ينتظر لبنان زيارة الوفد السعودي المرتقبة، والتي يُعوَّل عليها لدعم الجهود السياسية للعهد الجديد برئاسة الرئيس جوزاف عون، وبدعم من رئيس الحكومة الدكتور نواف سلام. وفي خضم هذا المناخ، تعود إلى الواجهة معطيات جديدة تتعلق بعملية اغتيال المسؤول في حزب "القوات اللبنانية" في منطقة عين إبل الجنوبية الياس الحصروني التي وقعت في الأول من آب 2023، وتشير مصادر مطلعة إلى تورّط الوحدة 121 التابعة لـ "حزب الله" في تنفيذ هذه الجريمة.
المفارقة، وفق العديد من المتابعين، أن دولةً تُصنف عدوًا للبنان ما زالت تمتلك معلومات دقيقة حول تفاصيل حسّاسة تتعلق بالوضع الداخلي، في وقت تبدو فيه الدولة اللبنانية عاجزة عن الإمساك الكامل بزمام هذا الملف.
تخضع الوحدة 121 لهيكلية عسكرية ترتبط مباشرة بالقيادة العليا، فيما يبرز اسم أحد عناصرها، سليم عيّاش، المحكوم غيابيًا من المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، والمتهم أيضًا بالتورط في اغتيال اللواء وسام الحسن والرائد وسام عيد كما ومحاولة اغتيال النائب مروان حمادة.
ومع بدء عهد جديد، ترتفع المطالبات بضرورة فتح الملفات الأمنية العالقة، وفي مقدمها ملف الاغتيالات والسلاح المتفلت، والعمل على وضع حدّ لعمل تشكيلات غير خاضعة للسلطة الشرعية، وعلى رأسها الوحدة 121، التي يُنظر إليها كأحد أبرز التحديات أمام الدولة اللبنانية والعهد الحالي.
في المقابل، تتداول جهات دولية وإعلامية تقديرات تشير إلى احتمال أن تصبح هذه الوحدة هدفًا عسكريًا مباشرًا لإسرائيل في المرحلة المقبلة، ما يضع الدولة اللبنانية أمام خيارين: إمّا التحرك لضبط هذا الملف، وإمّا مواجهة سيناريو يُستغلّ كذريعة لتوسيع دائرة المواجهات في لبنان.
يبقى السؤال: هل تتحرك الدولة قبل أن يفرض الخارج وقائع جديدة على الأرض؟
وكما يقول الأميركيون: Time will tell.
مهندسة