بعد مؤتمر لوزان كان تغيير في مسار عهد الرئيس أمين الجميل، حكومة أقطاب برئاسة الرئيس رشيد كرامي وقائد جديد للجيش هو العماد ميشال عون. في هذه الحلقة يروي الوزير السابق بعض أسرار هذا التحول ويكشف كيف تمت المصالحة بين الرؤساء الجميل وفرنجية وشمعون وكرامي الذي أسرّ له أنه كان يخضع لضغط سوري كبير.
- هل صحيح أن الرئيس فرنجية قال للرئيس الجميل في مؤتمر لوزان لا تتخلَّ عن اتفاق 17 أيار من دون مقابل من السوريين؟
ليس لديّ علم بذلك. كان الرئيس فرنجية متحفظًا جدًّا مع الرئيسين الجميل وشمعون والشيخ بيار. حكوا مع بعضهم ولكن من دون علاقة حميمة.
- بعد مؤتمر لوزان حصل تحوّل في عهد الرئيس الجميل. انتهى عهد حكومة الرئيس الوزان وكان هناك اتجاه لديه لزيارة دمشق وتمّ تشكيل حكومة برئاسة الرئيس رشيد كرامي. كيف تشكّلت هذه الحكومة وكيف تمّ اختيار ميشال عون قائدًا للجيش؟
لم يكن هناك مبرّر لتشكيل هذه الحكومة إلّا أن تضم القيادات الأساسية بعد حكومة الرئيس شفيق الوزان التي شهدت مرحلة الاجتياح الإسرائيلي. ثقل الأحداث كان كبيرًا وكان يجب أن تحمله القيادات الكبرى. كميل شمعون، بيار الجميل، سليم الحص، عادل عسيران، نبيه بري، وليد جنبلاطن جوزاف سكاف، فكتور قصير. أنا دخلت بعد وفاة الشيخ بيار عملت وزيرًا للصحة وعندما توفي الرئيس شمعون عملت وزير مالية.
- من طرح اسم ميشال عون لقيادة الجيش؟
كان العماد ابراهيم طنوس قائدًا للجيش ولمّا صار بدّو يفلّ كان الشيخ أمين يفكّر كما أعتقد بضابط من بيت فارس.
- كان طنّوس يريد أن يترك أم أنّ السوريين طلبوا استبداله؟
لا أريد الدخول في هذه التفاصيل لأنه وقتها حصل القصف على الضاحية الجنوبية. كان بدنا قائد جيش جديد. الرئيس شمعون طلع لعند الرئيس الجميل وطلب منه تعيين ميشال عون قائدًا للجيش. لم يقبل الشيخ أمين. ما رح قول ليش. إنما كان عون في اتجاه معاكس للشيخ أمين.
- كان محسوبًا على الشيخ بشير؟
كان بـ "القوات". شيء من هذا النوع. حاول الرئيس شمعون إقناع الشيخ أمين. لم يقبل. كان منزل شمعون في الأشرفية قريبًا من الإذاعة. اتصل بي وطلب أن آتي لعنده. رحت. قال: طلعت لعند الشيخ أمين وطلبت منه تعيين ميشال عون قائدًا للجيش. لم يقبل. ساعِدْنا. قلت له: لا أعرف ميشال عون. قال إنه ضابط مسيحي قبضاي. كرّرت له أنني لا أعرفه. شهادة كميل شمعون لا يمكن أن تأخذها بشكل استخفافي. يجب أخذها بالاعتبار. كل يوم كنت أطلع الساعة 8 لعند الرئيس الجميل. طلعت لعنده على القصر. سألته: شو قايد الجيش؟ قال لي: شو رأيك؟ في ذلك الوقت كان بعض "القوات" في منطقة ضبية يعلّقون يافطات ضد الشيخ أمين. قلت له: رأيي تعمل ترضية لـ "القوات". زاهي بستاني. ميشال عون. قال لي: وأنت كمان؟ قلت له: من شو خايف؟ كانت الصلاحيات التنفيذية كلّها بيد رئيس الجمهورية بيعيِّن رئيس حكومة وبيشيل رئيس حكومة. بيشيل قائد جيش وبيحطّ قائد جيش. قلت له: من شو خايف؟ حطّهم امتصّ النقمة وبعد ذلك فيك تشيلهم عندما تريد. قال: خلّيني فكِّر لبكرا. طلعت تاني يوم. قال إنه لا يزال يدرس الموضوع. قلت له: اسمع مني فيك تشيلو وقت اللي بدّك. وافق. عينه.
