جولة على سجالات الأسبوع السياسيّة في مواقع التواصل الاجتماعيّ شملت العناوين التالية: "لقاء فلوريدا ورسائل إلى لبنان وإيران"، "كاس بالزايد حياة بالناقص"، "تصريحات على صفيح ساخن"، "مصطلحات رئاسية"، "منطقة اقتصادية في الجاهلية؟".
لقاء فلوريدا ورسائل إلى لبنان وإيران
أطلّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في مؤتمر صحافيّ مشترك، فيما العالم واللبنانيون على وجه الخصوص، يحبسون أنفاسهم ترقبًا لِما سيصدر عنهما من مواقف وقرارات. ولقاء فلوريدا هو الخامس الذي يجمع الرجلَين هذا العام، وعُقِد وسط مشهد إقليميّ بالغ التوتر، وعلى وقع الاحتجاجات والمظاهرات التي تهز إيران.
ما هي سوى لحظات حتى اشتعل الفضاء الرقميّ في لبنان، فالناشطون تابعوا بدقة تصريحات ترامب حول لبنان و "حزب اللّه" وإيران. وفي تعليقاتهم، رأى كثر أن الرئيس الأميركي وجّه رسالة تهديد مبطّنة وتحذيرًا للحكومة اللبنانية، لا سيّما حين قال: "الحكومة اللبنانية في موقف غير متكافئ مع "حزب اللّه" الذي يتصرّف بشكل سيّئ، لذا سنرى ما سيحدث"، وذلك عندما سُئل إن كان على إسرائيل أن تهاجم "حزب اللّه" بعد فشل الحكومة اللبنانية في نزع سلاحه.
بالتوازي، جرى التداول بموقف ترامب من إيران، لا سيّما تهديده بتوجيه ضربة عسكرية ضدّها "إن طوّرت قدراتها العسكرية"، وانهالت التعليقات على مثال: "ترامب يعطي الضوء الأخضر لنتنياهو لعمل عسكريّ ضد إيران". في المقابل، قرأ ناشطون من فريق الممانعة كلمة ترامب بطريقة مختلفة حيث كتب أحدهم: "ترامب ترك الأمور معلّقة بلا حسم واضح، لكنه أرسل إشارات واضحة وخطرة تجاه إيران أولًا ولبنان ثانيًا. وطبيعة العدوان ستضح خلال الأيام المقبلة"، فيما خفف آخرون من المخاوف بحرب جديدة حيث ركّزوا على القسم التالي من ردّ ترامب دون سواه: "نناقش أمر "حزب اللّه" مع الحكومة اللبنانية".
من جهة أخرى، جاء الردّ الرسمي الإيراني الأوّل من عضو "المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني" علي شمخاني الذي حذر بوضوح من أن "أيّ اعتداء على إيران سيقابله ردّ فوريّ يتجاوز التصوّر". فيما رأى موقع إيراني أن ترامب، ورغم انتقاده حملة القمع العنيفة التي شنتها طهران ضد الاحتجاجات "لم يصل حدّ الدعوة إلى تغييير النظام".
وقبيل انعقاد لقاء فلوريدا، كان الترقب سيّد الموقف في لبنان واستبقته تحليلات عديدة حيث اعتُبر محطة مفصليّة محليًا وإقليميًا، ليُلخِص تعليقٌ هذا التوجّه بسؤالين: "هل اقتربت ساعة الصفر؟ هل نحن أمام حرب إقليمية شاملة؟". كما توقع كثر حربًا واسعة ضدّ "حزب اللّه" بموافقة ترامب "المتعطّش لإنهاء عملية السلام"، على حدّ تعبيرهم.
وفي سياق "حرب الأعصاب"، نشر المكتب الصحافي لنتنياهو على "إنستغرام"، قبيل لقاء فلوريدا، فيديو مولَّدًا بالذكاء الاصطناعي يُظهره مع ترامب داخل طائرة "بي-2".

