لبنان لم يصل إلى الانهيار بين ليلة وضحاها، ولم يكن سقوط الدولة نتيجة ظرف مفاجئ أو أزمة عابرة. ما جرى كان نتيجة مسار طويل من تراكم السياسات الخاطئة، الإهمال المتعمّد، والتحالفات التي نسفت كلّ مؤسّسات الدولة. الدور المحوريّ في هذه المأساة كان للتحالف الذي حكم لبنان منذ 2006: تحالف "حزب اللّه" و "التيار الوطني الحر". هذا التحالف، الذي قدّم نفسه كحامي الاستقرار وحامل مشروع الإصلاح والمقاومة، تكرّس فعليًا كأقوى منظومة حكم عرفها لبنان منذ اتفاق الطائف، منظومة تمتلك السلاح، النفوذ المالي، السلطة التنفيذية، وحق الفيتو على كلّ مؤسّسات الدولة. وكانت النتيجة: أكبر انهيار ماليّ واقتصادي ونقديّ في تاريخ لبنان، لم يكن الانهيار حدثًا مفاجئًا، بل نتيجة مسار طويل أدارته الطبقة الحاكمة عبر سياسات متكاملة من التعيينات والمحاصصة إلى تعطيل المؤسّسات، مرورًا بعقود الفساد في الكهرباء والاتصالات والمالية العامة.
تأسّس "التيار الوطني الحر" عام 1994 على يد العماد ميشال عون، لكنه تأسّس بشكل غير قانوني. بعد ذلك، حصل على الترخيص الرسميّ من وزارة الداخلية اللبنانية في 2006.
منذ بدايته، حمل معه خطابًا صادمًا ومختلفًا: استعادة السيادة الوطنية، ضرب الفساد المتجذر، وبناء دولة مدنية حديثة. كان خيار الشباب المسيحي الباحث عن مشروع جديد يعيد الثقة بالدولة، وبدا كحركة ثورية قادرة على قلب المعادلة السياسية في لبنان. لكن هذا الحلم بدأ يتكسّر تدريجيًا منذ لحظة دخول "التيار" إلى السلطة بعد انتخابات 2005، حيث تحوّل من حركة احتجاج إلى حزب سلطة، امتلك الوزارات، والمقاعد، والمواقع، والنفوذ، وتحوّلت شعاراته إلى أدوات تفاوض سياسي وأوراق ضغط، ومع كلّ هذا لم يتحقق أيّ تقدم على الأرض.
في عام 2006، وقع "التيار" اتفاقية تفاهم مار مخايل مع "حزب اللّه"، ليصبح شريكًا في "الخندق الواحد" ويدعم المقاومة وسلاح "الحزب" خارج الدولة، موفرًا الغطاء السياسي المسيحي لـ "الحزب". لاحقًا، أثبت "التيار" أنه غير موثوق في أي تحالف سياسي.
اتفاق معراب مع "القوات اللبنانية"، الذي قدّمت فيه "القوات" أثمانًا سياسية وانتخابية كبيرة، كان نموذجًا صارخًا لطريقة تعامل "التيار" مع تحالفاته. فالاتفاق الذي بدأ كتفاهم استراتيجي لإنهاء القطيعة المسيحية – المسيحية، انقلب عليه "التيار" سريعًا عند أوّل مفترق سياسي، مقدّمًا مصلحته الخاصة على الالتزام السياسي. هذا الانقلاب كشف أن أي تحالف مع "التيار الوطني" لا يمكن الركون إليه، لأن الأخير يبدّل مواقفه وفق حساباته الخاصة لا وفق ثوابت وطنية أو سياسية.
عام 2023، مع تدخل "حزب اللّه" في حرب دعم غزة، أعاد "التيار" نفسه إلى موقف معارض لتحالفه السابق، متيحًا لنفسه حرية المناورة وفق مصالحه السياسية والشخصية. وفي 2025، وبعد أن أصبح يدعو إلى حصرية السلاح بالدولة اللبنانية، يُظهر مرة أخرى أنه قادر على تغيير مواقفه بشكل جذريّ، بما يخدم صورته السياسية ويضمن قواعده الشعبية. ومع اقتراب انتخابات 2026 النيابية، هرع مجدّدًا نحو "حزب اللّه"، متراجعًا عن كل خطاباته السابقة، بحثًا عن رافعة انتخابية تنقذه من انهيار قاعدته الشعبية.
باختصار، يؤسّس "التيار" تحالفات استراتيجية ثمّ ينقضها حسب مصالحه الخاصة، ويعيد صياغتها أو تعديلها بما يخدم أهدافه الانتخابية والسياسية. هذا السلوك يعكس نمطًا متكررًا من الانقلابات السياسية، ويؤكّد أن أي اتفاق أو تحالف معه مشوب بالمصالح الشخصية أكثر من المصلحة الوطنية.
