قدّم وزير للشؤون الاستراتيجية الغسرائيلية رون ديرمر مساء اليوم الثلثاء رسالة استقالته لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وكان ديرمر قد أعلن عن نيته مغادرة المنصب مؤخرًا في عدة مناسبات، ويختتم رسالته التي تحتوي على العديد من المديح لنتنياهو، إلى جانب اعتراف بأن الحكومة الإسرائيلية ستُذكر أيضًا بسبب هجوم 7 تشرين الأول فترة عمل عاصفة استمرت نحو ثلاث سنوات.
النص الكامل لرسالة الإستقالة:
"في اليوم الذي تمّ فيه تنصيبي وزيرًا في الحكومة الإسرائيلية، وعدت عائلتي بأنني سأشغل المنصب لمدة عامين فقط. وقد مددت فترة خدمتي مرتين، بموافقتهم. في المرة الأولى للعمل معك لإزالة التهديد الوجودي الذي تمثله القدرات النووية العسكرية لإيران، وفي المرة الثانية لإنهاء الحرب على غزة وفق الشروط التي تحددها إسرائيل، وإعادة أسرانا إلى الوطن.
الآن، مع انتهاء فترة عملي كوزير للشؤون الاستراتيجية، أود أن أشكرك على الفرصة التي منحتني إياها لخدمة إسرائيل بجانبك خلال السنوات الثلاث الماضية، وعلى الثقة التي منحتني إياها للتعامل مع القضايا الأكثر أهمية التي تواجه الدولة في هذه اللحظة الحرجة.
ستُذكر هذه الحكومة الإسرائيلية بسبب هجوم السابع من أكتوبر وكذلك إدارة الحرب التي استمرت سنتين وسبع جبهات أعقبته. إن السابع من أكتوبر هو بالفعل أحلك يوم عرفه الشعب اليهودي منذ قيام إسرائيل. لكن قصة شعبنا العريق لم تُعرف أبدًا بأيامه المظلمة، التي كانت كثيرة، بل بقدرته على الاستمرار والتغلب على الظلام.
هذه هي قصة إسرائيل منذ السابع من أكتوبر. لقد رفضنا الالتباس الأخلاقي والخوف وواجهنا أعداءنا بوضوح وشجاعة. اليوم، بعد عامين، وجهنا ضربة قاضية لمحور الإرهاب الإيراني، والآن نقف في موقع يمكننا من خلق عصر جديد من الأمن والازدهار والسلام.
وكل ذلك بفضل شجاعة جنودنا، وإصرار شعبنا، وقيادتك الفريدة.
على مدار السنوات الثلاث الماضية، كانت قيادتك القوية والخبرة حاسمة للغاية. فقد واجهت الضغوط الداخلية والخارجية بحكمة ووجهت إسرائيل خلال الحرب ببراعة. كنت ثابتًا في حماية المصالح الحيوية لإسرائيل عندما اقتضى الأمر، وأظهرت المرونة حين استدعى الوضع ذلك. وعندما تكشف الحقائق، أنا واثق أن التقدير لقيادتك سيزداد أكثر.
أود أن أشكر زملائي في المستويين السياسي والأمني، سابقًا وحاليًا، الذين جلسوا معي حول طاولة الحكومة الإسرائيلية خلال هذه الحرب الطويلة. في العقود القادمة، عندما تُنشر بروتوكولات المناقشات الطويلة والعميقة التي أجريناها، وعندما تتلاشى الصراعات السياسية وحيل الإعلام، سيعرف الشعب الإسرائيلي أنه في أحلك لحظاته، كان لديه قادة ملتزمون بضمان مستقبل الدولة.
لكن حتى القيادة الأقدر تعتمد على الجنود الشجعان المستعدين للقتال لحماية الوطن. لذلك سأظل ممتنًا إلى الأبد للأبطال الذين أصيبوا وقدّموا حياتهم في هذه الحرب، وأُخفض رأسي أمام العائلات المكلومة.
أشكر الفريق الصغير والموهوب في وزارة الشؤون الاستراتيجية، الذي أظهر تفانيًا كبيرًا وساعدني على إنجاز المهام الموكلة إلي بنجاح.
أشكر عائلتي، وخاصة زوجتي رودة، على استعدادهم للتضحية كثيرًا خلال العقدين الماضيين، وخصوصًا خلال السنوات الثلاث الأخيرة، لكي أتمكن من خدمة الدولة اليهودية الفريدة.
وفوق كل شيء، أشكر خالق العالم.
مئات الأجيال من اليهود حلمت بالعيش في فترة يكون للشعب اليهودي فيها دولة ذات سيادة. أربعة أجيال فقط تمكنت من تحقيق هذا الحلم.
ومع هذه الحق تأتي مسؤولية مقدسة: ضمان تحقيق هذا الحلم للأجيال القادمة. أشعر ببركة عظيمة لأنني حظيت بخدمة لإسرائيل وتكريس نفسي لهذه المسؤولية النبيلة.
ما يخبئه المستقبل لي لا أعلمه، لكن شيء واحد أعرفه يقينًا: في كل ما سأفعله، سأواصل القيام بدوري لضمان مستقبل الشعب اليهودي.
مع انتهاء فترة خدمتي في الحكومة الإسرائيلية، لا يمكن أن تكون ثقتي في هذا المستقبل أقوى من الآن.
العديد من الأعداء الذين فرحوا بأعمال الرعب في السابع من أكتوبر وحاولوا إخماد شعلة الشعب اليهودي قد دُمروا، بينما يضيء نور شعبنا اليوم بقوة في جميع أنحاء المنطقة والعالم.
لا شك لدي أن نور شعبنا الأبدي سيستمر في الاشتعال لأجيال قادمة".