كاس بالزايد حياة بالناقص
الليلة، يعبر العالم جسر الزمن من سنة إلى أخرى، فيما يستقبل العديد من الأشخاص العام الجديد باحتفالات صاخبة في أماكن السهر. لكن خلف البهجة قد تختبئ الكارثة، حين تخرج الأمور عن السيطرة ويختلط السهر بالكحول فترتفع مخاطر القيادة بعد الليالي الصاخبة.
لذلك، أطلقت "قوى الأمن الداخلي" حملتها التوعويّة "كاس بالزايد حياة بالناقص"، حيث وزع عناصرها "coasters" على المواطنين في عدد من المناطق، لتذكير الجميع بمخاطر القيادة تحت تأثير الكحول. ولقيت الحملة صدى إيجابيًا واسعًا على مواقع التواصل، بعد إعلان حسابات قوى الأمن الرقمية عنها، حيث أشاد المواطنون بالمبادرة.
بالتوازي، أعلن "الصليب الأحمر اللبناني" في بيان له، جهوزيته لمواجهة أي طارئ ليلة رأس السنة، كما انتشرت إعلانات خدمات سيارات الأجرة عبر مواقع التواصل ووسائل الإعلام، لتشجيع الساهرين على اختيار الطريق الآمن وتفادي الحوادث.
ويبقى وعي اللبنانيين واستدراكهم الأمور، هو الجسر الحقيقي الذي يحميهم ويضمن لهم بداية آمنة للعام الجديد. بدورنا، نتمنى أن يحمل عام 2026 للجميع وللبنان السلام والفرح والأمان.

تصريحات على صفيح ساخن
في لحظة إقليمية مشتعلة، وبينما تواجه إيران ضغوطًا دولية وداخلية على وقع الاحتجاجات الشعبية فيها، خرج خطاب "حزب اللّه" ليرفع لهجة التحدّي في وجه اللبنانيين، على لسان أمين عام "الحزب" نعيم قاسم والنائب عن "الحزب" حسن فضل اللّه. ففي كلمة له يوم الأحد، أكّد قاسم أن "الحزب" لن يسلّم السلاح، مضيفًا: "اركبوا أقصى خيلكم لن نستسلم ولن نتراجع". على وسائل التواصل الاجتماعي، جاء التفاعل سريعًا، وفي حين رأى كثيرون أن الخطاب لم يحمل جديدًا من حيث المضمون، إلّا أن معظم التعليقات تمحورت حول "توقيته"، أي عشيّة "لقاء فلوريدا" بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في الولايات المتحدة، وما يُتداول عن احتمال موافقة ترامب على تكثيف إسرائيل الضربات ضد "الحزب". فكتب أحدهم: "فكّرو الشيخ نعيم رح يضغط على أميركا لتفاوضه"، فيما علّق آخر: "لم تتبق لإيران أوراق قويّة لتفاوض بها بغية إبقاء نظامها سوى نعيم قاسم". وأسف مواطن لأن "ثمة مَن لا يزال يرهن مستقبلنا جميعنا بما يقرّره المرشد الأعلى، بينما دخلت إيران مرحلة الخراب وبدأ شعبها انتفاضة في وجه الجوع والعوز".
في المقابل، دافع ناشطون موالون لـ "الحزب" عن موقف قاسم وكتب أحدهم: "الدبلوماسية لم تقدّم شيئًا سوى رسائل ضعف أمام العدو". أما النائب حسن فضل اللّه فدخل قبل أيام، على خط التحدّي من خلال رسالة مباشرة إلى الداخل، محذرًا من "غضب الناس" في حال استمرار الضغوط، ومعتبرًا أن هذا الغضب "لن يُبقي شيئًا في الداخل" إذا انفجر.
تصريح فضل اللّه أشعل بدوره سجالًا واسعًا، حيث رآه كثيرون تهديدًا مباشرًا للداخل اللبناني، وضربًا صريحًا لما تبقى من مفهوم "العيش المشترك". فكتب أحدهم: "غضب الناس ضد الناس"، وعلّق آخر: "معركتك معنا أم مع إسرائيل؟ بعز دين قوّتكن ما خفنا منكن".
