شكّل مؤتمر بيروت 1 تحت عنوان: «بيروت تنهض من جديد» الذي عقد أمس في واجهة بيروت البحرية Seaside Pavillon تظاهرة اقتصادية واستثمارية ضخمة ضخت مناخًا إيجابيًا بأننا مقبلون على زمن أفضل من الاستثمارات والنهوض، ولو أن ظلّ المخاوف من احتمال تجدّد الحرب الإسرائيلية على لبنان، إذا لم يتمّ نزع السلاح غير الشرعي، لم يغب عن الأجواء.تجاوز المتحدثون في مؤتمر بيروت 1، حصرية السلاح وسيادة الدولة، المطلوبتين لتأمين مناخات استثمار مؤاتية، للتركيز على الفرص المتاحة التي يجب أن يكتنزها المستثمرون قبل استتباب الأوضاع. فالفرص الاستثمارية لا تغيب حتى خلال الأزمات، كما أشار رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الذي رعى وافتتح المؤتمر. كذلك ركّز على النقاط الإيجابية، كلّ من وزير الاقتصاد عامر البساط ورئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي شارل عربيد، اللذين تحدّثا خلال الجلسة الافتتاحية. في بداية الحفل الذي قدّمته الزميلة ماريان زوين، تحدّث عربيد فقال «إن القطار انطلق، الاستقرار والاستثمار والازدهار والمؤتمر إشارة مباشرة إلى أن لبنان فرصة لا أزمة، معتبرًا أن الأمان الاجتماعي هو المظلّة التي تحمي النمو. فسرّ لبنان هو هويته، إرادة وحرية وابتكار، داعيًا إلى بناء صورة لبنان المستقبل من أجل بلد جامع ومستقرّ».بدوره، تحدّث وزير الاقتصاد البساط فقال إن «بيروت 1 هو إعلان انطلاقة جديدة، مسارات جديدة، مسار استعادة بناء الثقة بين الدولة ومواطنيها، مسار لبلورة رؤية اقتصادية حديثة، جريئة ومسار لعقدٍ جديد بين لبنان ومغتربيه يقوم على شراكة حقيقية فعلية، قائمة على التبادل لا مجرّد زوار عابرين… بل استثمار طويل الأمد في مستقبل وطنٍ يستحق».تحدّث في الجلسة الرئيس جوزاف عون فقال: «قد يسأل البعض: لماذا الآن؟ كيف نعقد مؤتمرًا للاستثمار وسط تحديات أمنية واقتصادية وسياسية؟ والسؤال مشروع. لكن الإجابة واضحة: لا نبني المستقبل عندما تهدأ العواصف، بل نصنع الهدوء عبر البناء. ونحن لا نُجمّل الواقع ولا ننكر الأوجاع، لكن اليأس لا يرمّم دمارًا، والصمت لا يصنع ثقة. الأفعال وحدها هي التي تغيّر المسار. لقد بدأنا بالفعل مسار إصلاحات حقيقية. أقررنا قوانين أساسية تعزز الشفافية والمساءلة، وأطلقنا خطوات جدّية لإعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس صلبة، تتقدّم فيها الكفاءة على المحسوبيات، ويعلو فيها القانون على الاستنساب. نعمل على تفعيل هيئات الرقابة والمحاسبة لأن الدولة التي تُحاسب مسؤوليها وتحمي مواردها هي الدولة القادرة على حماية المستثمر والمواطن معًا.ونحن من هذا المنطلق نُعيد تأكيد انفتاح لبنان على محيطه العربي والدولي. لبنان يجب أن يستعيد دوره الطبيعي لاعبًا اقتصاديًا وثقافيًا في المنطقة، وجسرًا بين الشرق والغرب، ومنصةً للتعامل والتعاون بين الشركات والمستثمرين والمؤسسات الإنمائية. انفتاحنا ليس شعارًا، هو توجّه فعلي نحو شراكات جديدة، نحو الأسواق المحيطة، ونحو تعزيز مكانة لبنان في خارطة الأعمال الإقليمية والدولية.وفي موازاة ذلك، عملنا ويستمرّ عملنا على تثبيت الأمن الداخلي. فالمستثمر الذي يأتي إلى لبنان يجب أن يكون مطمئنًا أن حمايته ليست خاضعة لمزاج السياسة، بل راسخة بثبات القانون. الأمن الذي نريده ليس أمن تهدئة موقتة، بل أمن استقرار مستدام.وأودّ هنا أن أكون واضحًا وصريحًا: الإصلاحات التي نقوم بها ليست سهلة، وتواجه مقاومة داخل النظام نفسه، لأن التغيير الحقيقي يَمسّ مصالح مترسخة. لكننا مستمرّون».ثمّ عقدت جلسات حوارية تحدّث فيها وزير المالية ياسين جابر فقال إننا سنحقق فائضًا ماليًا نتيجة الإصلاحات التي تقوم بها الحكومة في العام 2026 . وقال إن صندوق النقد هو الطبيب ولبنان يحتاج إلى علاج والحكومة ملتزمة بالقيام بالإصلاحات المطلوبة. فوزارة المالية تقوم بالإصلاحات ولو جاءت متأخرة مقارنة مع سائر الدول في العالم لا سيّما الانتقال في الوزارة من التعامل بالورق إلى النظام الرقمي digitalization. لافتًا إلى أن هناك مشاريع رابحة دومًا يمكن الاستثمار فيها، مع الإشارة إلى أهمية إصلاح القطاع المصرفي للتمكّن من معالجة أو إلغاء القطاع النقدي.كريم سعيد بدوره، وخلال الجلسة الحوارية تحت عنوان «إعادة وصل لبنان برأس المال العالمي»، تحدّث حاكم مصرف لبنان كريم سعيد متناولًا أهمية فتح المجال أمام المصارف القادرة على الاستمرار بالبقاء في السوق بدلًا من إدخال مصارف جديدة، لافتًا إلى أن مشروع قانون الفجوة المالية من المرتقب أن ينجز قريبًا خلال أسابيع. «نعمل على مشروع قانون واضح وسنقدّمه للحكومة وسنبلغ صندوق النقد الدولي الذي يقوم بعمل رائع لحث لبنان على تنفيذ الإصلاحات وبدوره سيشجع على جذب الاستثمارات». وأشار سعيد إلى أن «لبنان ولد إلى جانب جيران لديهم خطط توسّعية ما يؤثر على اقتصادنا... وما ينقصنا هو الاستقرار الجيوسياسي».