جولة على سجالات الأسبوع السياسيّة في مواقع التواصل الاجتماعيّ شملت العناوين التالية: "حزب اللّه بين ترامب وإيران"، "من سيدني إلى العالم وبيروت: دعمٌ إنساني وانقسام أخلاقي"، "الجيش اللبناني يتحدّى "المقاومة"؟"، "ما خلّيناهن ما يخلّونا".
"حزب اللّه" بين ترامب وإيران
فوجئ اللبنانيّون المناهضون لـ "حزب اللّه" بتصريح المستشار الأعلى الإيراني علي أكبر ولايتي الذي أكّد أن "إيران ستواصل دعمه بحزم"، فانهالت التعليقات التي تستنكر "التدخل الإيراني في لبنان" وترى فيه "تحديًا سافرًا" لقرار الدولة بحصر السلاح، وكتب أحد الناشطين: "بعد رفض وزير الخارجية اللبناني زيارة طهران وتأخر اعتماد سفير إيران في لبنان، يتحدّى مستشار المرشد الإيراني بيروت، وإيران هي الداعم الأول لميليشيات المنطقة".
وتجلّت حدّة التوتر بين طهران وبيروت بوضوح على مواقع التواصل الاجتماعي، مع تداول معلومات تفيد بأن أوراق اعتماد السفير الإيراني الجديد لا تزال قيد تدقيق مشدّد في وزارة الخارجية اللبنانية، في خطوة غير مألوفة قياسًا بما كان معتمدًا سابقًا. فاستقبل خصوم "حزب اللّه" هذا التطوّر بترحيب واسع، معتبرين أنه يشكّل كسرًا مباشرًا لنفوذ "الحزب" وإيران داخل لبنان. في المقابل، رأى جمهور "الحزب" أن وزير الخارجية يوسف رجي ينفذ أجندة سياسية حزبية، وتحديدًا أجندة "القوات اللبنانية" التي يُعدّ محسوبًا عليها.
من جهة أخرى، جاء توصيف الرئيس الأميركي دونالد ترامب لـ "حزب اللّه" بأنه "يمثل مشكلة إلى حدّ ما"، كإشارة سياسية مباشرة ومحسوبة بالنسبة لعدد من معارضي "الحزب" الذين اعتبروها جزءًا من مقاربة أميركية أوسع تهدف إلى إعادة رسم حدود دور "الحزب" داخل لبنان رغم الضغوط الإيرانية.
أمّا تصريحات رجّي بأن "الدور الإيراني سلبي جدًا، ونريد الانتهاء من حصر السلاح على كامل الأراضي اللبنانية عام 2026، بشكل قاطع"، فلم تمرّ مرور الكرام على جمهور "الحزب"، الذي انتقدها بشراسة. كذلك عمدت إحدى صحف "الحزب" الصفراء إلى نشر أخبار تفيد بأن رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة لا يتبنيان كلام رجي، لكن الجمهور المناهض واجه ما اعتبره "مزاعم"، مؤكّدًا الصدى الإيجابي لتصريحات رجّي لدى فئة كبيرة من اللبنانيين.
وبدا من جهة أخرى، خطاب الأمين العام لـ "حزب اللّه" نعيم قاسم والذي أكّد فيه مجدّدًا "استحالة نزع سلاح الحزب أيًّا تكن التحديات"، باهتًا مقارنة بالتصريحات الدولية حيث اعتبره كثر من الفريق المناهض أنه لا يتكلم سوى باسم إيران "رأس الأفعى التي يجب محاربتها" كما علّق أحدهم.

من سيدني إلى العالم وبيروت: دعمٌ إنساني وانقسام أخلاقي
وحّدت "السوشيال ميديا" أنظار العالم نحو حدث واحد، لتجعل الكرة الأرضية قرية عالميّة بالفعل. فيوم الأحد، كانت سيدني في واجهة الحدث، وفي وقتٍ قياسي خرج الاعتداء الإرهابي من مسلّحيْن، الذي استهدف تجمّعًا يهوديًا على أحد شواطئ المدينة، وأسفر عن مقتل 16 شخصًا، من إطاره المحلّي إلى صدارة الاهتمام العالمي، بفعل زخم وسائل التواصل الاجتماعي التي نقلت الحدث لحظة بلحظة، وحوّلته إلى نقاش رقمي تخطّى الحدود والجغرافيا.
