سوسن وزّان وسارة فوّاز

دَور التغذية في صحّة الأسنان

7 دقائق للقراءة

تسوّس الأسنان هو من أكثر الحالات انتشارًا. يأتي في المرتبة الثانية بعد الزكام، ويصيب حوالى 90 % من البشر في واحدة من مراحل حياتهم. وعلى الرغم من أنه شائع أكثر عند الأطفال والمراهقين، إلّا أنه قد يصيب كبار السن أيضًا، وهو من أهم أسباب الفقدان المبكّر للأسنان.

تشير دراسات إلى أن البكتيريا المسبّبة لأمراض اللثة والتسوّس، تنتج بروتينًا يُسمّى "Heat Shock Protein"، قادرًا على تحفيز جهاز المناعة لمهاجمة خلايا الشرايين، وقد يكون على علاقة بأمراض القلب والجلطات. لذلك، فالعناية بصحة الفم واتباع نمط تغذية مناسب، ليسا فقط لحماية الأسنان بل لحماية صحّة الجسم.

يتكوّن السّن من عدّة طبقات، هي:

1. المينا (Enamel): الطبقة الخارجية، وهي أقوى طبقة في الجسم.

2. العاج (Dentin): الطبقة الثانية تحت المينا، أقل صلابة.

3. اللبّ (Pulp): يحتوي على الأوعية الدموية والأعصاب.

4. الأسمنت (Cementum): يغطي جذر السن ويثبّته بالفك.

المينا غنيّة بالكالسيوم والفوسفور والفلورايد، إضافة إلى بروتينات أهمّها الكولاجين.


كيف يحدث التسوّس؟

نجد في الفم بشكل طبيعي، أنواعًا من البكتيريا، أهمها "Streptococcus mutan". تتغذى هذه البكتيريا على السّكّر والنشويّات وتحوِّلها إلى أحماض.


الخطوات

1. بعد الأكل بنحو 20 دقيقة، يبدأ تكوّن طبقة لزجة تسمى "Plaque" (اللويحة الجرثومية).

2. تلتصق هذه اللويحة بالأسنان، ومع الوقت تتصلّب وتتحوّل إلى جير (Tartar).

3. الأحماض الناتجة تذيب مينا الأسنان تدريجيًّا.

4. عندما تضعف المينا تتكوّن فجوة (Cavity) تسكنها البكتيريا وتزداد اتساعًا.

5. إذا لم يُعالَج التسوّس، يصل إلى العصب ويُسبّب ألمًا شديدًا، وقد يؤدّي إلى التهاب أو خرّاج وفقدان السن.


أعراض تسوّس الأسنان

الأسنان تفقد وتكتسب المعادن باستمرار. فعندما ينخفض "pH" في الفم من المستوى الطبيعي (7) إلى 5.2 – 5.5، تبدأ عملية نزع المعادن (Demineralization)، ما يُضعف المينا. وتأتي الأطعمة والمشروبات الحمضية لتزيد المشكلة، ومنها: المشروبات الغازيّة، العصائر، الفواكه الحمضيّة، الليمون، فيتامين "C" الفوّار.


دَور المعادن 

يُعتبر فقدان المعادن من مينا الأسنان، السبب الأساسي لبدء التسوّس. لذلك، فالحصول على كمية كافية من الحديد والفوسفور والكالسيوم والفلورايد واليود، يساعد في تقوية الأسنان، وحماية المينا، وتنشيط جهاز المناعة.


الحديد (Iron):

• يلعب دورًا في تقوية جهاز المناعة وبالتالي تقليل نشاط البكتيريا المسبِّبة للتسوّس.

• يساهم في وصول الأوكسجين لخلايا الفم واللثة، ما يقلّل الالتهابات.

• نقص الحديد يمكن أن يؤدي إلى التهابات لثوية ومَيل أكبر للتسوّس.

أما مصادر الحديد، فمن أبرزها: اللحوم الحمراء، الكبد، العدس والفول، السبانخ، الحمص، الحبوب المدعّمة بالحديد.


الفوسفور (Phosphate):

• يدخل مباشرة في بناء مينا الأسنان مع الكالسيوم.

• يساعد على إعادة تمعدن الأسنان (Remineralization) بعد تعرُّضها للأحماض.

• نقصه يؤدّي إلى هشاشة المينا وسهولة تآكلها.

أما مصادر الفوسفور فهي: اللحوم والدجاج، الأسماك، البيض، الحليب ومشتقاته، المكسّرات (لوز – فستق)، والبقوليّات.


الكالسيوم (Calcium):

• هو العنصر الأساسي في بناء العظام والمينا.

• يمنح الأسنان صلابة عالية تمنع تأثير الأحماض.

• يعمل مع الفوسفور لتقوية المينا وحمايتها من التآكل.

نجد الكالسيوم في المنتجات التالية: الحليب واللبن والجبنة، البروكولي، السَّردين، اللّوز، السمسم والطحينة، الحبوب المدعّمة بالكالسيوم.


الفلورايد (Fluoride):

• أقوى عنصر في منع تسوّس الأسنان لأنه يكوِّن طبقة مقاوِمة للأحماض تسمى "Fluoroapatite"، وهي أقوى من المينا الطبيعية.

