تناول الفيلم الأصلي 47Meters Down (على عمق 47 متراً) قصة شقيقتَين (ماندي مور وكلير هولت) تذهبان في جولة بحرية تنذر بمواجهة مباشرة مع أسماك القرش، فتَعْلَقان في قاع المحيط، داخل قفص محطّم تتراجع فيه كمية الهواء، وتطول المسافة التي تفصلهما عن سطح الماء الآمن وتكثر أسماك القرش الجائعة في المنطقة (استُعمِلت تقنية الصور المنشأة بالحاسوب لتجسيدها في المشاهد). كان من المقرر أن يصدر هذا الفيلم على شكل فيديوهات منزلية لعامة الناس مباشرةً، لكنه عاد وصدر في دور السينما منذ سنتين خلال الصيف. لكن لم يكن العمل جيداً، فقد أهدر قصته المشوقة وأداء مور وهولت المؤثر على سلسلة من اللحظات الصادمة والسخيفة قبل أن تبلغ الأحداث ذروتها، في واحدة من أغبى النهايات على الإطلاق في التاريخ الحديث. بغض النظر عن السبب، حقق الفيلم نجاحاً غير متوقع رغم بدايته البطيئة.
اليوم، نحن أمام 47Meters Down: Uncaged (على عمق 47 متراً: خارج القفص)، لكن تكمن المفارقة في أنه مُعَدّ منذ البداية للصدور في دور السينما، رغم ضعف أداء طاقم الممثلين والمؤثرات البصرية الرديئة والقصة التي تتجاوز حبكة الأفلام المبنية على هجوم أسماك القرش وتتخذ منحىً سخيفاً. بالتالي، يبدو هذا الجزء أكثر تناسباً للصدور على شكل فيديو منزلي لعامة الناس، لكنه وصل بلا مبرر إلى دور السينما بحثاً عن أرباح مادية من جمهور يشعر بالملل في أواخر الصيف.
بما أن لائحة الناجين في الجزء الأول كانت قصيرة نسبياً ومن غير الواقعي أن يرتكز الجزء الثاني على مغامرات مريعة كتلك التي خاضها ماثيو مودين بدور قبطان سيئ الطالع، لا يرتبط Uncaged بالجزء السابق من الناحية السردية. تدور الأحداث هذه المرة في المكسيك. تؤدي صوفي نيليس دور "ميا"، فتاة أميركية انتقلت حديثاً إلى المكسيك مع والدها مستكشف البحار (جون كوربيت)، وزوجته الجديدة (نيا لونغ)، وأختها غير الشقيقة "ساشا" (كورين فوكس، ابنة الممثل جايمي فوكس)التي تفشل في حمايتها من مضايقات فتيات بغيضات يتنمّرن عليها في المدرسة من دون سبب واضح. ثم يقرر الأب إرسال الفتاتَين في رحلة ممتعة على متن مركب، فيشتري لهما التذاكر. لكن تقترح صديقتا "ساشا"، "ألكسا" (بريان تجو) و"نيكول" (سيستين ستالون، ابنة شقيق فرانك ستالون) فكرة أفضل، فترافقهما "ساشا" وتحضر معها "ميا" للمشاركة في رحلة مختلفة.
سرعان ما يتّضح أن الرحلة الجديدة تتجه نحو بحيرة مجاورة لمدخل مدينة تحت الماء تعود إلى عصر حضارة المايا وقد اكتشفها والد "ميا" حديثاً. لحسن الحظ، ترك فريقه البحثي أربع معدات للغوص، فتقرر الفتيات الأربع إلقاء نظرة سريعة على أول مدخل للمدينة. يسود جو ممتع لفترة قصيرة، لكن حين تهلع إحدى الفتيات من اندفاع سمكة نحوها، تتلاحق الأحداث ويتحطم المدخل وتعجز الفتيات عن الصعود إلى سطح الماء مجدداً. لن تظهر أسماك القرش البيضاء العملاقة إلا في هذه المرحلة، لكنها تكون هذه المرة عمياء لأنها أمضت فترة طويلة جداً تحت الماء من دون رؤية أشعة الشمس، فتزيد قوة حواسها الأخرى نتيجةً لذلك. في ظل تراجع كمية الهواء واقتراب أسماك القرش العمياء والعدائية، تضطر الفتيات الأربع للتكيف مع محيطهنّ الضيق والخطير لإنقاذ أنفسهنّ من الغرق وهجوم القرش. تظهر شخصيات إضافية من وقتٍ لآخر، لكنّ مصيرها محتوم.

حتى أكبر المعجبين بماندي مور ما كانوا ليعتبروا 47Meters Down فيلماً جيداً، لكنه كان منطقياً على الأقل بنظر المشاهدين، فسمح للشخصيات باتخاذ جميع الخطوات اللازمة لتجاوز محنتها. لكن يبدو أن الكاتبَين العائدَين جوهانس روبرتس وإيرنست ريرا استنزفا جميع الأفكار الذكية التي تسمح بتطوير هذا النوع من القصص، ففضّلا سرد قصة تفرض على جميع الشخصيات التصرف بغباء مطلق. يتعلق الابتكار الوحيد في هذا العمل على ما يبدو بميل الكاتبَين إلى اقتباس الأفكار من The Descent (النزول)، لكنّ الاقتباسات هذه المرة واضحة وصريحة بدرجة صادمة.
على صعيد آخر، تبدو الشخصيات فارغة بمعنى الكلمة. حالما تضع الفتيات خوذات الغوص ويغطسن تحت الماء، يستحيل التفريق بينهنّ في أي لحظة من اللحظات. وعلى غرار معظم الأفلام التي تدور أحداثها تحت الماء، لا يمكن اعتبار هذا العمل لافتاً من الناحية البصرية، إذ تبدو المشاهد مظلمة وقاتمة أكثر من اللزوم. وحين يعرض روبرتس مشهداً جيداً لهجوم تحت الماء، ترافقه موسيقى غير مناسبة، لا مفر من أن نتذكر مشهداً مماثلاً يمكن اعتباره اللحظة الوحيدة التي تستحق تذكّرها من فيلمه السابقThe Strangers: Prey At Night (الغرباء: فريسة الليل). بعيداً من هذه السلبيات كلها، يتعلق العامل الإيجابي الوحيد بأحداث النهاية التي تبدو تافهة بقدر نهاية الفيلم الأصلي، لكنها حمقاء بما يكفي لتجديد حيوية المشاهدين!
بصورة عامة، يمكن اعتبار 47Meters Down: Uncaged عملاً متوسطاً، ما يعني أنه ليس بمستوى Jaws (الفك)، ولا حتى Jaws 2، لكنه يبقى أفضل بقليل من البرامج التي تعرضها راهناً قناة SyFy المتخصصة ببرامج الخيال العلمي. إذا انتابتك رغبة غريبة في مشاهدة هذا الفيلم، من الأفضل أن تنتظر عرضه على قناة SyFy بعد بضعة أشهر. لن تفوّت عليك أي مؤثرات بصرية مبهرة، حتى أن الإعلانات ستسمح لك بأخذ استراحة من أجواء الفيلم الرتيبة!