من قلب هذا الحدث، برزت قصة أحمد الأحمد، لا كخبر عابر بل كـ "رمز للإنسانية"، فألهمت ملايين الأشخاص الذين اجتمعوا على فكرة واحدة: "رجل خاطَر بحياته لإنقاذ آخرين، فأصبح بطلًا". الأسترالي المسلم من أصول سورية، والأب لطفلين، واجه أحد المسلّحيْن وانتزع سلاحه، مانعًا سقوط مزيد من الضحايا. ورغم أنه أُصيب برصاصتَين، لكنه خرج حيًّا. بينما انتشر فيديو تدخله بسرعة قياسية، متجاوزًا 22 مليون مشاهدة حول العالم.
أما أحد أكثر عناصر القصة حساسية، فهو المفارقة الصارخة بين المنفذَيْن المسلمَيْن، والمُنقذ المسلم، ليتحوّل فعل الأحمد البطوليّ إلى رمز عالمي "للشجاعة والقيم الإنسانية"، ولينتقل التفاعل معه إلى حملات تبرّع واسعة شارك فيها أشخاص من خلفيات دينية وثقافية مختلفة: أميركيّون وأوروبيّون وعرب، مسلمون ومسيحيون ويهود. كذلك عبّر الجمهور السوري عن فخره بابن إدلب "البطل".
رغم ذلك، وبالتوازي مع التضامن العالمي الواسع جدًا، اتخذت "البطولة" مفهومًا آخر، حيث فضحت مواقع التواصل أيضًا مساحة لتبرير العنف وتطبيعه. فقد عبّرت حسابات من العالم العربي صراحة عن دعمها للاعتداء الإرهابي وغضبها من تدخل الأحمد، معتبرةً أنه "كان عليه ألّا يتدخل"، بذريعة أن الضحايا يهود، وذلك في خلط متعمّد بين المدنيين والصراع السياسي حول غزة، وبين اليهودية والصهيونية.
وفي لبنان، ظهر هذا الأمر أيضًا بشكل واضح لدى حسابات من بيئة "حزب اللّه"، فنشر أحد مناصري "الحزب" صورة لأحد الإرهابيَّين مرفقة بتعليق يقول: "شفتو البطل كيف مش خايف".
لكن أصواتًا لبنانية لا يُستهان بعددها، مسلمة ومسيحية، رفضت هذا المنطق بشكل قاطع، واعتبرته "خطرًا مباشرًا لا على صورة لبنان فحسب، بل على المجتمع اللبناني نفسه".
بدوره، تعرّض رئيس الجمهورية جوزاف عون لحملة شرسة من ناشطين ومناصرين لـ "الحزب" بعد إدانته الهجوم الإرهابي، وتأكيده أن "الحق في الحياة قيمة إنسانية غير خاضعة للاستنساب". واتُهِم بازدواجية المعايير لأنه لم يُبدِ الموقف نفسه حيال سقوط قتلى في الجنوب نتيجة القصف الإسرائيلي في اليوم ذاته.
نقطة أخرى تداولها الناشطون اللبنانيون، حين قيل في مرحلة أولى إن أحد الإرهابيَّين لبناني، ليطالب عدد منهم بسحب الجنسية اللبنانية منه. ثمّ جرى تقديم الأحمد على أنه لبناني، فانتقل النقاش سريعًا من القلق من "وصمة العار" إلى الفخر، قبل أن يتضح أنه سوري من محافظة إدلب.

الجيش اللبناني يتحدّى "المقاومة"؟
سرعان ما تحوّلت الجولة الميدانية التي نظمها الجيش اللبناني للسفراء والملحقين العسكريين جنوب الليطاني إلى سجال سياسي حاد، رغم أن الهدف منها كان تسليط الضوء على المرحلة الأولى من الخطة العسكرية وإظهار إنجازات الجيش على الأرض، خصوصًا بعد إلغاء لقاءات قائد الجيش في الولايات المتحدة الأميركيّة.
