"إننا في حالة ارتياح لوجود القوات اللبنانية في هذه الحكومة"
9 شباط 2025
قد يظن القارئ أن حالة الارتياح هذه إنما عبّر عنها نائب في تكتل الجمهورية القوية، أو عضو في الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية، أو أي إعلامي أو ناشط مقرّب من القوات اللبنانية ورئيسها سمير جعجع أو حتى أي من القوى والشخصيات السيادية المؤيّدة والمتناغمة مع الخط العريض للقوات اللبنانية... وكان هذا الارتياح بمثابة ردّ مباشر على من هاجم القوات ومواقفها والحكومة وقراراتها وأداءها والحكم وقسمه وتعهداته، وأخيرًا كأنه ردّ استباقي على ما وصف به المفتي الجعفري الممتاز الحكومة نفسها بالكسلانة والرخيصة والفاشلة كما وصف أعضاءها بركاب في الدبابة الإسرائيلية، بسبب مواقفهم وخصوصًا القواتيين منهم من السلاح وضرورة حصريته بيد الدولة اللبنانية.
بعد البحث عن عبارة الارتياح لوجود القوات اللبنانية بوزرائها الأربعة في حكومة نواف سلام، وقعنا على مفاجأة للقارئ كما لقبلان، وهي أن الحقيقة موثقة تقول إن ما اتهم به المفتي الجعفري الممتاز وزراء الحكومة كان قد كذبه هو نفسه في 9 شباط 2025... كما وقعنا على مفاجآت أخرى من الأرشيف تكرّر ما اعتبره قبلان اليوم "جعجعة" السيادة، بوجه "الحزب" ومقاومته وكانتوناته ولكن هذه المرّة على لسان قبلان السلف الوالد المفتي الممتاز الشيخ عبد الأمير إذ يقول بردّ استباقي شبيه بما ردّ قبلان الخلف على نفسه... ففي تاريخ 4 تشرين الثاني من العام 1988: يقول قبلان السلف "أما أنتم يا أهلنا في الضاحية الجنوبية وفي الجنوب المقاوم والبقاع الراعد، نقول لكم إن الخطر داهم والاجتياح على الأبواب، وما نبتلي به في الضاحية شبيه إلى حد ما ابتلينا به في الجنوب قبل الاجتياح الإسرائيلي في العام 1982"… كما قبلان الوالد في 12 أيار من العام 1988: "نصركم يكون بتحرير القدس لا بالسيطرة على ضاحية الضحايا، ولا بالهيمنة على المشرّدين من الشريط الحدودي ومن البقاع المهمل ومن الضاحية التي نبت فيها الرجال… يا أبناء الضاحية قولوا بصوت واحد لا لسلاح الارتزاق ولا للهيمنة المفتعلة، وكلنا يعرف التوجه وأين تصبّ هذه الأعمال"، أما في 31 تموز 1990 فيردّ قبلان على قبلان "نريد أن نقول للقاصي وللداني إن هناك ظالمًا ومظلومًا وبتقديرنا أن حركة أمل مظلومة ومعتدى عليها والحزب هاجم عليها، وليس حركة أمل فحسب، بل إن الجماهير في الجنوب هي المظلومة ويجب أن يوضع حدّ لهذه الاعتداءات، وقد آن الأوان لهذا الشعب أن يعيش وأن يحيا وأن يستقرّ بأمان، وهذا الاستقرار لا نراه إلّا من خلال خروج كلّ المسلّحين من منطقة إقليم التفاح".
انطلاقًا ممّا وُثق آنفًا، حبّذا لو يعتمد الشيخ أحمد قبلان الابن الردود الاستباقية من والده الشيخ عبد الأمير قبلان عليه ومنه على نفسه، إظهارًا لما يكبته من حقائق وتصويبًا لما يبثه من مغالطات وافتراءات...