صبحي منذر ياغي

‎طوبى للمدن الحزينة...

دقيقتان للقراءة

‎طوبى للمدن الحزينة التي تصحو مع نور الشمس، وتمسح غبار نعاسها عن أعتاب أبوابها، فطورها الصباحي، القهر اليومي مع حبيبات الزيتون، واللبنة المكعزلة التي تشبه استدارتها كرة أرضية مغمسة بالدماء... ومنقوشة الزعتر، قبل أن يصادرها الطغاة، لا الأومليت، ولا الكرواسان والقشطة والعسل والموز، ولا الـ "بان كيك" والـ "رول توست"...

طوبى للمدن الحزينة الحالمة بشمس تشرق كل يوم، محملة بالدفء والعافية، يتكور أبناؤها حول مدفأة الحطب، وصوبيا المازوت (قبل مصادرة دفء الفقراء)، لا الشوفاج (والهيتر )...

طوبى للفقراء، لأبناء المدن الصامتة الحزينة التي تنام مع وجعها في ذات السرير، وفق توقيت الدجاج، و(تسريب) الطيور الى أوكارها، لا تعرف السهر، ولا المقاهي، ولا النايت كلوب، والكازينوهات، وعلب الليل الحمراء، بل تعرف علب السردين، والخبز المحمص، والبرغل المنفوش مثل كروش الفاسدين والسارقين... مدن لا تعرف الشمبانيا مع شوكولا "بيار ماركوليني" و" السيكار الهافاني"، بل كأس العرق البلدي، مع كمشة من القضامة والفستق، طوبى للمدن التي يبتسم ويضحك أبناؤها رغم أوجاعهم، في سهرات تفوح منها روائح والمحبة والمودة، لا (يستضحكون) زيفًا في سهرات مضاءه بالثريات الفاخرة، والشموع، ومظلمة في حقيقتها، و ينتعل روادها وجوهًا مزيفة...

طوبى للمدن التي تطل على بيادر الخير، وسهول القمح، وتخبرك سنابل حقولها كلما اقتربت منها، عن ملايين من الفقراء، ماتوا بصمت قبل زمن الولادة...