تعليقات جمهور "حزب اللّه" كشفت أن الجولة قُرئت كتحدٍ مباشر لـ "المقاومة". بعضهم اعتبر أن من "حفروا وسهروا الليالي ودفعوا الأغلى" هم وحدهم "أسياد الميدان"، وأن المقاومة باقية في الوجدان والتاريخ. وانتقد آخرون ما وصفوه بـ "خذلان الجيش لحرمة المعسكرات"، مع تلميحات بحساب مؤجّل على الأرض أو أمام "المحكمة الإلهية".
في المقابل، رأى جمهور لبناني مناهض لـ "الحزب" أن الجولة تثبت استقلالية الجيش الوطني وقدرته على أداء مهامه السيادية، وأنه ليس مجرد لاعب ثانوي، إذ بالنسبة لهم، الجيش هو الضمانة الأساسية لاستقرار الجنوب ولبنان.
وبينما انتقد جمهور "الحزب" مشاركة السفير السعودي وليد البخاري في الجولة، رأى الجمهور المقابل أنها عكست حجم اهتمام الرياض بالاستقرار في الجنوب، وبأنها إلى جانب لبنان ومؤسساته الرسمية.

"ما خلّيناهن ما يخلّونا"
عاد ملف الكهرباء ليشتعل مجددًا في الفضاء الافتراضي بين "القوات اللبنانية" و "التيار الوطني الحر"، في مواجهة امتدّت من الناشطين العاديين إلى النواب والسياسيين من الطرفَين. لكن هذه المرة جاء الهجوم من "التيار"، الذي وجّه انتقادات حادّة ضدّ "القوات" ووزير الطاقة المحسوب عليها جو صدّي على خلفية تفاقم التقنين الكهربائي، فيما لم يتأخر الردّ من قبل "القوات"، الذين أبدوا دعمًا كبيرًا للوزير صدي واتسمت تعليقاتهم بحدّة موازية.
وتمحورت تعليقات فريق "التيار" حول أن الوعود التي أُطلقت لتأمين الكهرباء خلال سنة كاملة لم تُنفذ، وكان الأبرز تصريح الوزيرة السابقة ندى البستاني التي أكدت أن "ساعات التغذية الكهربائية وصلت إلى 20 ساعة يوميًا" خلال عهد وزراء "التيار".
لكن مناصري "القوات" شنوا هجومًا لاذعًا على البستاني وعمدوا إلى تكذيبها، كما استعاد عدد كبير منهم تصريحات وزراء الطاقة الخمسة المحسوبين على التيار الذين تعاقبوا على الوزارة، لا سيّما وعودهم بـ "كهرباء 24/24 و 16/24" مؤكدين أن لا وعد تحقق. فيما أعاد آخرون فتح ملفات "بواخر الكهرباء" وإدارة القطاع والهدر المالي، مع الإشارة إلى تراكم ديون فاقت الـ 45 مليار دولار خلال فترة تولّي التيار هذا الملف.
أما الردّ الحاسم لـ "القوات" فجاء بعد تأمين باخرة فيول، حيث كشف الوزير صدّي عن محاولات لدفع البلاد نحو "عتمة شاملة" خلال فترة الأعياد من خلال ترويع شركات النفط ما جعلها تحجم عن التقدّم للمناقصات خوفًا من احتجاز البواخر وبالتالي عرقلة تأمين الفيول والغاز أويل، مشدّدًا في اليوم التالي على "أن من أغرق لبنان بالعتمة والديون والمولّدات يريد بوقاحة إعطاءنا الدروس". وفي هذا السياق أيضًا، أكّد عضو تكتل "الجمهورية القوية" النائب غسان حاصباني فشل ما وصفه بـ "المحاولة التخريبية"، وكتب: "ما خلّيناهن ما يخلّونا" لأن "بدنا وفينا"، معتبرًا أن الحملات التي أُطلقت "كانت محضرة سلفًا".