مع مرور الوقت، بدأ الانحدار يتضح: انكفاء المؤسسين والمناضلين الأوائل، صعود الوراثة السياسية واحتكار القرار داخل دائرة ضيقة حول جبران باسيل، تضارب في الخطاب من شعار "الدولة أولًا" إلى خطاب حماية متبادلة مع "حزب اللّه"، وتحويل مكافحة الفساد إلى تغطية لملفات فساد شخصية أو مرتبطة بالوزارات التي يديرها "التيار".
كما كان يمارس أسلوب التحايل على الحقيقة. لم يعترف أبدًا بأخطائه، بل حاول دائمًا إلقاء اللوم على الآخرين: على الحكومة، على العهد، على وزراء آخرين، أو حتى على مؤسسات الدولة نفسها. عبر نشرات الأخبار الخاصة به، صفحات "السوشيال ميديا"، والجيش الإلكتروني الذي يديره، يسعى "التيار" بشكل مستمرّ لتوجيه الرأي العام وتحميل المسؤولية للغير، حتى يظلّ محافظًا على صورته ووجوده السياسي وقاعدته الشعبية. هذا الأسلوب ساهم في تضليل المواطنين، وخلق حالة من الانفصام عن الواقع، وحجب الحقيقة حول دوره المباشر في الانهيار المالي، الاقتصادي، والخدماتيّ الذي أصاب لبنان خلال فترة حكمه. لم يكتفِ "التيار" بعدم المحاسبة، بل استغلّ الإعلام والسياسة لتثبيت موقعه، مظهرًا نفسه كضحية متواصلة بينما كان أحد أبرز المسؤولين عن هذه الأزمات.
كما يظهر نمط ثابت في ممارسات "التيار" تجاه "القوات"، يبدو أن لديه عقدًا سياسية قديمة ومتجدّدة تجاه هذا الحزب. ففي كل خطاب، أو مناسبة حزبية، أو منشور على وسائل التواصل، تتجه سهام "التيار" نحو "القوات"، في محاولة لتشويه صورتها وتحميلها مسؤوليات مختلقة. هذا السلوك ليس خصومة سياسية عابرة، بل استراتيجية للهروب من إخفاقاته المتراكمة. فـ "التيار"، الذي أثقلت قراراته الكارثية وتحالفاته المدمّرة تاريخ الدولة، يعلّق كل فشله على "القوات"، متصرّفًا وكأن الانهيار المالي والاقتصادي والخدماتي وقع بفعل قوى خارجية لا علاقة له بها. الحقيقة أن "التيار" كان شريكًا رئيسيًا في هذا الخراب، ومع ذلك يواصل تضليل الناس ولأنه لم يجد أي ملف فساد يُمسك به ضد "القوات" داخليًا أو خارجيًا، يوجّه "التيار" سهامه النارية بلا رحمة.
وخلق خصمًا وهميًّا لتبييض صفحة سوداء لا تُمحى، لأنه ببساطة يفتقر إلى الشجاعة لمواجهة تاريخه، ويظن أنه يستطيع طمس الحقيقة بالقوّة، متناسيًا أن الحقائق لا تُدفَن وأن دوره في الانهيار أوضح من أن يغطيه أي خطاب تحريضيّ أو بروباغندا حزبية مهما اشتدّت.
عقيدة "التيار الوطني الحر"
تقوم عقيدته منذ تأسيسه على مزيج من الولاء المطلق للقيادة، حماية النفوذ الشخصي والعائلي، وإعادة إنتاج السلطة عبر الوراثة السياسية والمحاصصة. تركّز هذه العقيدة عمليًا على الحفاظ على السلطة بأيّ ثمن، ضمان استمرار السيطرة على مؤسسات الدولة، وإدارة الدولة وفق مصالح "الحزب" والمحيط الضيق، مع التلاعب بالشعارات الوطنية والشعارات الإصلاحية لخدمة أهداف انتخابية وشخصية.
في الممارسة العملية، اتسمت هذه العقيدة بعدة سمات متكرّرة:
التكيّف الانتقائي: "التيار" يتبنى المبادئ الوطنية والسيادية حين يخدم ذلك صورته أمام القاعدة الشعبية، ويتراجع عنها أو يطبّقها جزئيًا حين تتعارض مع مصالحه السياسية.
التحالفات المصلحية: عقيدة التيار تسمح بالتحالف مع قوى مسلّحة أو سياسية قوية، مثل "حزب اللّه"، بشرط أن يحمي ذلك مصالحه، حتى لو تعارضت التحالفات مع سيادته المزعومة أو وعده بمناهضة الفساد.
