أنطوان سلمون

البابا لاوون الرابع عشر للحزب: إلى السلام الحقيقي دَرّ

3 دقائق للقراءة

لم يستطع كل الغبار الذي أُثير في أكثر من اتجاه، ولا الحملة التي شُنّت على أكثر من جهة، أن تحرف زيارة البابا لاوون الرابع عشر عن جوهرها وعنوانها الأساسي، المستندين إلى آية الكتاب المقدّس: "طوبى لفاعلي السلام، لأنهم أبناء الله يُدعون".

لم تتمكّن الرسائل الجانبية، ولا التفاصيل والقشور، ولا البروتوكولات وشكليّاتها بما حملته من إشكالات، من إخفاء حقيقة الغاية المطلقة للكنيسة ورأسها. وقد عبّر عنها الحبر الأعظم في كل محطة من محطاته، مكرّرًا دعوته إلى السلام وعِبَره عشرات المرات.

وبرغم محاولات المتضررين من السلام والحياة، تحوير معنى الحوار والمصالحة والانفتاح وكأنها "تسليم بالسلاح" لا "تسليمًا له"، جاء ما اختتم به البابا زيارته في القداس الاحتفالي من ساحة الشهداء، ساحة 14 آذار وساحة ثورة 17 تشرين، ليجدد التأكيد أن السلام لا يمكن أن يعيش مع السلاح أو يتعايش مع حامليه، سواء كان في قلوبهم وعقائدهم أو في أيديهم ومخازنهم فوق الأرض وتحتها. كما لا يمكن أن يستمرّ السلام مع العنف ومحترفيه والمتباهين به، ولا مع الكراهية وممتهنيها.

وقد أصاب قداسة البابا في رسائله الأخيرة حين ذكّر، وبشكل واضح ومباشر، بـ"الحزب" بوصفه المعنيّ الأول بضرورة تسهيل السلام ونبذ العنف والكراهية. فجاءت خلاصاته مسحِلةً الغبار المثار ومصوِّبةً المسار، عبر اقتراح الكنيسة لمعبَرٍ إلى السلام، منطلقًا من الكتاب المقدّس وقول السيّد المسيح: "سوف تعرفون الحق والحق يحرّركم".

كما استند في تفسير جوهر كلمة السلام إلى روح ما قاله بولس الرسول في رسالته الثانية إلى أهل كورنثوس (3:6): "الَّذِي جَعَلَنَا كُفَاةً لأَنْ نَكُونَ خُدَّامَ عَهْدٍ جَدِيدٍ، لاَ الْحَرْفِ بَلِ الرُّوحِ، لأَنَّ الْحَرْفَ يَقْتُلُ وَلَكِنَّ الرُّوحَ يُحْيِي".

وقد أوضح البابا في حديثه لقناة "سكاي نيوز عربية" جوهر هذا السلام، قائلاً: "إن الفاتيكان يدعو جميع الأطراف المتصارعة إلى التخلي عن السلاح والعنف واللجوء إلى طاولة الحوار... الكنيسة تقترح على الحزب ترك السلاح والانخراط في الحوار".

أما قوله في التصريح نفسه بعد زيارته: "اطّلعت على رسالة الحزب وأفضّل عدم التعليق"، فقد يكون هو التعليق بحدّ ذاته. تعليقٌ مكثّفٌ وواضح، أزال معه البابا كل التفسيرات والاجتهادات التي حاولت تغيير معنى "السلام" أو الالتفاف على حقيقة "نزع السلاح من القلوب"، وعلى جوهر الحوار والمصارحة والمصالحة وغاياتها النهائية.