أوكرانيا حاضرة في زيارتَي بوتين للهند وماكرون للصين

4 دقائق للقراءة

بدأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين برفقة وزراء روس ووفد أعمال كبير زيارة تستغرق يومين إلى الهند أمس، في رحلته الأولى إلى البلاد منذ أربع سنوات، بهدف زيادة مبيعات النفط الروسي وأنظمة الصواريخ والطائرات المقاتلة وتوسيع نطاق الروابط التجارية بين البلدين لتشمل مجالات أخرى بعيدًا من الطاقة والمعدات الدفاعية، في ظل الضغوط الأميركية على الهند للابتعاد من موسكو بسبب حرب أوكرانيا، في وقت يجري فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون زيارة إلى بكين، التي يحاول الغرب أن يحضها على الضغط على روسيا لإنهاء حربها على أوكرانيا.

وادعى بوتين بعد وصوله إلى مطار نيودلهي، حيث استقبله رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي بحرارة نادرة، أن "تعاملاتنا مع الهند لا تلحق الضرر بأي طرف"، متسائلًا: "إذا كان لأميركا الحق في شراء وقودنا، فلماذا لا يكون للهند الامتياز عينه؟". وأعرب مودي عن سعادته بـ "استقبال صديقي، الرئيس بوتين، في الهند"، معتبرًا أن "الصداقة بين الهند وروسيا، التي صمدت أمام اختبار الزمن، قد أفادت شعبينا كثيرًا"، فيما من المقرر أن يعقد الزعيمان قمة اليوم.

توازيًا، يجري ماكرون زيارة دولة إلى الصين بدأت الأربعاء وتنتهي اليوم بهدف "تعميق العلاقات الفرنسية - الصينية في المجالات الاقتصادية والتجارية والثقافية والتعليمية" و"إعادة تأكيد دور أوروبا في سياق جيوسياسي واقتصادي شديد التقلب"، حسب قصر الإليزيه، الذي أفاد بأن ماكرون ونظيره الصيني شي جينبينغ عقدا اجتماعًا ثنائيًا أمس، ثم شهدا توقيع اتفاقات وعقود.

وشدد ماكرون على أن "الاختلالات التي نراها تتراكم اليوم لا يمكن أن تستمر، إنها تنطوي على خطر التسبب في أزمة مالية وتهدد قدرتنا على النمو معًا"، داعيًا إلى وضع قواعد أكثر إنصافًا وقوة، بدلًا من أن تكون قائمة على أساس "البقاء للأصلح"، فيما أكد شي أنه على البلدين أن يتبعا مساراتهما الجيوسياسية الخاصة بهما، موضحًا أنه "يجب على بلدينا أن يظهرا دائمًا استقلالية ورؤية استراتيجية القوى الكبرى".

وبينما كشف ماكرون أنه "تحدث مطوّلًا" مع شي حول الحرب على أوكرانيا، آملًا في أن "تتمكن الصين من الانضمام إلى ندائنا وجهودنا للتوصل على الأقل إلى وقف النار في أقرب وقت ممكن"، شدّد شي على أن "الصين تدعم كل الجهود الرامية إلى السلام"، مدعيًا أنها ستواصل "الاضطلاع بدور بناء لإيجاد حلّ للأزمة" الأوكرانية. ولفت إلى أنه "في الوقت عينه، تعارض الصين بشدة أي محاولة غير مسؤولة لإلقاء اللوم أو تشويه صورة أي طرف".

من جهة أخرى، حسم بوتين أن روسيا ستسيطر بالكامل على منطقة دونباس الأوكرانية بالقوة إذا لم تنسحب القوات الأوكرانية، الأمر الذي رفضته كييف بشدة. واعتبر أن اجتماعه مع الوفد الأميركي في الكرملين هذا الأسبوع كان "مفيدًا للغاية"، موضحًا أن المحادثات استندت إلى المقترحات التي ناقشها مع الرئيس دونالد ترامب خلال قمة ألاسكا. وشدّد على ضرورة مشاركة الدول الأوروبية في التسوية السلمية في أوكرانيا بدلًا من عرقلتها، في وقت توعّدت فيه الخارجية الروسية بأن أي "إجراء غير قانوني" من قبل الاتحاد الأوروبي في ما يتعلّق بالأصول الروسية المجمدة سيؤدي إلى "أقسى رد فعل".

في الغضون، استدعت أنقرة سفير أوكرانيا والقائم بالأعمال الروسي بالإنابة إلى وزارة الخارجية، للتعبير عن قلقها إزاء سلسلة من الهجمات على سفن مرتبطة بروسيا داخل منطقتها الاقتصادية الخالصة في البحر الأسود، في حين كشف وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار أن بلاده أكملت إجراءات تمديد عقدين لاستيراد الغاز من روسيا لعام وتدرس الاستثمار في البنية التحتية للغاز الأميركي.

إلى ذلك، أفاد القائد الأعلى لحلف "الناتو" في أوروبا الجنرال أليكسوس غرينكيفيتش بأن الحلف سيدمج هذا الأسبوع الدول الاسكندنافية تحت قيادة القيادة المشتركة للقوات في ميناء نورفولك في ولاية فرجينيا الأميركية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الأمن عبر الأطلسي وتعزيز تموضع الحلف في أقصى الشمال. وسيكون مقرّ نورفولك مسؤولًا عن القطب الشمالي، والدنمارك، وفنلندا، وغرينلاند، وآيسلندا، والنرويج، والسويد، والمملكة المتحدة.