المصلحة فوق المبادئ: أي تحالف أو اتفاقية يصبح عرضة للانقلاب والتعديل بحسب مصلحة "التيار"، سواء مع "القوات اللبنانية"، "حزب اللّه"، أو أي جهة أخرى، ما يرسّخ نمط الانقلابات السياسية الممنهجة.
التوظيف السياسي للدين والسيادة: استغلال الخطاب الوطني والمسيحي لتعزيز النفوذ السياسي، مع تحويل شعارات السيادة والمقاومة إلى أدوات تفاوض وضغط، دون الالتزام بالمحاسبة أو الإصلاح الفعلي.
باختصار، عقيدة "التيار الوطني الحر" تمثل إطارًا فكريًا يبرّر تحالفاته، تملّصه من المسؤولية، واستمراره في ممارسة السلطة، لكنها في الوقت نفسه تعكس ازدواجية صارخة بين الممارسة والمبدأ، ما يضع أي تحالف معه تحت دائرة الشك ويؤكد أنه يسعى أولًا إلى مصالحه الشخصية والسياسية.
حين دخل "التيار" إلى الحكم، كان يمتلك كلّ ما يحتاجه للنجاح: وزارات أساسية، دعم شعبي، غطاء مسيحي واسع، وتفاهم سياسي يمنحه هامشًا كبيرًا داخل الدولة. لكن النتيجة كانت كارثية.
في قطاع الكهرباء، الذي أصبح رمز الفشل الأكبر، صُرف أكثر من 47 مليار دولار على دعم القطاع خلال العقد الأخير، ومع ذلك بقي لبنان غارقًا في الظلام، ولم يتمّ تنفيذ أي مشروع إنتاجي حقيقيّ. معامل كهرباء لم تُبنَ، مشاريع طوارئ تحوّلت إلى خطط فاشلة دائمة، حتى صفقة استئجار البواخر، التي كان من المفترض أن تخفف أزمة الكهرباء، تحوّل جزء منها إلى التحقيق في النيابة العامة المالية، مع تسجيل توقيفات وشبهات فساد واضحة، ما يوضح حجم الإهمال والتسيّب واستغلال المال العام بشكل صارخ.
حتى مشاريع السدود فضلت سياسة "التيار" "دفن الرأس في الرمال"، إذ تعاملت مع الموضوع بخفة وتركت مشاريع المياه الكبيرة مثل إنشاء السدود والبحيرات المُستخدمة للتخزين، فريسة للنكد السياسي والمحاصصة مثل سدّ بسري، أو سدّ المسيلحة الذي هو مثال على هدر المال العام في لبنان، حيث فشل في تحقيق أهدافه وتمّ تحويله إلى مزرعة دواجن.
أما في قطاع الاتصالات، فقد شهدت الوزارة التي تولّاها "التيار" سلسلة من الفضائح: عقود بالتراضي، توسعات شبكية لم تُستخدم، دفاتر مالية مغلقة، وانخفاض شديد في جودة الخدمة. تقارير ديوان المحاسبة وأجهزة التفتيش أثبتت سوء الإدارة المتعمّد، وتحويل القطاع إلى أداة للزبائنية السياسية، بما في ذلك إجبار المسؤولين على دفع مبالغ من المال العام الذي أُهدر نتيجة هذه السياسات، في خطوة تهدف إلى استرداد حقوق الدولة دون الحاجة للإشارة إلى أسماء محدّدة.
وعود "التيار" المتكررة بقيت شعارًا بلا تنفيذ. هذه الأموال الضخمة لم تذهب لتطوير البنية التحتية، بل أُهدرت في عقود غامضة، غالبها لشركات محسوبة على "التيار" أو محيطه السياسي.
في الإدارة العامة، تُمارس المحاصصة والتوظيف السياسي بأسوأ صوره، كما يظهر في مؤسسات مثل كازينو لبنان، ومؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان وغيرها.... بدلًا من الكفاءة، أصبحت الولاءات السياسية معيارًا أساسيًا، وتسيطر دائرة صغيرة على غالبية التعيينات المهمة. أي إصلاح أو تدقيق في الإدارة يُعطّل فورًا. وتحوّلت الدولة إلى ملكية سياسية بيد تحالف "الحزب" و "التيار"، ما يفسر توقف كل المشاريع الحيوية منذ سنوات.
الزلزال المالي الذي ضرب لبنان لم يكن نتيجة "أخطاء تقنية" أو سوء إدارة مصرفية فقط، بل نتيجة قرار سياسي واضح. وهذا ما أكده حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة:
انهيار القطاع المصرفي كانت وراءه أهداف سياسية، وحكومة "الثنائي" الشيعي و "التيار" العوني مسؤولة عن تبعات الانهيار.