• يوقف نشاط البكتيريا المسبِّبة للتسوّس (Streptococcus mutans).

• يساعد على إعادة تمعدن الأسنان.

أما مصادر الفلورايد فهي: معاجين الأسنان الغنية بالفلورايد، ماء الشرب في بعض الدول، الشاي، الأسماك، الملح المدعّم بالفلورايد (في بعض البلدان).


اليود (Iodine):

• يدخل في عمل الغدة الدّرقية التي تنظم نمو العظام والأسنان.

• يقوّي جهاز المناعة، ما يقلّل التهابات اللثة.

علمًا أن نقص اليود لدى الأطفال قد يسبّب تأخُر نمو الأسنان وضعفها.

مصادر اليود هي: ملح الطعام المدعّم باليود، الأسماك البحرية، السلمون والتونا، الأعشاب البحريّة، البيض والحليب.


الفيتامينات الأساسية لصحّة الأسنان

تلعب الفيتامينات دورًا كبيرًا في تقوية الأسنان، دعم اللثة، وتعزيز الجهاز المناعي، وبالتالي تقليل حدوث التسوّس والالتهابات. أهم 3 فيتامينات لصحة الفم هي:

- فيتامين "A": 

• يحافظ على صحة اللثة ويمنع جفاف الفم.

• ضروري لتجديد الغشاء المخاطي الذي يحمي الأسنان.

• يساعد في نمو الأسنان عند الأطفال.

بينما نقصه قد يؤدّي إلى نزيف لثوي وجفاف وإضعاف المناعة.

نجد هذا الفيتامين في: الجزر، البطاطا الحلوة، السبانخ والخضار الورقيّة، الكبد، البيض، المانغو والمشمش.


- فيتامين "D": 

• يساعد الجسم على امتصاص الكالسيوم والفوسفور، وهما أساس المينا.

• يقوّي العظام والفك الذي تمسك فيه الأسنان.

• يعزّز عملية إعادة تمعدن الأسنان (Remineralization).

أما نقصه فيؤدي إلى ضعف المينا، وتزايد خطر التسوّس وهشاشة العظام. تتكوّن مصادره الغذائية من أشعة الشمس (وهي أفضل مصدر)، الحليب المدعّم بفيتامين "D"، السمك (سلمون – سردين – تونا)، صفار البيض، وزيت كبد الحوت. 


- فيتامين "C": 

• ضروري لإنتاج الكولاجين الذي يقوّي اللثة.

• يقلّل الالتهابات ويحمي من نزيف اللثة.

• يعمل كمضاد أكسدة قوي يعزز مقاومة الفم للبكتيريا.

علمًا أن نقصه يؤدي إلى التهاب اللثة وارتفاع خطر العدوى. مصادره الغذائية هي: الحمضيّات (برتقال، ليمون)، الفراولة، الكيوي، الفليفلة الحمراء، البروكولي، والطماطم.


أطعمة طبيعية تحارب التسوّس

لبعض الأطعمة والمكوّنات، خصائص فريدة تساعد على منع التسوّس، تقوية المينا، وتخفيف نمو البكتيريا. فالجبنة مثلًا تحارب التسوّس عن طريق رفع "pH" الفم بسرعة بعد الأكل، ما يوقف ذوبان المينا. وهي غنيّة بالكالسيوم والفوسفور الذي يساعد على إعادة تمعدن الأسنان. وفي الجبنة الكازين الذي يشكّل طبقة واقية على سطح الأسنان، ويزيد إفراز اللعاب الذي يعادل الأحماض. من أفضل الأنواع: الجبنة القاسية مثل: الشيدر – الغودا – والبارميزان.


عصير الكرانبيري (Cranberry Juice)

يحتوي على مركّبات Proanthocyanidins التي تمنع البكتيريا (خصوصًا Streptococcus mutans) من الالتصاق بالأسنان، ويقلّل تكوّن "Plaque" وبالتالي يخفف خطر التسوّس. وهو غنيّ بمضادات الأكسدة التي تحارب الالتهاب. لكن يُفضل الكرانبيري غير المحلّى لأن السكر يلغي الفائدة.


علكة المستكة (Mastic Gum)

• المستكة تمتلك خصائص مضادّة للبكتيريا، خصوصًا بكتيريا التسوّس.

• مضغ العلكة يزيد تدفق اللعاب، ما يعادل الأحماض ويرفع "pH" الفم.

• تساعد على تنظيف الأسنان ميكانيكيًّا.

لكن ينبغي أن تكون العلكة مصنوعة من دون سكّر (Sugar-free).


السواك (Miswak)

• يحتوي على الفلورايد الطبيعي الذي يقوّي المينا.

• غنيّ بالمعادن: السيليس، الكبريت، الفوسفور، البيكربونات.

• فيه مواد مضادة للبكتيريا تمنع نمو Streptococcus mutans.

• أليافه تنظف الأسنان مثل الفرشاة.

• يحفز اللعاب بشكل طبيعي.

www.dietcenterleb.com

[email protected]

Instagram: dietcenterleb

LinkedIn: Diet Center Lebanon