- هل زارك ميشال عون لهذه الغاية؟ تواصل معك؟
لم أكن أعرفه. ذهب إلى الإذاعة لمقابلتي بعدما قال له الرئيس شمعون إنه كلّف جوزاف الهاشم. وسّط أحد المحرّرين ليحكي معي. حاول. القصة أن كميل شمعون زكّاه. في مقابلة معه على الـ otv مع جان عزيز اعترف بهذا الأمر. سأله لماذا ينتقد الرئيس الجميل وهو الذي عيّنه قائدًا للجيش؟ أجابه: ليس هو من عيّنني بل جوزاف الهاشم. وصلني حقي. وعلى رغم ذلك تلقيت الكثير من الاتصالات والشتائم؟
- ندمت؟
يمكن. ما بعرف. كنتيجة إذا بدّك الحقيقة، نعم. طلعت لعندو 3 مرات (بعد انتخابه رئيسًا للجمهورية). مرّة أنا وناجي البستاني والياس حنا ومرّتان وحدي. كنا نقول له اشياء يوافق عليها. في اليوم التالي تحصل بالمقلوب. كان عنده وحي ينزل عليه. برأيي عهد الرئيس ميشال عون كان السبب الأكبر بانهيار البلد. كيف التفاصيل؟ ما بدّي أحكي عنها. خلّي التاريخ يحكي. بيطلعوا عالتلفزيون وبيحكوا وبيقلبوا الحقائق. ما بدّي أحكي بهالموضوع. هذا العهد هو السيف الذي قصم ظهر البعير. مش الشعرة، السيف.
- وفاة الشيخ بيار عام 1984 كم أثرت على حزب "الكتائب" وعلى علاقة "القوات" و"الكتائب" وهل مهّدت للإانتفاضات؟
طبعًا طبعًا. الشيخ بيار كان هامة كبرى خصوصًا في "الكتائب". يعني من البديل؟ على الصعيد الوطني كان شخصية لها وزنها. كان لديه مناقبية وخلقية سياسية غير موجودة عند أي سياسي آخر. صفات سامية بنظافة الكفّ والاستقامة والصدق والتضحية من أجل لبنان. عمل مدرسة انضباط في "الكتائب". قبل وفاته كان إيلي كرامة نائب الرئيس. كان عندي شاليه في أوتيل السانتا تيريزا وكان الأستاذ أدمون رزق أيضا عنده شاليه حدّي. جمعنا أمين وبشير هناك واتفقنا أن يكون إيلي كرامة نائبًا لرئيس "الكتائب". بعد وفاة الشيخ بيار استلم. بعده أتى منير الحاج وجورج سعادة وكريم بقرادوني. جورج سعادة ماذا فعل؟ عمل هيئة انتخابية وصار يجيب الناس الذين يخُصّونه بشكل أنو لو رجع الشيخ بيار من قبرو حتى يعمل انتخابات ضدّ جورج سعادة كان سقط. كريم بقرادوني طرد أمين الجميل من الحزب وجورج سعادة طردني.
- لماذا؟
كان جبران تويني لديه برنامج فخامة الرئيس على الـ lbc واستضافني. سألني هل جورج سعادة قابل إسرائيليين وما هو وضعه في الحزب؟ قلت له جورج سعادة رئيس آرمة الحزب وما بيمون على الأرض. تاني يوم عمل قرار بطردي. وكان المسبّب جبران تويني وقد شكرته لأنني لم أكن أمارس العمل في الحزب.
- بغياب الشيخ بيار استفدت ودخلت إلى الوزارة التي كان فيها كميل شمعون ووليد جنبلاط ورشيد كرامي ونبيه بري. إلى أيّ حدّ قدّمك هذا الدخول في الحياة السياسية؟
طبعًا طبعًا. كنت مذخّرًا بتجربة صوت لبنان. وقت عملت وزيرًا كانت توجد قصّة أساسية مع سليمان فرنجية.
- صالحت الرئيس الجميل مع الرئيس فرنجية؟
نعم. عملت مصالحة بينهما. وبين الجميل ورشيد كرامي وبين كرامي والرئيس شمعون. عندما صرت وزيرًا كلّفني الرئيس الجميل زيارة الرئيس فرنجية والحكي معه. كان يرسل موفدين لزيارته والتقريب بينهما وكان الرئيس فرنجية يقول لهم قولوا لـ "الرأس المريض" أن يستقيل بيرتاح وبيريِّح. كان يسمّي الرئيس الجميل الرأس المريض. طلب مني أن أزوره، رحت.
