الدكتور سايد حرقص

هل دشّن ترامب مرحلة «الحسم المباشر»؟

دقيقتان للقراءة

في تطور غير مسبوق، أعلنت الولايات المتحدة اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما إلى خارج البلاد، في عملية أمنية خاصة وصفتها إدارة الرئيس دونالد ترامب بـ«الناجحة والدقيقة». يشكّل هذا الحدث تحوّلاً جذرياً في السياسة الأميركية تجاه فنزويلا، منتقلاً من استراتيجية العقوبات والضغوط الاقتصادية إلى العمل المباشر.

تستند واشنطن في تبرير هذه الخطوة إلى لائحة الاتهام الصادرة عام 2020 عن وزارة العدل الأميركية، والتي تتهم مادورو بقيادة شبكة «كارتل دي لوس سوليس» المتورطة في تهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة بالتعاون مع عناصر من «القوات المسلحة الثورية الكولومبية» (FARC). وبموجب هذا التصنيف، تؤكد الإدارة الأميركية أنها تعاملت معه كـمتهم جنائي فارّ من العدالة، لا كرئيس دولة يتمتع بحصانة سيادية.

سياسياً، يأتي الاعتقال بعد رفض واشنطن الاعتراف بـنتائج الانتخابات الفنزويلية لعام 2024 واعتبارها مزورة، إلى جانب رفع المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى توقيف مادورو، مما عكس إصراراً واضحاً على إنهاء حقبته.

أمنياً، ترى الولايات المتحدة أن نظام مادورو بات يشكّل تهديداً مباشراً عبر شبكات المخدرات، وموجات الهجرة غير النظامية، وتفكك مؤسسات الدولة، فضلاً عن تحالفه الوثيق مع خصوم واشنطن الدوليين، مما يمنح القضية بعداً جيوسياسياً يتجاوز الداخل الفنزويلي.

أما اقتصادياً، فتنظر الولايات المتحدة إلى الثروات الفنزويلية، لاسيما المخزون النفطي الهائل، كفرصة لتعزيز الاقتصاد الأمريكي في مواجهة الصعود الصيني، والمساهمة في خفض الديون الأمريكية التي تجاوزت الخطوط الحمراء.

تصرّ الإدارة الأميركية على أن ما جرى ليس عملاً عسكرياً ضد دولة ذات سيادة، بل هو تنفيذ لمذكرة توقيف جنائية في إطار مكافحة المخدرات والجريمة المنظمة. ومن المتوقع أن يمثل مادورو أمام محكمة فيدرالية أمريكية لمواجهة تهم قد تصل عقوبتها إلى السجن المؤبد.

ختاماً، تبقى الأسئلة مفتوحة على كل الاحتمالات: هل يمثّل هذا الاعتقال بداية مرحلة جديدة تُستبدل فيها سياسة "الاحتواء" بـ"سياسة الحسم المباشر"؟وهل سيكون اعتقال مادورو بوابة لتعاون فنزويلي - أمريكي سياسي واقتصادي مستقبلي، أم شرارة لصدام عسكري مدمر في المنطقة؟