على أن عددًا من الناشطين ألقوا اللوم على رئاستَي الجمهورية والحكومة، في توفيرهما لـ "الحزب"، بحسب تعبيرهم، "وقتًا مجانيًا وثِقة سمحت بتكرار لغة الضغط والتهديد".

مصطلحات رئاسية
أحدثت عبارات وردت في كلمة الرئيس جوزاف عون يوم عيد الميلاد جدلًا واسعًا على مواقع التواصل، حيث أطلق من بكركي، مقاربات بدت ملتبسة للبعض. ففي قوله: "نريد دولة المؤسّسات لا دولة الطوائف والأحزاب"، توالت الردود عليه، وتمحورت حول التأكيد أن "لبنان بلد ديمقراطي ووجود الأحزاب فيه أمر ضروري وإلّا تحوّل إلى بلد ديكتاتوري".
وفي ملف حصريّة السلاح، شدّد الرئيس على أن "القرار اتُخذ"، ليضيف أن ربط التنفيذ مقيّد بـ "الظروف"، الأمر الذي فجّر موجة واسعة من التعليقات. فكتب أحدهم منتقدًا: "قرار مجلس الوزراء بحصر السلاح الإيراني والفلسطيني لم يربط تنفيذه بـ "الظروف" كمعيار". لكن العبارة دخلت أيضًا في بازار التهكّم، فكتب ناشط: "قرار "الدايت" اتُخذ، لكن التنفيذ حسب الظروف"، وأيضًا "سُلطة رهن الظروف". فيما طالب أحدهم الرئيس بتوضيح موقفه، معتبرًا أن "مثل هذه المواقف الملتبسة ستثير حتمًا الكثير من علامات الاستفهام في واشنطن".
إلى ذلك، لم تمرّ عبارة الرئيس: "يمكنني القول إن شبح الحرب ابتعد"، من دون انتقادات واسعة، إذ اعتبرها كثر غير موفقة، لا سيّما في ظلّ استمرار التهديدات الإسرائيلية. أمّا ناشطو "حزب اللّه"، فكان لهم حضورهم في السجال أيضًا، حيث كتب أحدهم: "الحرب قائمة فخامتك بأجسامنا وأرزاقنا إلّا إذا اعتبرتم الجنوب ليس أرضًا لبنانية"، فيما سأل آخر: "ليش خلصت الحرب؟".

منطقة اقتصادية في الجاهلية؟
كلّما خفت الحديث عن منطقة ترامب الاقتصادية على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية، يعود الموضوع ليطفو إلى الواجهة بصيغة أكثر جدلًا. آخر فصول هذا السجال كان مع تصريح رئيس "حزب التوحيد" وئام وهاب الذي قال: "ولاد الجنوب بكونوا مرتاحين، بصير الواحد راتبه 6 آلاف دولار"، وأضاف متوجّهًا إلى الرئيس الأميركي صاحب الفكرة: "طلاع عملها عندي أهلا وسهلا فيك".
تصريح وهاب أشعل منصّات التواصل، حيث انطلقت التعليقات لا سيّما من جمهور "حزب اللّه"، واعتبره البعض تبسيطًا شعبويًا لملف شديد الحساسية مؤكّدين القيمة الوطنية للمنطقة. فكتب أحدهم: "أرضنا غالية ثمنها غالٍ"، بينما شكّك البعض بإقامة المنطقة الاقتصادية، وسأل ناشط: "من كل عقلك ترامب بدو يجي يعمل منطقة اقتصادية يستفيد منها أهل الجنوب؟".
في المقابل، تهكّم آخر على وهاب: "ليش مفكّر الجاهلية أكبر من قارة آسيا؟". والجاهلية هي بلدة وهّاب. فيما تحدّث مواطن شيعي بواقعية: "لنحكي المنطق، المشروع قائم برضا لبنان أو غيره".