قبل أن تذهب دعوت روبير فرنجية إلى قصر بعبدا؟
زيارة روبير فرنجية حصلت بعد ذلك. عندما قُتِل طوني فرنجية عملت تعليقًا سياسيًا في صوت لبنان ضد الذين قتلوه وكان عالي النبرة. عندما زرته سلّم علي بحرارة. دخلنا إلى مكتبه وبدأ بالمعزوفة التي يقولها: أهلا وسهلا فيك أنت بس قول لهالرأس المريض إذا بيستقيل بيرتاح وبيريِّح. عملت حالي مش سامع. قلت له: نعم فخامة الرئيس؟ قالها مرّة ثانية. قمت ووقفت. قلت له: رايح قلّو. رايح لعند الرئيس الجميل قلّو إذا بيفلّ بيرتاح وبيريِّح. قال لي عندها: الرئيس الجميل عمل أغلاط كذا وكذا. الرأس المريض صار الرئيس الجميل. قلت له: فخامة الرئيس ما حدا ما بيغلِّط. أنت كانت هناك عريضة نيابية طالبت باستقالتك. لو استقلت لكانت استقالت الجمهورية. القصة مش قصة الرئيس القصة قصة الجمهورية مش الرئيس. بعد هذا اللقاء صارت العلاقة حميمة بيننا. وتكثفت مشاويري لعنده إلى أن توصّلت إلى أن أقول له بدّنا نفتح خط. اتفقنا أطلع بهليكوبتر وجبت روبير فرنجية، رئيس تيار المردة، على القصر. قعد مع الرئيس الجميل مطوّلًا ورجعت معه إلى زغرتا بالهليكوبتر. بقيت الاتصالات مستمرّة واتفقنا أن يستضيف الرئيس الجميل على الغداء في زغرتا. طلعنا وكان معنا سيمون قسيس وكان عنده صهره عبدالله الراسي. طلبت من عبدالله الاتصال بالرئيس رشيد كرامي. الرئيس الجميل ما معو علم.
- كانت هناك قطيعة بين الرئيسين الجميل وكرامي منذ انتفاضة 15 كانون الثاني 1986 وإسقاط الاتفاق الثلاثي.
صحيح. ولكن أنا والرئيس كرامي لم تكن هناك قطيعة بيننا. كان هناك تعاون واتصالات واجتماعات. قبل ذلك عملنا اجتماعين بينه وبين الرئيس شمعون في قصر منصور. اتصل الراسي بكرامي وحكيت معه. مرحبا كيفك الرئيس الجميل بدّو يحيّيك. وأعطيت الهاتف للرئيس الجميل. سألني مين؟ قلت له الرئيس كرامي. كرامي اعتقد أنّ الجميل طلبه والجميل اعتقد أنّ كرامي يطلبه. حكى معه. كان كلامًا ودّيًا قابله كلام ودّي. قبل ذلك عندما حصلت القطيعة طرح الرئيس كرامي مع الرئيس حسين الحسيني عقد اجتماعات حكومية حوارية في سباق الخيل بدل عقد اجتماعات للحكومة في قصر بعبدا، له الحق كرئيس حكومة بهذا الأمر. قلت له خلّينا نلتقي أنا وأنت والرئيس شمعون ونحكي. التقينا في قصر منصور واتفقنا على عقد لقاءات حوارية في سباق الخيل. عملنا كذا اجتماع. كُلِّفت مع الرئيس سليم الحص عمل برنامج لهذه الإاجتماعات.
-حُكيَ عن وثيقة سياسية
مظبوط. اجتمعت مع الرئيس الحص أربع مرّات. وضعنا الورقة واتفقنا على كل النقاط ولكن اختلفنا على كلمة العلاقات المميزة في كل المجالات مع سوريا. قلت له: هيدي ما بقدر مون عليها. قال: أنا أيضًا. طرحنا الموضوع في الاجتماعات. أصر الرئيس كرامي على هذه العبارة. الرئيس شمعون لم يوافق. أنا تحفظت. في الاجتماع الثاني عملنا صيغة أن لبنان تميزه مع سوريا علاقات الأخوة والجوار. لم يقبل كرامي. قال نريد علاقات مميزة. عندها قال له الرئيس شمعون أنت شو عم تطلب؟ أي بلد عربي مكتوب في قوانينه ودستوره أنّ هناك علاقات مميّزة بينه وبين دولة ثانية؟ ما مشي الحال. قبل أن نطلع إلى زغرتا عملنا اجتماعات. أول اجتماع كان في 3 آب 1986. الثاني في 15 نيسان 1987. اتفقنا نرجع نعمل حركة وفاق بين الرؤساء شمعون والجميل وكرامي. وكان ماشي الرئيس الحص. اتفقنا على عقد لقاء آخر. في هذه الأثناء دخل الرئيس شمعون إلى المستشفى في 29 أيار 1987. كوزير صحة رافقته إلى المستشفى. لم يكن وضعه صعبًا. قلت له اتفقنا نلتقي عندما يعود الرئيس كرامي. ما رأيك بتصريح تعرب فيه عن الاستعداد لذلك؟ قال لي: اكتبه. كتبته. قرأه وأرسلناه إلى وكالة الأنباء المركزية لنقول للرئيس كرامي نحن بانتظاركم. أي انتظار؟ وهو راجع تم غتياله. كان عندي اجتماع خاص بيني وبين الرئيس كرامي في المجلس. قال لي شيئًا لن أقوله. قال لي أنت مثل أخي. حتى الرئيس عمر كرامي طلب مني أن أقوله ورفضت. كان عليه ضغط سوري مخيف.
يتبع الجمعة 19 كانون الأول 2025
لقاء مع عرفات في الهند وخلاف مع أبو اللطف في تونس
أنا وخدّام والمصالحة بين الأسد والجميل في الجزائر