المحامي إميل عون

رأي قانوني بشأن لجنة "الميكانيزم"

3 دقائق للقراءة

1- ما هو التوصيف القانوني لاتفاق 27 تشرين الثاني 2024 مع اسرائيل؟

بحسب القانون الدولي العام، الاتفاق هو اتفاق وقف إطلاق نار، وليس معاهدة أو اتفاق سلام، وليس تفاوضًا سياسيًا. هو مرتكز بشكل اساسي على القرار 1701 ، وبالتالي لا يتضمن اعترافًا متبادلًا أو تطبيعصا أو ترسيم حدود أو تسوية نهائية او حتى تفاوضًا سياسيًا. أي اجتماع لاحق له لا يمكنه قانونًا أن يتجاوز إطار وقف إطلاق النار دون تفويض دستوري جديد ومعاهدة مستقلة.

2- هل يبالغ الرأي العام اللبناني في تفسير الاتفاق وللاجتماعات اللاحقة به خصوصا" بعد تعيين السفير سيمون كرم؟

برأيي نعم، وقانونيًا هنالك خلط مقصود (او غير مقصود) بين مفهومي وقف الأعمال العدائية والتفاوض السياسي، وهذا الخلط يستخدم سياسيًا من بعض القوى لتخويف جمهورها من خطر التطبيع، ومن قوى أخرى لتسويق انجاز تفاوضي وهمي، وهذا نتيجة الانقسام السياسي في لبنان على هذا الموضوع. بينما الواقع هو أن طبيعة اتفاق وقف إطلاق النار في القانون الدولي لا يفتح تلقائيا" باب السلام ولا التفاوض السياسي. مثلًا، يقارن البعض بـكامب ديفيد وهذا قياس خاطئ لأن مثل هذه الاتفاقات هي معاهدات سياسية موقعة سبقتها اعترافات متبادلة ومرت عبر اصول دستورية محددة. أما هنا، ببساطة ليس هنالك اعتراف او توقيع او تصديق او تفويض سياسي.

3- ماذا عن اجتماع لجنة الميكانيزم اليوم ( 19 كانون الأول) وماذا يمكن ان يغير وجود السفير سيمون كرم؟

برأيي، وجوده يمكن أن يحول النقاش من أمني-عسكري صرف إلى تقني-قانوني بصورة اكثر انضباطية، مما يعني بشكل ملموس، ضبط محاضر الاجتماعات وتثبيت المصطلحات القانونية ومنع الانزلاق إلى تعابير قابلة للتأويل السياسي والدفاع عن تفسير لبناني صارم للقرار 1701 والخط الأزرق، كما من حيث المبدأ وجوده يجب ان يؤدي الى تضييق هامش المناورة. أما ما لا يمكن تغييره، فهو تحويل الاجتماع إلى مفاوضات سياسية وفتح باب مفاوضات السلام او توقيع أي اتفاق يتجاوز وقف إطلاق النار، أو مثلًا مناقشة التطبيع أو الاعتراف أو تعديل القرار 1701...

4- اذًا ما هو السقف القانوني للاجتماعات اللاحقة لـ 27 تشرين الثاني 2024؟

أي اجتماع لاحق محكوم بأربعة خطوط حمراء قانونية وهي لا تفاوض خارج وقف النار، لا بحث في قضايا سيادية كبرى، لا التزام جديد دون قرار حكومي وتصديق دستوري، ولا تغيير في طبيعة النزاع القانونية. وأي خروج عما سبق هو باطل دستوريا" وغير ملزم دوليا".

5- لماذا تقبل إسرائيل بهذه الاجتماعات إذًا؟

من الصعب حاليًا معرفة ماذا وكيف يفكر الاسرائيليون، ولكن أعتقد أنهم يقبلون بها لأسباب عملية لا سياسية، كتثبيت الهدوء على الجبهة الشمالية وتقليل الاحتكاك التكتيكي وإدارة الخروق وحماية المستوطنات الحدودية وخصوصا" لكسب الوقت على المستوى الاستراتيجي والتكتيكي تحضيرًا لمشروع مستقبلي كبير ما. فكخلاصة، ان خطر التطبيع الوشيك غير موجود، كما انجاز سلام وشيك غير موجود ايضًا. اما الواقع، فهو أننا أمام إدارة نزاع لا حل نزاع، ووجود السفير سيمون كرم هو عامل ضبط قانوني، لا عامل تصعيد سياسي. ومن يجتهد في هذه الاجتماعات على انها أكثر من وقف إطلاق للنار، بصراحة إما لا يعلم مضمون القانون الدولي أو يجتهد في القانون (حتى بوضوح النص) لخدمة السياسة.


محـام جنائي دولي وأستاذ جامعي