وليس الاتهام محصورًا بالداخل اللبناني فقط: في تشرين الثاني 2020، فرضت الولايات المتحدة الأميركية عقوبات مباشرة على رئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل، ووضعت اسمه على اللائحة السوداء، متهمة إياه بكونه "جزءًا من منظومة فساد" واسعة وبمنح نفوذ يوفر لمحسوبين عليه عقودًا وصفقات مشبوهة. العقوبات شملت تجميد أصوله ومنع أي تعامل مالي أو تجاري معه أو مع شركاته.
منذ 2006، أصبح السلاح خارج الدولة جزءًا من المعادلة السياسية الرسمية. وفر "التيار" الغطاء المسيحي الأقوى لـ "حزب اللّه"، ما منح الأخير قدرة على التمدّد داخل مؤسسات الدولة. ومع هذا الغطاء، شُلّت الحكومات، عُطّلت الانتخابات الرئاسية، تمّت السيطرة على المرافئ، والمعابر، والقرار الأمني، والملفات السيادية.
عندما وصل ميشال عون إلى الرئاسة في 2016، كان يُفترض أن تكون هذه بداية "العصر الذهبي للإصلاح". لكن السنوات الست كانت الأسوأ: انهيار مالي ونقدي، إفلاس المصارف، تفكك القضاء والمؤسسات، انفجار مرفأ بيروت، عزلة دولية، فساد بلا حدود، وتفكك كامل للدولة. انتهى العهد، وسقط المشروع، وخرج اللبنانيون من التجربة بمرارة لم يعرفوها حتى خلال الحرب.
دور القضاء والمحاسبة
على الرغم من كلّ الفضائح والانهيارات، يجب إعطاء دور فاعل للقضاء اللبناني. القضاء هو المرجعية الحقيقية لتبيان الحق من الباطل، ولمحاسبة من أفسد المال العام، ولاسترداد الحقوق. أي اتهام أو تحليل يبقى ناقصًا إذا لم تترك للقضاء الكلمة الأولى والأخيرة. المحاسبة القضائية تضمن: مساءلة الفاسدين، بغض النظر عن موقعهم أو قوتهم السياسية، حماية النزيهين ومنحهم الاعتراف المستحق، إعادة الثقة بين المواطنين والدولة، وتحقيق العدالة، كشرط لأي إصلاح حقيقي.
الحقيقة أن المسؤولية جماعية، لكن المسؤولية الكبرى تقع على التحالف الذي حكم لبنان لأكثر من 15 عامًا: "الحزب" + "التيار"، تحالف يملك السلاح، القرار، السلطة، والغطاء، ويملك القدرة على تعطيل كل مؤسسات الدولة. هذا التحالف دمّر قطاعات الدولة، أوقف الإصلاح، أمسك بتعيينات الإدارة، عطّل القضاء، أسقط المالية، وأغرق البلاد في أسوأ انهيار في تاريخها.
اليوم، بعد كل الانهيارات، بعد كلّ الفضائح، بعد كلّ العقوبات الدولية، وبعد أن سقطت الدولة بين أيدي تحالف "الثنائي" الشيعي و "التيار الوطني الحر"، لا يمكن للمرء إلّا أن يواجه الحقيقة المرّة: "التيار الوطني الحر" لم يكن مجرد حزب سياسي، بل جزء من آلة دمّرت الدولة منذ الداخل، وحمّلت اللبنانيين ثمنًا باهظًا على كل الأصعدة. من تحالفه مع "حزب اللّه" إلى تعطيل الإصلاحات، من التملّص الإعلامي إلى الهيمنة على الإدارة والوزارات، ومن جمع الأموال عبر اللوائح الانتخابية إلى تحطيم المؤسسات، أصبح "التيار" رمزًا لمأسوية السلطة في لبنان.
ما جرى ليس مجرد أخطاء، بل خيانة سياسية واجتماعية متعمّدة. المواطنون الذين وثقوا بالوعود تحوّلوا إلى ضحايا منظومة لا تعترف بالمسؤولية، وتحمّل الآخرين تبعات فشلها، بينما تحافظ على قوّتها وامتيازاتها. الأمر ليس مجرّد أزمة؛ إنه زلزال سياسي واقتصادي وأخلاقي، يثبت أن الشعب اللبناني لا يمكن أن يثق بـ "التيار" مرة أخرى، إلّا إذا حصلت محاسبة حقيقية، وإصلاح جذري، وتحوّل حقيقي في السياسات والممارسات.
في نهاية المطاف، السؤال ليس فقط عمَن المسؤول، بل متى سيقرّر اللبنانيون إنهاء هذا الانزلاق المريع، واستعادة الدولة من أيدي من استغلّوها لمصالحهم الخاصة؟ هذه الخاتمة ليست تنبّؤًا، بل دعوة صارخة للوعي، للمحاسبة، ولإعادة بناء دولة كانت يومًا حلمًا، لكنها تحطمت على أيدي من وعدوا بحمايتها، وكانوا في الحقيقة جزءًا من الخراب.