إدارة ترامب تُعدّ خططاً سرّية لمرحلة ما بعد مادورو في فنزويلا

5 دقائق للقراءة
دونالد ترامب

تعمل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على إعداد خطط لمرحلة ما بعد رحيل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وذلك بعد حملة ضغط استمرت أشهراً وشملت إرسال آلاف الجنود ومجموعة حاملة طائرات إلى منطقة الكاريبي، إلى جانب تهديدات متكررة أطلقها ترامب ضد مادورو، بحسب مسؤولين رفيعين ومصدر مطّلع على المناقشات.

ووفق المصادر، تُصاغ هذه الخطط بهدوء وتُحفظ بسرية في البيت الأبيض، وتشمل خيارات متعددة لملء الفراغ في السلطة واستقرار فنزويلا، سواء غادر مادورو طوعاً ضمن اتفاق تفاوضي، أو أُجبر على الرحيل نتيجة ضربات أميركية داخل البلاد أو عبر إجراءات مباشرة أخرى.

وعلى الرغم من تأكيد المسؤولين علناً أن الهدف من التعزيزات العسكرية في الكاريبي هو الحد من تهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة، تشير الخطط الداخلية بوضوح إلى أن ترامب يدرس إمكانية الإطاحة بمادورو، وهو ما أقر به بعض المسؤولين بشكل غير رسمي.

وذكرت شبكة CNN أن ترامب لم يحسم بعد كيفية إنهاء المواجهة، وسط خلافات حادة داخل الإدارة بشأن الخيارات العسكرية أو العمليات السرية المحتملة. وبالرغم من تهديدات ترامب المتكررة، بما فيها التلويح بضربات برية، قال مسؤولان رفيعان إن الإدارة لا ترغب في توسيع التدخل العسكري داخل فنزويلا.

وكان ترامب قد أجرى اتصالاً هاتفياً مع مادورو أواخر الشهر الماضي، قبل أيام من دخول تصنيف الولايات المتحدة لمادورو وحلفائه كـ"منظمة إرهابية أجنبية" حيّز التنفيذ. وقال مسؤول كبير إن المكالمة لم تكن متوترة، لكنها تضمنت تحذيراً مباشراً من ترامب، مفاده أن مغادرة البلاد تخدم مصلحة مادورو، وأن الولايات المتحدة ستواصل "تفجير" القوارب المتجهة نحوها.

وفي مقابلة مع موقع "بوليتيكو"، قال ترامب إنه لا يريد تحديد مدى استعداده للذهاب لإطاحة مادورو، لكنه أكد أن "أيامه معدودة". كما رفض استبعاد المشاركة المباشرة في تغيير النظام، فيما يواصل مجلس الأمن الداخلي إعداد خطط متعددة تحافظ على خيارات الرئيس.

وقال مسؤول كبير: "من واجب الحكومة الفيدرالية الاستعداد دائماً لخطط A وB وC"، مؤكداً أن الرئيس لن يطلق تهديداته من دون فريق جاهز للتعامل مع كل الاحتمالات. وأشار مصدر آخر إلى أن التخطيط يجري داخل مجلس الأمن الداخلي بقيادة ستيفن ميلر، الذي يعمل مع وزير الخارجية والمستشار القومي بالوكالة ماركو روبيو في الملفات المتعلقة بفنزويلا.

في المقابل، تعمل المعارضة الفنزويلية بقيادة ماريا كورينا ماتشادو وإدموندو غونزاليس منذ سنوات على خطط لليوم التالي، تشمل الأمن والاقتصاد والطاقة والبنية التحتية والتعليم. وأوضح ديفيد سمولانسكي، أحد قادة المعارضة، أن خطط "100 ساعة" و"100 يوم" جرى مشاركتها مع جهات داخل الإدارة الأميركية، رغم عدم وضوح مدى تبني الإدارة لها.

وكانت إدارة ترامب قد اعتبرت غونزاليس "الرئيس الشرعي" لفنزويلا بعد إعلانها أنه حصل على أعلى الأصوات في الانتخابات. وأشارت مصادر إلى محادثات غير رسمية داخل الإدارة بشأن تولي ماتشادو وغونزاليس السلطة في حال رحيل مادورو، في وقت أثنت فيه ماتشادو على ترامب وأعلنت استعدادها للعمل بشكل وثيق مع واشنطن.

ومع تصاعد التخطيط الأميركي، تواجه الإدارة تحديات معقدة تتعلق بآليات التدخل المحتملة وكيفية دعم البلاد اقتصادياً وأمنياً واستخباراتياً لمنع انهيارها. وبينما يُستبعد نشر قوات أميركية على الأرض، لا تزال كل الخيارات مفتوحة وفقاً لترامب.

وأكد مسؤولون أن ترامب لا يرغب بمفاوضات طويلة مع مادورو، وأنه يمنحه هامشاً ضيقاً مقارنة بقادة آخرين، كما أنهم لا يرجّحون اتفاقاً تفاوضياً نظراً لإخلال مادورو باتفاقات سابقة.

وقال السناتور ماركو روبيو إن مادورو "وقّع خمسة اتفاقات خلال السنوات العشر الماضية ونقضها جميعاً"، لكنه شدد على أن ذلك لا يمنع ترامب من محاولة التوصل إلى اتفاق.

وفي تشرين الاول الماضي، قال ترامب إنه فوّض وكالة الاستخبارات المركزية بالعمل داخل فنزويلا لمكافحة الهجرة غير الشرعية وتجارة المخدرات، لكنه امتنع عن القول إن الوكالة مخوّلة بإزالة مادورو.

ورحّب خبراء بخطط الإدارة لليوم التالي، معتبرين أن غياب خطة مشابهة بعد غزو العراق عام 2003 كان خطأً لا تريد الإدارة تكراره. وأشار الخبير مارك كانسيان إلى أن وضع هذه الخطط قد يجعل من الصعب على ترامب التراجع عن مسار تغيير النظام.

ويطرح بناء حكومة جديدة تحديات تتعلق بشرعية السلطة المقبلة دولياً ومحلياً. وقال الاقتصادي فرانسيسكو رودريغيز إنه في حال تولي ماتشادو وغونزاليس السلطة فوراً، فإن الاعتراف الدولي سيكون واضحاً وسريعاً. أما إذا تشكلت حكومة انتقالية تضم شخصيات من "التشافيزمو"، فستكون عملية الاعتراف أكثر تعقيداً وقد تؤثر على رفع العقوبات وتقديم الدعم الاقتصادي.

ورغم استمرار التواصل بين المعارضة والإدارة الأميركية، لا تُعقد لقاءات رفيعة المستوى بشكل منتظم. وأكدت المصادر أن خطط المعارضة لمرحلة ما بعد مادورو ليست مبادرة رسمية للإدارة.

وقال سمولانسكي إن المعارضة والولايات المتحدة متفقتان على ضرورة بناء نصف كرة أكثر حرية وأمناً، وتقليص نفوذ كوبا وإيران وروسيا والصين، معتبراً أن فنزويلا أصبحت نقطة ارتكاز لهذه القوى.