستهدف خلايا التنظيم في مختلف أنحاء البلاد، أسفرت عن توقيف أكثر من 70 مشتبهًا بهم. وقال المسؤول الأمني السوري إنّ الحملة استندت إلى معلومات استخباراتية عن مخططات للتنظيم تستهدف الحكومة وأقليات دينية، مشيرًا إلى أنّ الهدف منها أيضًا توجيه رسالة مفادها أنّ أجهزة الاستخبارات السورية اخترقت التنظيم في العمق، وأنّ الانضمام إلى التحالف سيشكّل تعزيزًا مهمًا للعمليات العالمية ضد المتشدّدين.

وقبل تولّيه السلطة إثر هجوم مباغت نفّذته قوات المعارضة استمر 11 يومًا العام الماضي، كان الشرع يقود "هيئة تحرير الشام"، الجماعة الإسلامية التي كانت في السابق فرع تنظيم "القاعدة" في سوريا. وقد أعلن في عام 2016 قطع علاقة الهيئة بـ"القاعدة"، وخاض منذ ذلك الحين معارك دامية ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" استمرت لأكثر من عشر سنوات، شملت حملات اعتقال وعمليات عسكرية ضد خلاياه في معقل الهيئة في إدلب.

وحاول التنظيم المتشدّد إعادة ترسيخ وجوده في سوريا بعد سقوط الأسد، وسعى إلى تصوير تقارب الشرع مع الغرب وتعهداته بأن يكون "حاكمًا لكل الطوائف" على أنه تخلٍّ عن الإسلام، بحسب خطابه الدعائي.

وفي حزيران الماضي، قُتل 25 شخصًا في تفجير انتحاري استهدف كنيسة في دمشق، في هجوم اتهمت الحكومة تنظيم "الدولة الإسلامية" بالوقوف وراءه، فيما لم يعلن التنظيم مسؤوليته عنه.

وبحسب عدد من المسؤولين السوريين، فإنّ حكومة الشرع تنسّق منذ أشهر مع الجيش الأميركي في الحرب على التنظيم، غير أنّ الانضمام الرسمي إلى التحالف الدولي يُتوقّع أن يعمّق هذا التعاون بشكل كبير. ويُنظر إلى هذه الخطوة أيضًا على أنها محاولة لبناء الثقة تمهيدًا لإقناع أعضاء الكونغرس الأميركي برفع ما تبقّى من عقوبات مفروضة على سوريا قبل نهاية العام الحالي.

وكانت وكالة "رويترز" قد أفادت الأسبوع الماضي بأنّ الجيش الأميركي يستعد لإقامة وجود له في قاعدة جوية في دمشق للمرة الأولى، ونقلت عن مسؤول في الإدارة الأميركية، طلب عدم كشف اسمه، أنّه امتنع عن تحديد اسم القاعدة وموقعها لأسباب "أمنية عملياتية".

في المقابل، نفت وسائل إعلام رسمية سورية ما ورد في تقرير "رويترز"، من دون أن توضح على وجه التحديد ما تعتبره غير دقيق في تلك المعلومات.